ديوان الأمير الصنعاني
شارك هذه القصيدة

لعل زماناً بالوصال يجود

ودهراً مضى بالرقمتين يعود

تزيدون بعداً والهوى ذلك الهوى

وتبلى الليالي والغرام جديد

وإن نقل الواشي سُلُوِّيَ عنكمُ

فدمعي على ما أدعيه شهيد

دوت مهجتي لكن غصن تشوقي

يطيب به ريح الغرام تميد

على غصن شوقي حمائم ذكركم

تنوح فَتُبْكِي القلبَ وهو عميد

سحائب بَيْنٍ أمطرت روض وَصْلِنَا

لهن بروق حوله ورعود

فما وَدْقُهَا إلا رغاء قلائص

لهن بما يهوى الفؤاد وخيد

عسى عطفة للدهر لي تهدم النوى

فيصبح رَبْعُ الوصل وهو مَشِيدُ

إذا الدهر وافى بالسعادة خادِماً

فكل نحوس الكائنات سعود

وإن لم يكن للدهر عَوْنٌ على الهدى

فكل قريب تشتهيه بعيد

ولا أنا بالباكي العقيق ولا اللوا

ولا أنا ممن هيجتْهُ زَرُود

ولكن ديَّاراً للعلى شادها الأُلى

عَفَتْ فبكاها جازع وجليد

عليه يشق المرء حزناً ثيابه

وأولى عليها أن تُشَقَّ جلود

مدارس تدريس خلت وتعطَّلتْ

فأصبح روض العلم وهو حَصِيدُ

إذا أنت لم تبك العلوم وأهلها

وقد غيبتْها في التراب لُحودُ

فأنت بهيميُّ الطباع وإنما

قُصَاراكَ ثوبٌ ناعمٌ وثريد

ستبكي العلى قوماً تساموا لِنَيْلِهَا

كأن لهم دمع العيون هجود

يعيدون منها ما تعفّتْ رسومُه

فتضحى عليها للفخار برود

كمثل صلاح الدين أحيا رياضها

فأورق من روض المعارف عود

إمام علوم لا يُشَقُّ غباره

وبحرٌ إليه الطالبون ورُود

غذاني وربَّاني صغيراً بعلمه

وما زال يغذوني به ويفيد

ترعرع ذهني في رياض علومه

وغذاه بالتحقيق وهو وليد

وإني لأرجو أن يتمم فضله

فمن يسعد الملهوف فهو سعيد

أريد عبور البحر في فُلْكِ درسه

فقد راقني دُرٌّ حواه نضيد

وكم عابرٍ في زورق فيه ما درى

أبحر لديه أم لديه صعيد

وكشاف جار اللّه لي نحو أخذه

وتحقيقه شوق إليه شديد

كنوز من التحقيق فيه وإنما

يفوز بها من في العلوم وحيد

وذهنك قد أعطى أقاليم بحثه

عليه لواء خافق وبنود

أفيضوا علينا من بحور علومكم

وجودوا علينا فالكريم يجود

ودونك شكوى في فؤادك مثلها

لها في قلوب المؤمنين وقود

رياح ضلال أفسدت روض ديننا

وصقر لأديان الرجال يصيد

وقوم لهم في هدم شِرْعَةِ أحمد

مآثر سوء ما لهن عديد

وداد بجسم الدين إن طال مكثه

حوته ثياب لِلْبِلَى ولحود

كأن كتاب اللّه ليس بزاجر

ولا فيه وعد صادق ووعيد

كأنَّ لم يكن يوم يشيب وليده

يقال به ذا ما لَدَيَّ عتيد

كفى غربةً للدين هذا الذي نرى

فليس على ذا الاغتراب مزيد

ألم تبق في أهل الديانات همة

ألم يبق شخص للطغاة يذود

ألا غاضب للّه إذ ضاع دينه

يسوق جنوداً إِثْرَهُنَّ جنود

فيا حزنا هذي شريعة أحمد

تلعب جهال بها وعبيد

لعل الليالي أن تمن بماجد

يقيم رسوماً للهدى ويُشيد

ونفثة مسطور أتتك فلا تَلُمْ

إذا لم تزنها بالبديع عقود

ودم وابق في مجد أثيل ورفعةٍ

تحفُّك من كل الجهات سعودُ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان الأمير الصنعاني، شعراء العصر العثماني، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
محمد بن إسماعيل الصنعاني

محمد بن إسماعيل الصنعاني

الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني ( 1099 هـ - 1182 هـ / 1687 - 1768 ) مؤرخ وشاعر ومصنف من أهل صنعاء

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان ابن مليك الحموي
ابن مليك الحموي

لا تقل شعري يزري

لا تقل شعري يزري بقريض ابن حسيني ذاك بحر ولعمري أنت دون القلتين Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن مليك الحموي، شعراء العصر المملوكي، قصائد

ديوان القاضي الفاضل
القاضي الفاضل

وجوه بلحظ العين يظلمها الفتى

وُجوهٌ بِلَحظِ العَينِ يَظلِمُها الفَتى وَهُنَّ لِقَلبِ الظالِميها ظَوالِمُ وَما ذاقَ إِلّا ناظِري لينَ خَدِّها وَعَن وَصفِهِ قُلتُ الخُدودُ نَواعِمُ وَمِمّا حَكى أَنَّ القُلوبَ حَزينَةٌ

المكزون السنجاري

بنى العقل هبوا لأمر عجاب

بَنى العَقلُ هَبّوا لِأَمرٍ عَجابٍ وَلَكِنَّ لِلعَقلِ عَنهُ نُشوزُ أُناسٌ رَأَوا أَنَّهُم قادَةٌ وَقالوا الجَماعَةُ حَرزٌ حَريزُ وَكُلٌّ يَرى قَولَهُ واجِباً وَقَولَ جَماعَتِهِ لا يَجوزُ

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

من الظباء ظباء همها السخب – ماني الموسوس

مِن الظباءِ ظباءٌ همُّها السُّخُبُ ترعى القلوبَ وفي قلبي لها عشبُ أَفدي الظِّباءَ اللَّواتي لا قرونَ لها وحليُها الدُّرُّ والياقوتُ والذَّهب – ماني الموسوس Recommend0

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً