Skip to main content
search

كَأَنّي بِالتُرابِ عَلَيكَ رَدما

بِرَبعٍ لا أَرى لَكَ فيهِ رَسما

بِرَبعٍ لَو تَرى الأَحبابَ فيهِ

رَأَيتَ لَهُم مُباعَدَةً وَصَرما

أَلا يا ذا الَّذي هُوَ كُلَّ يَومٍ

يُساقُ إِلى البِلى قِدماً فَقِدما

ضَرَبتَ عَنِ اِدِّكارِ المَوتِ صَفحاً

كَأَنَّكَ لا تَراهُ عَلَيكَ حَتما

أَلَم تَرَ أَنَّ أَقسامَ المَنايا

تُوَزَّعُ بَينَنا قِسماً فَقِسما

سَيُفنينا الَّذي أَفنى جَديساً

وَأَفنى قَبلَها إِرَماً وَطَسما

وَرُبَّ مُسَلَّطٍ قَد كانَ فينا

عَزيزاً مُنكَرَ السَطَواتِ ضَخما

وَلَو يَنشَقُّ وَجهُ الأَرضِ عَنهُ

عَدَدتَ عِظامَهُ عَظماً فَعَظما

وَكَم مِن خُطوَةٍ مَنَحَتهُ أَجراً

وَكَم مِن خُطوَةٍ مَنَحَتهُ إِثما

تَوَسَّع في حَلالِ اللَهِ أَكلاً

وَإِلّا لَم تَجِد لِلعَيشِ طَعما

فَإِنَّكَ لا تَرى ما أَنتَ فيهِ

وَأَنتَ بِغَيرِهِ أَعمى أَصَمّا

أَرى الإِنسانَ مَنقوصاً ضَعيفاً

وَما يَألو لِعِلمِ الغَيبِ رَجما

أَشَدُّ الناسِ لِلعِلمِ اِدِّعاءً

أَقَلُّهُمُ بِما هُوَ فيهِ عِلما

وَفي الصَمتِ المُبَلِّغِ عَنكَ حُكمٌ

كَما أَنَّ الكَلامَ يَكونُ حُكما

إِذا لَم تَحتَرِس مِن كُلِّ طَيشٍ

أَسَأتَ إِجابَةً وَأَسَأتَ فَهما

أبو العتاهية

إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي ، أبو إسحاق ولد في عين التمر سنة 130هـ/747م، ثم انتقل إلى الكوفة، كان بائعا للجرار، مال إلى العلم والأدب ونظم الشعر حتى نبغ فيه، ثم انتقل إلى بغداد، واتصل بالخلفاء، فمدح الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد. أغر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار بن برد وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via