كن من صروف الردى على حذر

ديوان لسان الدين بن الخطيب
شارك هذه القصيدة

كُنْ مِنْ صُروفِ الرّدى على حَذَرِ

لا يَقْبَلُ الدّهْرُ عذْرَ معتَذِرِ

ولا تُعوِّلْ فيهِ على دَعَةٍ

فأنتَ في قلْعةٍ وفي سقَرِ

فكُلُّ رِيٍّ يفْضي الى ظمإٍ

وكُلُّ أمْنٍ يدْعو الى غَرَرِ

وكلُّ حيٍّ فالموْتُ غايَتُهُ

وكلُّ نفْعٍ يُدْني الى ضرَرِ

كمْ شامِخِ الأنْفِ ينْثَني فرَحاً

بالَ عليْهِ زمانُهُ وخَري

قُلْ للوَزيرِ البَليدِ قد ركَضَتْ

في ربْعِكَ اليوْمَ غارَةُ الغِيَرِ

يا ابْنَ أبي الفتْحِ نسْبَةٌ عُكِسَتْ

فَلا بفَتْحٍ أتَتْ ولا ظَفَرِ

وِزارَةٌ لمْ يَجِدْ مقَلِّدُها

عنْ شُؤمِها في الوُجودِ منْ وَزَرِ

في طالِعِ النّحْسِ حُزْتَ رُتْبَتَها

وكلُّ شيءٍ في قبْضَةِ القَدَرِ

أيُّ اخْتبارٍ لمْ يألُ نصْبَتَهُ

في جسَدٍ للنّحوسِ أو نظَرِ

باتَ لهُ المُشتَري على غبَنٍ

وأُحْرِقَت فيهِ قُرْصَةُ القَمَرِ

يا طَلَلاً ما عليْهِ منْ عمَلٍ

يا شجَراً ما لدَيْهِ منْ ثمَرِ

يا مُفْرِطَ الجهْلِ والغَباوَةِ لا

يُحْسَبُ إلا منْ جُمْلَةِ البَقَرِ

يا دائِمَ الحِقْدِ والفَظاظَةِ لا

يفَرِّقُ بيْنَ ظالِمٍ وبَري

يا كَمِدَ اللّوْنِ ينْطَفي كمَدا

منْ حسَدٍ يسْتَطيرُ بالشّرَرِ

يا عِدْلَ سَرْجٍ يا دنَّ مُقْتَعَدٍ

مَلآنَ منْ رِيبَةٍ ومنْ قَذَرِ

يا واصِلاً للجَشاءِ ناشيَةَ الْ

لَيْلِ ورَبَّ الضُّراطِ في السّحَرِ

من غَيْر لُبٍّ ولا مُراقَبةٍ

للهِ في موْرِد ولا صَدَرِ

يا خامِلاً جاهُهُ الفُروجُ يَرى

صِهْرَ أولي الجاهِ فخْرَ مُفْتَخِرِ

كانوا نَبيطاً في الأصْلِ أو حَبَشاً

ما عِنْدَهُ عِبْرَةٌ بمُعْتَبِرِ

يا ناقِصَ الدّينِ والمُروءَةِ والْ

عَقْلِ ومُجْري اللّسانِ بالهَذَرِ

يا ولَدَ السَّحْقِ غيرَ مكْتَتَمٍ

حَديثُهُ يا ابْنَ فاسِدِ الدُّبُرِ

يا بغْلَ طاحونَةٍ يَدورُ بِها

مُجْتهِدَ السّيْرِ مغْمَضَ البَصَرِ

في أشْهُرٍ عشْرَةٍ طحَنْتَهُمُ

فَيا رَحى الشّؤمِ والبَوارِ دُري

واللهِ ما كُنْتَ يا مَشومُ ولا

أنْتَ سِوى عُرّةٍ منَ العُرَرِ

ومَنْ أبو الفتْحِ في الكِلابِ وهلْ

لجاهِلٍ في الأيّامِ منْ خطَرِ

قد ستَرَ الدّهْرُ منْكَ عوْرَتَهُ

وكانَ لليوْمِ غيْرَ مُسْتَتِرِ

حانوتُ بَزٍّ يمْشي على فَرَسٍ

وثَوْرُ عُرْسٍ يخْتالُ في حِبَرِ

لا منّةٌ تُقْتَنى لمُعْتَرَكٍ

ولا لِسانٌ يُبينُ عنْ خَبَرِ

ولا يَدٌ تَنْتَمي الى كَرَمٍ

ولا صَفاةٌ يُريحُ منْ كَدَرِ

عهْدي بذاكَ الجَبينِ قدْ مُلِئَتْ

غُصونُهُ الغُبْرُ بالدّمِ الهَدَرِ

عهْدي بذاكَ القَفا الغليظِ وقدْ

مُدَّ لوقْعِ المهنّدِ الذَّكَرِ

أهْدَتْكَ للبَحْرِ كفُّ مُنْتَقِمٍ

ألْقَتْكَ للحوتِ كفُّ مُقْتَدِرِ

يا يُتْمَ أولادِكَ الصّغارِ ويا

حيْرَتُهُمْ بعْدَ ذاك في الكِبَرِ

يا ثُكْلَ تلكَ الصّمّاءِ أمِّهِمُ

وظاعِنُ الموْتِ غيرُ منتَظِرِ

واللهِ لا نالَ منْ تخلُّفِهِ

منْ أمَلٍ بعْدَها ولا وَطَرِ

واللهِ يا مَسْخَفانُ لا انْتَقلَتْ

رِجْلُكَ منْها إلا الى سقَرِ

ألحَقَكَ اللهُ بالهَوانِ ولا

رَعاكَ فيمَنْ تركْتَ منْ عُرَرِ

ما عُوقِبَ اللّيلُ بالصّباحِ وما

تقدّمَ البَرْقُ عارِضَ المطَرِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان لسان الدين بن الخطيب، شعراء العصر الأندلسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب

محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السّلماني الخطيب و يكنى أبا عبد الله، هو شاعر وكاتب وفقيه مالكي ومؤرخ وفيلسوف وطبيب وسياسي من الأندلس

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان ابن الرومي
ابن الرومي

يا مستقر العار والنقص

يا مُستقرَّ العار والنقصِ أغنتْ مخازيك عن الفحصِ أنت الذي ليست لسوآتِه ولا لنُعْمى اللَه من مُحصي لولا أبو الغوث عميدُ العلا والماجد الحر أبو

ديوان الشريف المرتضى
الشريف المرتضى

وقوفي في ذا الورى الخامل

وقوفِيَ في ذا الورى الخاملِ وقوفُ المشوقِ إلى العاذلِ تصافح سمعِيَ أقوالُهمْ ولا يرجعون إلى طائلِ فعَرْضُ البلاد على العارفي نَ أضيقُ من مهجةِ الباخِلِ

ديوان لسان الدين بن الخطيب
لسان الدين بن الخطيب

أعشاق غير الواحد الأحد الباقي

أعُشّاقَ غيْرِ الواحدِ الأحَدِ الباقي جُنونُكُمُ واللهِ أعْيَ على الرّاقي جُنِنْتُمْ بِما يَفْنَى وتبْقَى مَضاضةٌ تُعَذِّبُ بعْدَ البَيْنِ مُهْجَةَ مُشْتاقِ وتَرْبِطُ بالأجْسامِ نفْساً حياتُها مُبايِعَةُ

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً