كتاب عبد إلى مولاه يعتذر

ديوان ناصح الدين الأرجاني
شارك هذه القصيدة

كتابُ عبدٍ إلى مَولاهُ يَعتَذِرُ

ذي خَجلةٍ قَلْبُه مِمّا جنَى حَذِرُ

فإنْ غدا وله في قَلْبِه أثَرٌ

لم يَبْقَ للعَبْدِ لا عَيْنٌ ولا أثَر

وإنْ غدا قابِلاً أعذارَهُ كرماً

فلا يَزالُ على الأكفاء يَفْتَخِر

هل غافِرٌ أنت تَقْصيراً عثَرْتُ به

يا مَنْ بلُقياهُ ذَنْبُ الدّهرِ يُغتَفَر

ومَن بقُربيَ منه غُربتي وَطَنٌ

ومَن مُقاميَ عنه نائياً سَفَر

حَرمْتُ نَفْسيَ أعْلَى مَفْخَرٍ فغَدا

من الغبينةِ قلبي وهْو يَنْفَطِر

لكنْ تُعِلّلُ منّي النَفْسَ مَعرفتي

بأنّ عهدَ ولائي الدّهرَ مُدَّكَر

وأنّني من ذُرا المَولَى صفاءَ هَوىً

أُدْنَى وإن غبْتُ من قومٍ وإنْ حَضَروا

يا مَن غدا شاغِلي عن فَضْلِ خدمتِه

بفَضْلِ نعمتِه والصّدْقُ يَشْتَهِر

أكثرتَ رِفْدِي فأكثَرتُ التّفكُّرَ في

إحرازِه وأخو التّحصيلِ يَفتكِر

وقيل إن لم تُبادِرْ قَلَّ حاصِلُه

وفُرصةُ الشَّيءِ تُرجَى حينَ تُبتَدَر

فمِن حَيائي ومن شَوقي إليك أرَى

نارَيْنِ كلتاهما في القَلْبِ تَستَعِر

فلا تَظُنَّنَّ أنّي عنك مُصطَبِرٌ

وإن رحَلْتَ فمالي عنك مُصطَبَر

إن أصبحَتْ قُبلةُ التّوديعِ فائِتَتي

فَسَلْوتي أنّها للعَودِ تُدَّخَر

كأنّني بي وقد أعجلْتُ مُنصَرَفي

إلى ذُراكَ ولُطْفُ اللهِ مُنتظَر

وصدَّق اللهُ فأْلي في تَوجُّهِكُمْ

وصدْقُ فأليَ للأصحاب مُخَتَبر

وعُدْتَ أحسنَ عَوْدٍ عادَه أحَدٌ

من وِجهةٍ عَرضَتْ فاستبشَر البَشَر

وأقبلتْ رايةُ السّلطانِ طالعةً

والنَّصرُ في ظِلِّها يَختالُ والظّفَر

وزُرتُه قَلميَّ المشْي من طَرَبٍ

لمّا أتاني بهِ عن سَيْفِه الخَبَر

وصغْتُ تَهنئةً بالفتحِ تَحسُدُها

من حُسْنِها في السماء الأنجمُ الزُّهُر

ونِلْتُ منه نَوالاً لا يُشاكِلُه

إلاّ قِطارُ الغَوادي وهْي تَنْهَمِر

ولن يَفوتَ غِنىً أنت الضّمينُ له

وإنْ تَصدَّتْ ليالٍ دُونه أُخَر

يا مُغْنِياً لي بآلاءٍ يُواصِلُها

إنّي إليك وإن أغنَيْتَ مُفتَقِر

لي منك مَضْمونُ إدرارٍ إلى صِلَةٍ

كُلٌّ له حين يُسْمَى عندهُمْ خَطَر

فلو جَرى قَلَمُ المَولَى بتَوصيةٍ

في بعضِ كتْبٍ إلى النُّوّابِ يُستَطَر

كانتْ كعادةِ طَوْلٍ منه عَوَّدها

وعادةُ الطَّولِ طُولَ الدَّهر تُدَّكر

وَرْدُ الملوكِ كثيرُ الشّوكِ إن غفَلُوا

عن مُجتَنيهِ فأدْنى نَيْلِه عَسِر

وهْو الهنيءُ قِطافاً إن غدا كرماً

لهم إلى المُجتَني من بُعْده النّظَر

يا واهبَ الألْفِ جُوداً وهو يَحقِرُها

والرفُدُ أعظَمُ قَدراً حين يُحتقَر

بَقيِتَ للمُلكِ ألفاً في ظلالِ عُلاً

ودولة لك لا تنتابُها الغِيَر

ألفاً إذا الدّهرُ أحصاها استقَلَّ كما

تَغْدو لنا واهباً ألفاً وتعتَذِر

وبعدَ ألْفٍ أُلوفاً يَرتدِفْنَ كما

من جُودِ كفِّك تَتلو البِدرةَ البِدَر

مُمتَّعاً ببَنيكَ الغُرِّ أوجهُهم

