كفي أراني ويك لومك ألوما

ديوان أبو الطيب المتنبي

كُفّي أَراني وَيكِ لَومَكِ أَلوَما

هَمٌّ أَقامَ عَلى فُؤادٍ أَنجَما

وَخَيالُ جِسمٍ لَم يُخَلِّ لَهُ الهَوى

لَحماً فَيُنحِلَهُ السَقامُ وَلا دَما

وَخُفوقُ قَلبٍ لَو رَأَيتِ لَهيبَهُ

يا جَنَّتي لَظَنَنتِ فيهِ جَهَنَّما

وَإِذا سَحابَةُ صَدِّ حُبٍّ أَبرَقَت

تَرَكَت حَلاوَةَ كُلِّ حُبٍّ عَلقَما

يا وَجهَ داهِيَةَ الَّذي لَولاكَ ما

أَكَلَ الضَنى جَسَدي وَرَضَّ الأَعظُما

إِن كانَ أَغناها السُلُوُّ فَإِنَّني

أَصبَحتُ مِن كَبِدي وَمِنها مُعدِما

غُصنٌ عَلى نَقَوى فَلاةٍ نابِتٌ

شَمسُ النَهارِ تُقِلُّ لَيلاً مُظلِما

لَم تُجمَعِ الأَضدادُ في مُتَشابِهٍ

إِلّا لِتَجعَلَني لِغُرمي مَغنَما

كَصِفاتِ أَوحَدِنا أَبي الفَضلِ الَّتي

بَهَرَت فَأَنطَقَ واصِفيهِ وَأَفحَما

يُعطيكَ مُبتَدِراً فَإِن أَعجَلتَهُ

أَعطاكَ مُعتَذِراً كَمَن قَد أَجرَما

وَيَرى التَعَظُّمَ أَن يُرى مُتَواضِعاً

وَيَرى التَواضُعَ أَن يُرى مُتَعَظِّما

نَصَرَ الفَعالَ عَلى المِطالِ كَأَنَّما

خالَ السُؤالَ عَلى النَوالِ مُحَرَّما

يا أَيُّها المَلَكُ المُصَفّى جَوهَراً

مِن ذاتِ ذي المَلَكوتِ أَسمى مَن سَما

نورٌ تَظاهَرَ فيكَ لاهوتِيَّةً

فَتَكادُ تَعلَمُ عِلمَ ما لَن يُعلَما

وَيُهِمُّ فيكَ إِذا نَطَقتَ فَصاحَةً

مِن كُلِّ عُضوٍ مِنكَ أَن يَتَكَلَّما

أَنا مُبصِرٌ وَأَظُنُّ أَنِّيَ نائِمٌ

مَن كانَ يَحلُمُ بِالإِلَهِ فَأَحلُما

كَبُرَ العِيانُ عَلَيَّ حَتّى إِنَّهُ

صارَ اليَقينُ مِنَ العِيانِ تَوَهُّما

يا مَن لِجودِ يَدَيهِ في أَموالِهِ

نِقَمٌ تَعودُ عَلى اليَتامى أَنعُما

حَتّى يَقولَ الناسَ ماذا عاقِلاً

وَيَقولَ بَيتُ المالِ ماذا مُسلِما

إِذكارُ مِثلِكَ تَركُ إِذكاري لَهُ

إِذ لا تُريدُ لِما أُريدُ مُتَرجِما

نشرت في ديوان المتنبي، شعراء العصر العباسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

تراها إذا صم النهار كأنما

تَراها إِذا صَمَ النَهارُ كَأَنَّما تُسامي فَنيقَن أَو تُخالِسُهُ خَطرا تَخوضُ إِذا صاحَ الصَدى بَعدَ هَجعَةٍ مِنَ اللَيلِ مُلتَجّاً غَياطِلُهُ خُضرا وَإِن أَعرَضَت زَوراءَ أَو…

يهون عليها أن أبيت متيما

يَهونُ عَلَيها أَن أَبيتَ مُتَيَّماً أُعالِجُ وَجداً في الضَميرِ مُكَتَّما وَقَد جاوَرَت أَرضَ الأَعادي وَأَصبَحَت حِماً وَصلُها مُذ جاوَرَت أَبرَقَ الحِمى بَكَت حَرقَةً عِندَ الوَداعِ…

يا من جداه قليل

يا مَن جَداهُ قَليلُ وَمَن بَلاهُ طَويلُ وَمَن دَعاني إِلَيهِ طَرفٌ أَحَمُّ كَحيلُ وَواضِحُ النَبتِ يَحكي مِزاجُهُ الزَنجَبيلُ أَو عَينُ تَسنيمٍ وَشا بَ طَعمَهُ السَلسَبيلُ…

تعليقات