Skip to main content
search

لا تَلحَني إِن عَزَّني الصَبرُ

فَوَجهُ مَن أَهواهُ لي عُذرُ

غانِيَةٌ لَم أَغنَ عَن حُبِّها

يَقتُلُ في أَجفانِها السِحرُ

إِن نَظَرَت قُلتُ بِها ذِلَّةٌ

أَو خَطَرَت قُلتُ بِها كِبرُ

يَخِفُّ أَعلاها فَتَعتاقُهُ

رادِفَةٌ يَعيا بِها الخَصرُ

أَصبَحتُ لا أَطمَعُ في وَصلِها

حَسبِيَ أَن يَبقى لِيَ الهَجرُ

وَرُبَّما جادَ بِما يُرتَجى

وَبَعضِ ما لا يُرتَجى الدَهرُ

لَم يَبقَ مَعروفٌ يَعُمُّ الوَرى

إِلّا أَبو إِسحاقَ وَالقَطرُ

أَبيَضُ يَنمي مِن بَني مُصعَبٍ

إِلى الَّتي ما فَوقَها فَخرُ

ما اِستَبَقَ الناسُ إِلى سُؤدَدٍ

إِلّا تَناهى وَلَهُ الذِكرُ

وَلا حَمَدنا في اِمرِئٍ خَلَّةً

إِلّا وَفيهِ مِثلُها عَشرُ

وَلَستُ أَدري أَيُّ أَقطارِهِ

أَحسَنُ إِن عَدَّدَها الشِعرُ

أَوَجهُهُ الواضِحُ أَم حِلمُهُ ال

راجِحُ أَم نائِلُهُ الغَمرُ

زينَت بِهِ الشُرطَةُ لَمَّ غَدا

إِلَيهِ مِنها النَهيُ وَالأَمرُ

كَأَنَّما الحَربَةُ في كَفِّهِ

نَجمُ دُجاً شَيَّعَهُ البَدرُ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via