ديوان القاضي الفاضل
شارك هذه القصيدة

لا أَتَّضِع إِلَيهِ

حَتَى يَلينَ لِضِرسِ الماضِغِ الحَجَرُ

وَلا أَقصُرُ الهَوى عَلَيهِ

حَتّى يُقَصِّر عَن غاياتِهِ القَدَرُ

وَلا أُحالِفُ قُربَهُ

حَتّى يُحالِفَ بَطنَ الراحَةِ الشَعَرُ

وَلا أُصالِحُ قَلبَهُ

حَتّى يُرى طائِراً مِن مائِهِ الشَرَرُ

فَكَم تَعَللَّتُ فيهِ بِالمُنى

وَذَلِكَ الصَفوُ قَد أَودى بِهِ الكَدَرُ

وَكَم دَفَعتُ الأَسى فيهِ بِالأَسى

وَلا مَرَدَّ لِما يَأَتي بِهِ القَدَرُ

وَكَم غالَطتُ فيهِ الحَقيقَةَ

وَالحَقُّ أَبلَجُ لا تَخفى لَهُ غُرَرُ

وَكَم عادَيتُ فيهِ النَفسَ الصَديقَةَ

بَصيرَةُ الحُبِّ أَلا يَنظُرَ البَصَرُ

فَكانَ في إِخفاءِ أَسراري

كَمَن دَبَّ يَستَخفي وَفي الحَليِ جُلجُلُ

وَفي حِفظِ وَدائِعِ أَخباري

كَما اِستَخزَنَ الماءَ المُرَوّقَ مَنهَلُ

لا جَرَمَ أَنّي دافَعتُ بِهِ الغَرام

كَما دافَعَ الدينَ الغَريمُ المُماطِلُ

وَذُدتُ قَلبي عَن ذَلِكَ المَرام

كَما ذادَ ظَمآنا عَنِ الماءِ ناهِلُ

فَوَزنُ هَواهُ الآنَ في عَيني

كَما طارَ في ساقي الرِياحِ تُرابُ

وَعُذرُ غَدرِهِ في مِسمَعي

كَما طَنَّ في لَوحِ الهَجيرِ ذُبابُ

وَحاصِل حُبِّهِ في قَلبي

كَما لاحَ في لَوحِ القِفارِ سَرابُ

وَقَد رَجَعتُ عَن مَحَلِّهِ

كَما رَجَعَ المَغبونُ بَعدَ بِياعِهِ

وَما كانَ مِثلي نازِلاً بِمِثلِهِ

وَلَكِنَّ دَهراً ضاقَ باعي بِباعِهِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان القاضي الفاضل، شعراء العصر الأيوبي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
القاضي الفاضل

القاضي الفاضل

عبد الرحيم البيساني، المعروف بالقاضي الفاضل (526هـ - 596هـ) أحد الأئمة الكتَّاب، ووزير السلطان صلاح الدين الأيوبي.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان أبو العلاء المعري
أبو العلاء المعري

وفرت العارضين ولم يعارض

وَفَرتُ العارِضَينِ وَلَم يُعارِض مَشيبي إِذ تَناثَرَ مَلقَطايا وَإِنَّ البيضَ مِثلَ السودِ عِندي فَكَيفَ يَخُصُّ تِلكَ مُسَلَّطايا مَطايَ عَلَيهِ لِلأَيّامِ عِبءٌ كَأَنّي لِلأَذاةِ مِنَ المَطايا

ديوان الأمير الصنعاني
محمد بن إسماعيل الصنعاني

أتسأل عن رحيلي يا بن ودي

أتسأل عن رحيلي يا بن ودي فخذ تفصيل جملة كل فرد بغير رضاً رحلنا عن أزال وسل ما سال من دمعي نجدي ولكن نار أشواق

ديوان أبو تمام
أبو تمام

غدا الملك معمور الحمى والمنازل

غَدا المُلكُ مَعمورَ الحِمى وَالمَنازِلِ مُنَوِّرَ وَحفِ الرَوضِ عَذبَ المَناهِلِ بِمُعتَصِمٍ بِاللَهِ أَصبَحَ مَلجَأً وَمُعتَصَماً حِرزاً لِكُلِّ مُوائِلِ لَقَد أَلبَسَ اللَهُ الإِمامَ فَضائِلاً وَتابَعَ فيها

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً