Skip to main content
search

لازالَ مُحتَفِلُ الغَمامِ الباكِرِ

يَهمي عَلى حَجَراتِ أَهلِ الحاجِرِ

فَلَرُبَّ مَنزِلَةٍ هُناكَ مُحيلَةٍ

وَمَحَلَّةٍ قَفرٍ وَرَسمٍ داثِرِ

أَبهَت لِساكِنِها النَوى وَتَكَشَّفَت

عَن أَهلِها سِنَةُ الزَمانِ الناضِرِ

وَلَقَد تَكونُ بِها الأَوانِسُ مِن مَهاً

صورِ القُلوبِ إِلى الصِبا وَجَآذِرِ

أَخَيالَ عَلوَةَ كَيفَ زُرتَ وَعِندَنا

أَرَقٌ يُشَرِّدُ بِالخَيالِ الزائِرِ

طَيفٌ أَلَمَّ بِنا وَنَحنُ بِمَهمَهِ

قَفرٍ يَشُقُّ عَلى المُلِمِّ الخاطِرِ

أَفضى إِلى شُعثٍ تُطيرُ كَراهُم

رَوحاتُ قودٍ كَالقِسِيِّ ضَوامِرِ

حَتّى إِذا نَزَعوا الدُجى وَتَسَربَلوا

مِن فَضلِ هَلهَلَةِ الصَباحِ الغائِرِ

وَرَموا إِلى شُعَبِ الرِحالِ بِأَعيُنٍ

يَكسِرنَ مِن نَظَرِ النُعاسِ الفاتِرِ

أَهوى فَأَسعَفَ بِالتَحِيَّةِ خُلسَةً

وَالشَمسُ تَلمَعُ في جَناحِ الطائِرِ

سِرنا وَأَنتِ مُقيمَةٌ وَلَرُبَّما

كانَ المُقيمُ عَلاقَةً لِلسائِرِ

إِمّا انجَذَبنَ بِنا فَكَم مِن عَبرَةٍ

تُثنى إِلَيكَ بِلَفتَةٍ مِن ناظِرِ

كَشَفَت لَنا سَيَرُ الأَميرِ مُحَمَّدٍ

عَن أَمرِ ناهٍ بِالسَدادِ وَآمِرِ

لا يَقتَفي أَثَرَ الغَريبِ وَلا يُرى

قَلِقَ المَطِيِّ عَلى الطَريقِ الجائِرِ

مُتَقَيِّلٌ شَرَفَ الحُسَينِ وَمُصعَبِ

وَفَعالَ عَبدِ اللَهِ بَعدُ وَطاهِرِ

قَومٌ أَهانوا الوَفرَ حَتّى أَصبَحوا

أَولى الأَنامِ بِكُلِّ عِرضٍ وافِرِ

آسادُ مَلحَمَةٍ فَإِن سَكَنَ الوَغى

كانوا بُدورَ أَسِرَّةٍ وَمَنابِرِ

جاؤوا عَلى غُرَرِ السَوابِقِ إِذ سَعى ال

ساعي فَجاءَ عَلى السُكَيتِ العاشِرِ

أَبَني الحُسَينِ وَلَم تَزَل أَخلاقُكُم

مِن ديمَةٍ سَحٍّ وَرَوضٍ زاهِرِ

إِنَّ المَكارِمَ قَد بُدِئنَ بِأَوَّلٍ

مِن مَجدِكُم وَخُتِمنَ بَعدُ بِآخِرِ

تَقفونَ طَلحَةَ بِالفَعالِ وَإِنَّما

تَسرونَ في قَمَرِ السَماءِ الباهِرِ

الرَملُ فيكُم مِن عَتادِ مُفاخِرٍ

يَومَ اللِقاءِ وَمِن عَديدِ مُكاثِرِ

وَمَواهِبٍ في الخابِطينَ كَأَنَّما

يَطلُعنَ مِن خَلَلِ الرَبيعِ الباكِرِ

إِن تُكفَروا لا تَنقُصوا أَو تُشكَروا

فَالنَجمُ ما لَحَظَتهُ عَينُ الناظِرِ

أَو سارَ في إِقدامِكُم وَسَماحِكُم

شِعري فَتِلكَ مَناقِبي وَمآثِري

وَالمَدحُ لَيسَ يَجوزُ قاصِيَةَ المَدى

حَتّى يَكونَ المَجدُ مَجدَ الشاعِرِ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via