Skip to main content
search

لمّا دَعا دَاعِي الهَوَى لَبّيتُهُ

وحَثَثْتُ رَحْليَ مُسْرِعاً وأتَيْتُهُ

وحَجَجْتُ كَعْبَتَهُ فَما مِنْ مَنْسَكٍ

إلاّ أقَمْتُ شِعارَهُ وقَضَيْتُهُ

ولَو انّني أنْصَفْتُ حَجّ بِيَ الهَوى

عَيْنايَ زَمْزَمُهُ وقَلبي بيتُهُ

مَنْ مُنْصِفي منْ جِيرَةٍ لمْ يَرْحَموا

دَمْعاً على عَرَصاتِهِمْ أجْرَيْتُهُ

راعُوا فُؤادي بالصُّدودِ وما رَعَوْا

عَهْداً لهُمْ حافَظْتُهُ ورَعَيْتُهُ

طاوَعْتُ قَلْبي حينَ لجَّ لَجاجُهُ

في حُبِّهِمْ ولَوِ انْتَهى لنَهَيْتُهُ

مَنْ ذا يُواسي في أسىً حالَفْتُهُ

أمْ مَنْ يُعاني منْ جَوَى عانَيْتُه

مهْما زَجَرْتُ صَبابَتي حرّضْتُها

وإذا كَفَفْتُ تَشَوُّقي أغْرَيْتُهُ

يا مَنْ سُكوتي في هَواهُ تَفَكُّرٌ

فِي شأنِهِ وإذا نَطَقْتُ عَنَيْتُهُ

يا مَنْ أُمَوِّهُ بالصِّفاتِ وبالحُلَى

منْ أجلِهِ وأَغارُهُ إنْ سَمّيْتُهُ

يا رَوْضَةً غَرَسَتْ لِحاظي وَرْدَها

وسَكبْتُ دَمْعيَ دِيمَةً وسَقَيْتُهُ

فإذا جَنَيْتُ بناظِري منْ زَهْرِها

كَتَبَ الهَوى ذَنْباً علَيّ جَنَيْتُهُ

أدّى إليَّ الطّيْفُ عنْكِ رسالةً

فقرَأْتُها ولَوِ استَطَعْتُ قَرَيْتُهُ

ما كانَ ضرّكِ لوْ أبَحْتِ مُقامَه

فبَثَثْتَهُ شَكْوايَ أو ناجَيْتُهُ

قالَتْ فِداكَ أبِي فُؤادُكَ في يَدي

عانٍ ولَوْ أنّي أشاءُ فَدَيْتُهُ

طِبُّ المَسيحِ لدَيّ منْهُ مَسْحَةٌ

أيُقِيمُ دَاءٌ كلّما داوَيْتُهُ

أهْدِي لمَنْ أبْغي الشِّفاءَ منَ الجَوى

فَيُفيقُ مُضْناهُ ويَحْيَى مَيْتُهُ

بيَدي حَياةُ مُتَيَّمي وحِمامُهُ

فلَكمْ تَلافَيْتُ الذي أفْنَيْتُهُ

أسَألْتَ يوْماً يُوسُفاً مَوْلَى الوَرى

شِيَمَ النّدى والبأس واستَجْدَيْتهُ

مَلكٌ إذا بَذَلَ الحُبا قالَ الحَيا

أخْشى الفَضيحَةَ إنْ أنا جارَيْتُهُ

أمَرَ العُلى ونَهَي فقالَتْ طاعَةً

ما شاءَ شِئْتُ وما أباهُ أبَيْتُهُ

وسَما انْتِماءً في ذُؤابَةِ خَزْرَجٍ

فزَكَتْ أرُومَتُهُ وقُدِّسَ بَيْتُهُ

بَيْتٌ عِمادُ عُلاهُ سَعْدُ عُبادَةٍ

وطِنابُهُ الأنْصارُ نِعْمَ البَيْتُ بَيْتُهُ

موْلايَ قابِلْ بالقَبولِ وبالرِّضى

نَظْماً بدُرِّ ثَناكَ قدْ حَلّيْتُهُ

رَقّتْ مَعانِيهِ لدَيّ فلَوْ جَرَى

سَحَراً نَسيمُ الرّوضِ لاسْتَجْفَيْتُهُ

وعَلى احتِكامي في القَريضِ وإنّي

يَرْويهِ عنّي الدّهْرُ إنْ رَوّيْتُهُ

فلَقَدْ هَمَمْتُ بأن أقومَ بواجِبي

منْ حَقِّ مَدْحِكَ ثمّ ما وَفّيتُهُ

لسان الدين بن الخطيب

محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السّلماني الخطيب و يكنى أبا عبد الله، هو شاعر وكاتب وفقيه مالكي ومؤرخ وفيلسوف وطبيب وسياسي من الأندلس

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via