مثْلَ الكواكب يبدو وَسْطَها القَمَر

في ظلِّ مَن هو ظِلُّ اللهِ من شرفٍ

في أرضِه فهْو ظِلٌّ ليس ينحَسِر

مَلْكِ الملوكِ العظيمِ المُلك حين غدا

منك الوزيرُ له في الدّهْرِ والوَزَر

تَبقَى ويَبقَونَ في نَعماءَ عاكفةٍ

وعيشةٍ ما لكم من وِرْدِها صَدَر

ومُشْبِهاً عيشَكم في الدّهرِ مُلكُكمُ

فلسَ يَعرضُ في صَفْويْهما كَدَر

بكم حَوى الفخْرَ دَهْرٌ ضمَّ شملَكمُ

ما قيمةُ السِّلْكِ إن لم تُغْلِهِ الدُّرَر

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان الأرجاني، شعراء العصر الأندلسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
الأرجاني

الأرجاني

ناصح الدين الأرجاني، واسمه الكامل ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين القاضي الأرجاني. ولد في التخوم الشرقية من مدينة أرجان في عام 460 هجرية – 1068 ميلادية، يتميز شعر القاضي الأرجاني بطول نفس و بلطف عبارة وكان غواصاً في المعاني كامل الأوصاف. إذا ظفر على المعنى يستوعبه كاملا و لا يدع فيه لمن بعده فضلاً لذا جاءت قصائده أغلبها طويلة. فقد ابدع في اللفظ والمعنى وأجاد وقد جمعهما بمقدرة وتمكن وقيل انه كان ينظم كل يوم ثمانية أبيات شعرية على الدوام.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان الشريف المرتضى
الشريف المرتضى

أطواد عزك لا ترام

أطوادُ عزّك لا تُرامُ ولَصِيقُ بيتك لا يُضامُ ولك المكارمُ قصّرتْ عن نيل غايتها الكرامُ وإذا حللتَ ببلدةٍ فكأنّما حلَّ الغمامُ ولقد درى كلّ الملو

ديوان الطغرائي
الطغرائي

وبمهجتي من لا أريد لمهجتي

وبمهجتي مَنْ لا أريدُ لمهجتِي طِيْبَ الحياةِ وَروْحَهَا من بَعْدِهِ وردَ النَّعِيُّ وكنتُ آمُل أنْ أرَى وَجْهَ المبشِّرِ مقبِلاً من عندِهِ لم يكفني أن عِشْتُ

ديوان عروة بن الورد
عروة بن الورد

قلت لقوم في الكنيف تروحوا

قُلتُ لِقَومٍ في الكَنيفِ تَرَوَّحوا عَشِيَّةَ بِتنا عِندَ ماوانَ رُزَّحِ تَنالوا الغِنى أَو تَبلُغوا بِنُفوسِكُم إِلى مُستَراحٍ مِن حِمامٍ مُبَرِّحِ وَمَن يَكُ مِثلي ذا عِيالٍ

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر الحارث بن حلزة - لما جفاني أخلائي وأسلمني

شعر الحارث بن حلزة – لما جفاني أخلائي وأسلمني

لَمّا جَفاني أَخِلّائي وَأَسلَمَني دَهري وَلحمُ عِظامي اليَومَ يُعتَرَقُ أَقبَلتُ نَحوَ أَبي قابوسَ أَمدَحُهُ إِنَّ الثَناءَ لَهُ وَالحَمدُ يَتَّفِقُ — الحارث بن حلزة Recommend0 هل

شعر ابن الأبار البلنسي - وإن من العجائب جبن قلبي

شعر ابن الأبار البلنسي – وإن من العجائب جبن قلبي

أَلا إنَّ الأَحِبَّةَ لَوْ أَقامُوا مَتاعٌ صَالِحٌ نِعْم المَتَاعُ لَهُمْ أَمْرِي فإنْ شَاؤُوا بَقَائِي بَقِيتُ وإنْ أَبَوْهُ فَلا امْتِناعُ وَإنَّ مِنَ العَجَائِبِ جُبْنَ قَلْبِي بُعَيْدَ

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً