قم هاتها كالنار ذات الوقود

ديوان ابن معصوم

قُم هاتِها كالنارِ ذات الوَقود

تَسطعُ نوراً في لَيالي السُعود

واِستَجلها عَذراءَ قد رَقَّصت

نَدمانها إِذ هُم عليها قُعود

واِستَلبت بالسُكر أَلبابَهم

وهم على ما فعلَتهُ شُهود

جنودُها الأَفراحُ عند اللِقا

فهل أَتى القومَ حَديثُ الجنود

قد جَعَلوا قِبلَتَهم دَنَّها

فهم حوالَيها قيامٌ سُجود

كأَنَّها في الكأس ياقوتَةٌ

ذابَت لِفَرطِ الوَقد بعد الجمود

ما اِفترَّ منها الثغرُ إلّا غَدت

تُجلى على خُطّابها في عُقود

يُديرُها أَغيد عَذبُ اللَمى

تَشابَهت منها ومنه الخُدود

لا يمزجُ الراحَ إذا صبَّها

في الكأس إلّا مِن لَماه البَرود

لَو لَم تَطِب بالمَزجِ من ثغرِهِ

ما طابَ للعشّاقِ منها الورود

ما فيه من عَيبٍ سوى أَنَّه

لا يَحفظُ العهدَ وَيَنسى الوعود

أَو غادَةٌ هَيفاءُ مَجدُولَةٌ

قد أَثمرَت قامَتُها بالنُهود

إذا جَلت راحتُها راحَها

تَمنَحُكَ الوَصلَ وَتَمحو الصُدود

في رَوضَةٍ غَنّاءَ مَطلولَةٍ

تَبسطُ للصَحب خدودَ الورود

تَبَسَّم البَرقُ بأَرجائِها

وَقَهقَهَت في حافَتيها الرُعود

فَغَنَّت الورقُ على أَيكها

وَهَزَّت الأَغصانُ هيفَ القُدود

كأَنَّما وَرقاؤُها قَينةٌ

قد جَسَّتِ الأَوتارَ والغُصن عود

فَبادِرِ اللَذّاتِ في وَقتِها

فَما مَضى يا صاحبي لا يَعود

أَما تَرى نَيروزَها قد أَتى

يَميسُ في وَشي الرُبى في بُرود

وَأَضحَكَ الأَزهارَ في رَوضِها

ونبّه الأَطيارَ بعد الهجود

وَدَبَّجَ الرَوضَ بأَلوانِه

حُسناً وأَحيا الأَرضَ بعد الهُمود

وَأَلبسَ الآفاقَ من وَشيهِ

مَطارفاً خُضراً وَبيضاً وسود

وَالصبحُ قد أَسفرَ عَن غُرَّةٍ

منيرةٍ أَشرق منها الوجود

كأَنَّه حين بَدا مُسفِراً

وَجهُ حُسينٍ حين يَلقى الوفود

السَيّدُ الماجِدُ مَن أَذعَنَت

له الوَرى من سَيِّد أَو مَسود

وَالطاهِرُ الأَصلِ الكَريم الَّذي

قد طُهُرَت بالنَصِّ منه الجُدود

وَالحافظُ العهد إذا ما نُسي

عندَ كرام القَوم حِفظُ العُهود

كَم كَرَمٍ نَتلوهُ من فَضلِهِ

كرامةً لا يَعتَريها جُحود

وَقِصَّة النائب في كيده

عَلى عُلاه من أَدَلِّ الشُهود

لا زِلتَ منصوراً أَبا ناصِرٍ

عَلى عَدوٍّ وَحَسودٍ عَنود

ولا بَرحتَ الدَهرَ في نِعمَةٍ

مَحسودَةٍ تَصدَعُ قَلبَ الحَسود

واِستَملها غَرّاءَ منظومَةً

كالعِقد في لَبَّة جيداءَ رود

وافت تهنّيكَ بنصرٍ على

شانٍ لَدودٍ من محبٍّ وَدود

فَدُم مَدى الأَيّام مُستَبشِراً

بعزّةٍ إِقبالُها في صُعود

ما غرَّدَت في الرَوضِ أَيكيَّةٌ

وَزَمزَمَ الحادي بِوادي زَرود

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن معصوم، شعراء العصر العثماني، قصائد
لقد قمنا بعمل استبيان سريع مكون من 10 أسئلة لاستطلاع أراءكم حول مستوى الخدمات المقدمة من خلالنا للعمل على تحسينها وتطويرها  نرجو منكم تعبئة هذه الاستبانة شاكرين لكم حسن تعاونكم. رابط الاستبيان  

قد يعجبك أيضاً

بديع الزمان الهمذاني – المقامة الدينارية

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشامٍ قَالَ: اتَّفَقَ لي نَذْرٌ نَذَرْتُهُ في دِينَارٍ أَتَصَدَّقُ بِهِ عَلى أَشْحَذِ رَجُلٍ بِبَغْدَادَ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَدُلِلْتُ عَلى أَبِي الفَتْحَ الإِسْكَنْدَرِيِّ، فَمضَيْتُ…

تعليقات