Skip to main content
search

لِأَخي الحُبِّ عَبرَةٌ ما تَجِفُّ

وَغَرامٌ يُدوي الحَشا وَيَشُفُّ

وَطَليحٍ مِنَ الوَداعِ تُعَنّي

هِ نَوىً غَربَةٌ وَوَجناءُ حَرفُ

وَأَناةٌ عَن كُلِّ شَيءٍ سِوى البَي

نِ وَإِلّا بَينٌ فَصَدٌّ وَصَدفُ

أُعطيتَ بَسطَةً عَلى الناسِ حَتّى

هِيَ صِنفٌ وَالناسُ في الحُسنِ صِنفُ

اِعتِدالٌ يُميلُ مِنهُ اِنخِناثٌ

وَتَثَنٍّ فيهِ الفَخامَةُ لُطفُ

نَعمَةَ الغُصنِ إِن تَأَوَّدَ عِطفٌ

مِنهُ عَن هِزَّةٍ تَماسَكَ عِطفُ

مُسكِري إِن سُقيتُ مِنهُ بِعَيني

أُرجُوانٌ مِن خَمرِ خَدَّيهِ صِرفُ

أَي وَسَعيِ الحَجيجِ حينَ سَعَوا شُع

ثاً وَصَفَّ الحَجيجِ ساعَةَ صَفّوا

لَن يَنالَ المَشيبُ حُظوَةَ وُدٍّ

حَيثُ يَسجو لَحظٌ وَيَحوَرُّ طَرفُ

وَغَريبٌ في الحُبِّ مَن لَم يُصاحِب

وَرَقاً مِن جَنى الشَبابِ يَرِفُّ

ناكَرَتهُ الحَسناءُ أَبيَضَ بَضّاً

وَهَواها لَو كانَ أَسوَدُ وَحفُ

يَهضِمُ الشَيبَ أَو يُرى النَقصُ فيهِ

أَسَفٌ يَتبَعُ الشَبابَ وَلَهفُ

ثَقُلَت وَطأَةُ الزَمانِ عَلى جا

نِبِ وَفري وَأَقسَمَت لاتَخِفُّ

وَإِذا راقَتِ المَطالِبُ حُسناً

فَسِوايَ الداني إِلَيها المُسِفُّ

وَإِزائي مَطالِبٌ لَو تُواتي

نِيَ نَفسٌ عَن مِثلِهِنَّ تَعِفُّ

وَمَتى اِرتَدتَ أَينَ تَجعَلُ رِقّاً

فَليَنَل رِقَّكَ الأَشَفُّ الأَشَفُّ

لِبَني مَخلَدٍ عَلى كُلِّ حَيٍّ

أَثَرٌ مِن عَطائِهِم لَيسَ يَعفو

مَجدُهُم فَوقَ مَجدِ مَن يَتَعاطى

مَجدَهُم وَالسَماءُ لِلأَرضِ سَقفُ

دِيَمٌ مِن سَحابِ جودٍ إِذا إِس

تُفرِغَ خِلفٌ مِنها تَدَفَّقَ خِلفُ

أَعِيالٌ لَهُم بَنو الأَرضِ أَم ما

لَهُم راتِبٌ عَلى الناسِ وَقفُ

مُتَناسونَ لِلذُنوبِ إِذا اِستُس

رِفَ تَفريطُ مَن يَزِلُّ وَيَهفو

إِنَّما فُوِّضَ التَخَيُّرُ في الحُك

مِ إِلَيهِم لِيَصفَحوا أَو لِيَعفوا

كَم سَرِيٍّ تَقَيَّلَ السَروَ عَنهُم

وَاِشتِباهُ الأَخلاقِ عَدوى وَإِلفِ

كَأَبي الفَضلِ حينَ يَتَّسِعُ الإِف

ضالُ مِنهُ في الطالِبينَ وَيَضفو

سَبِطٌ مِثلُ عامِلِ الرُمحِ طالَ ال

قَومَ لَمّا اِلتَفّوا عَلَيهِ وَحَفّوا

لِأَبٍ مُنجِبٍ يُجاذِبُهُ العِت

قُ وَفي السَائِماتِ عَيرٌ وَطِرفُ

رَغبَةٌ لِلعُيونِ إِمّا تَبدّى

طافَ عَرفٌ مِنهُ وَأَجزَلَ عُرفُ

شيمَةٌ حُرَّةٌ وَظاهِرُ بِشرٍ

راحَ مِن خَلفِهِ السَماحُ يَشِفُّ

وَأَشَّقُّ الأَفعالِ أَن تَهَبَ الأَن

فُسُ ما أُغلِقَت عَلَيهِ الأَكُفُّ

يا أَبا الفَضلِ حَمَّلَتكَ المَعالي

عِبئَها وَالبَخيلُ مِنهُ مُخِفُّ

جَمَعَتنا عَلى طَوِيَّةٍ وُدٍّ

رَحِمٌ بَينَنا تَحِنُّ وَحِلفُ

شَهِدَ الخَرجُ إِذ تَوَلَّيتَهُ أَنَّ

كَ في جَمعِهِ الأَمينُ الأَعَفُّ

حَيثُ لاعِندَ مُجتَبىً مِنهُ إِلطا

طٌ وَلا في سِياقِ جابيهِ عُنفُ

سيرَةُ القَصدِ لا الخُشونَةُ عُنفٌ

يَتَعَدّى المَدى وَلا اللينُ ضَعفُ

وَكِلا حالَتَيكَ يَستَصلِحُ النا

سَ إِباءٌ مِن جانِبَيكَ وَعَطفُ

لَن يُوَلّى تِلكَ الطَساسيجَ إِلّا

خَلَفٌ مِنَك آخِرَ الدَهرِ خَلفُ

إِن تَشَكَّت رَعِيَّةٌ سوءَ قَبضٍ

بِكَ أَو عَقَبَ الوِلايَةَ صَرفُ

فَقَديماً تَداوَلَ العُسرُ وَاليُس

رُ وَكُلٌّ قَذىً عَلى الريحِ يَطفو

يَفسُدُ الأَمرُ ثُمَّ يَصلُحُ مِن قُر

بٍ وَلِلماءِ كَدرَةٌ ثُمَّ يَصفو

ما مَشى في هَنِئٍ طَولِكَ تَطوي

لٌ وَلا دَبَّ في عِداتِكَ خُلفُ

غَيرَ أُكرومَةٍ سَبَقتَ إِلَيها

صَحَّ نِصفٌ مِنها وَأُخدِجَ نِصفُ

أَلِوَهمٍ أَم كُلُّ أَلفَينِ ما لَم

يُؤخَذا عِندَ مُبتَدا الوَعدِ أَلفُ

وَفَتى الناسِ مَن إِذا قالَ وافى

فِلُهُ وَهوَ لِلَّذي قالَ ضِعفُ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via