Skip to main content
search

لما قرأتُ كتاباً ليس في سيرك

علمتُ أني جهلتُ الأمر من خبركَ

إن كان جودُك قد عمَّ الوجودَ فما

في الكون حرفٌ تراه ليس في سيركَ

أنت الوجودُ فما في الكونِ غيركمُ

أما وجودُك أو ما كان من أثرِك

فالكلُّ أنت ومنك الأمر أجمعُه

إليك مرجعُه في الآي من سورك

إن كنت عينكمُ ولم أكن فأنا

بكلِّ حالٍ لنا ما حلت عن نظرك

بنا وصفت كما بكم وصفت أنا

فقل بلى أو نعم الكل من قدرك

سبحانَ مَن مجدُه تعنو الوجوه له

والكل هو فلمن تعنو على نظرك

عجبت من سبحات الوجه يمنعها

سدلُ الستور عن الإحراق من بصرك

وليس يحرُقها أنوارُ وجهكمُ

كذاك ترجم ما أودعت في زبرك

قل للذي أنتَ في الأكوانِ تطلبه

قد خبتَ والله يا مغرورُ في سفرك

يا ربِّ هذا الذي ذكرت قصته

بأنَّ نعمتكم نجته في سحرك

ولم أنل حكمة غرَّاء في سمر

مثل الذي نلتها في الليلِ من سمرك

فاحفظ عليَّ علوماً أنت غايتها

واعصم عبيدَك يا الله من غيرك

فقال لي من وجودي خيركم بيدي

وكل ضر تراه فهو من ضررك

وانسرُّ ليس إليكم هكذا نطقت

به النصوص وما أدريه من فطرك

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي. فيلسوف من المتكلمين ، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى اشبيلية وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، واستقر في دمشق ومات فيها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via