Skip to main content
search

لامَت مَلامَةَ مُشفِقٍ مُتَعَتِّبِ

وَسَطَت سَطِيَّةَ ناصِحٍ لَم يَكذِبِ

وَاِستَشفَعَت بِدُموعِها وَدُموعُها

لُسُنٌ مَتى تَصِفُ الكَآبَةَ تُسهِبِ

وَلِحُزنِها بِصَميمِ قَلبي مَوقِعٌ

ذاكٍ عَلى جَمرِ الغَضا المُتَلَهِّبِ

غَيداءُ عاجَلَها الزَمانُ بِنَكثِهِ

وَبِرَيبِهِ المُتَصَرِّفِ المُتَقَلِّبِ

فَاِبتَزَّها حُسنَ العَزاءِ وَصادَفَت

مِنها الخُطوبُ غَريرَةً لَم تُنكَبِ

قالَت أَراكَ بِسُرِّ مَن را ثاوِياً

في مَرتَعٍ جَشِبٍ وَعَيشٍ مُنصِبِ

في حَيثُ لا يُلفي الشَريفُ مُناسِباً

يَحنو عَلَيهِ بِرَأفَةٍ وَتَحَدُّبِ

فَاِعمِد لِظِلٍّ مِن نِزارَ فَإِنَّهُم

أَهلُ اللُهى أَو جانِبٍ مِن يَعرُبِ

وَاِنهَض لِأَيَّةِ بَلدَةٍ حَلّوا بِها

في الأَرضِ إِن قَرُبَت وَإِن لَم تَقرُبِ

فَهُنالِكَ الحَسَبُ الصَميمُ وَحَيثُ لا

يُغريكَ مِن نَسَبٍ قَريبِ المَطلَبِ

قُلتُ اِربَعي في سُرِّ مَن را سَيِّدٌ

كَرُمَت ضَرائِبُهُ عَظيمُ المَنصِبِ

بَحرٌ مَتى تَقِفُ الظِماءُ بِمَورِدٍ

مِنهُ يَطيبُ لَهُم جَداهُ وَيَعذُبِ

خِضرُ بنُ أَحمَدَ طَودُ عِزٍّ شامِخٌ

راسٍ دَعائِمُهُ أَمينُ المَنكِبِ

كَهفٌ إِذا اِستَذرى العُفاةُ بِظِلِّهِ

لَجَأوا إِلى كَنَفٍ رَحيبٍ مُخصِبِ

إِن تَمسِ عَبدُ القَيسِ عَنّي قَد نَأَت

وَالأَزدُ بَينَ تَشَتُّتٍ وَتَشَعُّبِ

فَقَدِ اِعتَصَمتُ بِمَوئِلٍ مِن وائِلٍ

وَغَلَبتُ أَحداثَ الزَمانِ بِتَغلِبِ

بِاِبنِ المُوَرَّثِ مِن رَبيعَةَ مَجدَها

وَاِبنِ المُؤَثَّلِ كُلَّ عِزٍّ أَغلَبِ

كَم مِن أَبٍ لَكَ ذي مَناقِبَ جَمَّةٍ

حامٍ وَجَدٍّ ذي مَكارِمَ مُنجِبِ

وَعُلاً تَقاصَرَتِ المَساعي دونَهُ

فَسَمَت بِذِكرِكُمُ سُمُوَّ الكَوكَبِ

وَإِذا الكُماةُ تَكافَحَت في مَعرَكٍ

وَتَنازَعَت كَأسَ الرَدى مِن مَشرَبِ

فَلَكُم مَواقِفُ في الوَغى مَشهورَةٌ

بِوِراثَةٍ عَن كُلِّ لَيثٍ مِحرَبِ

ياخِضرُ أَنتَ مُسَوَّدٌ في سادَةٍ

مِن كُلِّ مُحتَضَرِ الرُواقِ مُحَجَّبِ

قَد سُدتَ في حالِ الحَداثَةِ يافِعاً

وَلَبِستَ أُبَّهَةَ الجَليلِ الأَشيَبِ

وَأَرَتكَ أَعقابَ الأُمورِ رَوِيَّةً

مِن حازِمٍ ماضي العَزيمِ مُجَرِّبِ

فَلَأَنتَ أَرهَفُ حينَ تُدهِمُ خُطَّةً

مِن مُرهَفٍ شَهَرَتهُ كَفُّكَ مِقضَبِ

وَلَأَنتَ أَنفَحُ بِالنَوافِلِ وَالنَدى

مِن واكِفٍ مُسحَنفِرٍ مُتَصَبِّبِ

وَلَأَنتَ أَمنَعُ مِن كُلَيبٍ جانِباً

لِلمُستَجيرِ المُرهَقِ المُتَرَقِّبِ

وَكَأَنَّ وَجهَكَ حينَ تُسأَلُ مُشرَبٌ

مِن حُسنِهِ ماءَ الحُسامِ المُذهَبِ

خُذها إِلَيكَ وَسيلَةً مِن راغِبٍ

مُتَقَرِّبٍ مُتَوَصِّلٍ مُتَسَبِّبِ

جاءَتكَ في طيبِ التَحِيَّةِ تُجتَنى

مِن مَنبِتٍ أَنِقٍ وَرَوضٍ مُعشِبِ

أَوفى بِها كَالعِقدِ فُصِّلُ نَظمُهُ

بِالدُرِّ إِلّا أَنَّهُ لَم يُثقَبِ

هَذا وَلِيُّكَ مُستَجيراً عائِذاً

بِذَراكَ مِن زَمَنٍ حَديدِ المِخلَبِ

قَد شامَ بَرقاً مِن نَداكَ أَحَبَّهُ

إِذ كانَ بَرقُ يَدَيكَ لَيسَ بِخُلَّبِ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via