Skip to main content
search

كَم مِن حَنينٍ إِلَيكَ مَجلوبِ

وَدَمعِ عَينٍ عَلَيكَ مَسكوبِ

وَأَنتَ في شَحطِ نِيَّةٍ قَذَفٍ

يَهونُ فيها عَلَيكَ تَعذيبي

شَتّانَ جَفلُ الدُموعِ بَينَهُما

شَوقُ مُحِبٍّ وَنَأيُ مَحبوبِ

وَما يَزالُ الفِراقُ يَبحَثُ عَن

ثَأرٍ لَدى العاشِقينَ مَطلوبِ

أُقسِمُ بِالقُربِ بَعدَما بُعدٍ

وَكَفِّ لاحٍ مِن بَعدِ تَثريبِ

أَنَّ أَبا جَعفَرٍ أَطالَ يَدي

بِنائِلٍ مِن نَداهُ مَوهوبِ

أَبيَضُ لا قَولُهُ بِمُقتَعَدٍ

فينا وَلا فِعلُهُ بِمَجنوبِ

سَرَت يَداهُ بِكُلِّ سارِيَةٍ

مِنَ النَدى ثَرَّةِ الشَآبيبِ

لا سَبَبي واهِنٌ لَدَيهِ وَلا

وَجهِيَ عَن وَجهِهِ بِمَحجوبِ

يا اِبنَ نَهيكٍ أُحدوثَةٌ عَجَبٌ

وَالدَهرُ مُثرٍ مِنَ الأَعاجيبِ

أَقَلُّ إِخوانِكَ الحَميدُ غِنىً

وَأَكثَرُ الماءِ غَيرُ مَشروبِ

ما أَمَلي فيكَ بِالضَعيفِ وَلا

ظَنِّيَ في نُجحِهِ بِمَكذوبِ

وَلا قَبولي ما كُنتَ جُدتَ بِهِ

عَلَيَّ بِالأَمسِ خُلسَةَ الذيبِ

لي أَمَلٌ دائِمُ الوُقوفِ عَلى

مُنتَظَرٍ مِن جَداكَ مَرقوبِ

وَهِمَّةٌ ما تَزالُ حائِمَةً

حَولَ رُواقٍ عَلَيكَ مَضروبِ

فَكَيفَ أَلجَأتَني إِلى الأَمَدِ الأَب

عَدِ مِن يوسُفَ اِبنِ يَعقوبِ

المانِعي اليَأسَ مِن بَخالَتِهِ

وَالموسِعي مِن عِداتِ عُرقوبِ

لَستُ عَلى غِرَّةٍ بِمُشتَمِلٍ

وَلا إِلى مَطمَعٍ بِمَنسوبِ

وَلا لِمِثلي في القَولِ مِنكَ رِضاً

وَالقَولُ في المَجدِ غَيرُ مَحسوبِ

إِمّا نَوالٌ يُدنيكَ مِن مِدَحي

أَوِ اِعتِذارٌ يَكفيكَ تَأنيبي

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via