Skip to main content
search

للناس فيما يكْلَفُونَ مغارمٌ

عند الكرامِ لها قضاءُ ذِمامِ

ومغارمُ الشعراءِ في أشعارهم

إنفاقُ أعمارٍ وهجرُ منام

وجفاءُ لذَّاتٍ ورفضُ مكاسبٍ

لو خُولفتْ حُرِستْ من الإعدام

وتشاغلٌ عن ذكر ربٍّ لم يزل

حسنَ الصنائعِ سابغَ الإنعام

مَنْ لو بخدمته تشاغَلَ مَعْشرٌ

خدموكُمُ أجدى على الخُدّام

أفما لذلك حُرمة مَرْعية

إنَّ الكرامَ إذاً لغيرُ كرام

لم أحتسِبْ فيكَ الثوابَ بِمدْحَتِي

إيّاك يا ابن أكارمِ الأقوام

لو كان مَدْحي حِسبةً لم أكسه

أحداً أحقَّ به مِن الأيتام

فاقبلْ مديحاً والقهُ بثوابِه

أوْ لا فدعْهُ لغارمِ غنّام

لا تَقْبلنَّ المدحَ ثم تَعُقُّهُ

وتنامُ والشعراءُ غير نيام

واحذَرْ معرَّتَهُمْ إذا دانيتهمْ

فلهُمْ أشدُّ معرةِ العُرَّام

واعلم بأنهمُ إذا لم يُنصَفوا

حكموا لأنفسهِم على الحكامِ

وظُلامةُ العادي عليهمْ تنقضي

وعِقابُهمْ يبقى على الأيام

ابن الرومي

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي، تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء،

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via