Skip to main content
search

قُم خَليلي فَاِنظُر أَراكَ بَصيرا

هَل تَرى بِالرَسيسِ ذي النَخلِ عيرا

صادِراتٍ ذاتَ العِشاءِ عَلى الجَف

رِ سِراعاً لا بَل بَكَرنَ بُكورا

ظُعُناً مِن بَني عُقَيلِ بنِ كَعبٍ

مُشرِفاتِ الوُجوهِ عِيناً وَحوراً

يَتَصَبَّحنَ في الحِجالِ وَيَلبَس

نَ إِذا رُحنَ لِلِّقاءِ العَبيرا

ثاوِياتٍ عَلى البَليخِ مَحلّاً

في قِبابٍ أَو يَنثَنينَ قُصورا

رُبَّما سُمنَني عَواطِفَ أَعنا

قٍ كَما تَرمُقُ العُيونُ الصَبيرا

يَتَعَرَّضنَ في البُرودِ لِذَيّا

لٍ يَجُرُّ الصِبا وَيَرعى السُتورا

هامَ قَلبي مِنهُنَّ يا اِبنَةَ مَسؤ

رٍ وَأَودى صَبري وَكُنتُ صَبورا

لَم أُسَهَّد مِنَ المَراحِ وَلَكِن

طالَ لَيلي بِها وَكانَ قَصيرا

إِنَّ سُعدى صَبَّت عَلَيَّ مِنَ الحُب

بِ أَناةً مِن حُسنِها تَوقيرا

وَإِذا ما اِنبَعَثتُ أَجري إِلَيها

كُنتُ كَالمُبتَغي مَعَ الشَمسِ نورا

لا تَلوموا بَني سَلامَةَ فيما

قَدَّرَ اللَهُ لِلفَتى تَقديرا

أَعجَبُ الدَهرِ ما تَضَمَّنتُ مِنها

فَنَمى في الحَشا وَكانَ صَغيرا

كانَ ما كانَ مِن هَواها بِقَلبي

لَوعَةً كَدَّرَت عَلَيَّ السُرورا

ثُمَّ أَربى عَلى الصَبابَةِ حَتّى

مَلأَ القَلبَ وَالحَشى وَالضَميرا

كَمَخيلِ الكانونِ ضَرَّمتَ فيهِ

عامِداً فَاِستَطارَ ضَوءاً مُنيرا

أَو كَحَبِّ الزَرّاعِ وافَقَ أَرضاً

وَافَقَتهُ وَحائِراً مَفجورا

بَدَأَت نَظرَةً فَكانَت حِماماً

وَكَذاكَ الصَغيرُ يَنمى كَبيرا

فَسَقى المُزنُ بِالتَجافي فَتاةً

كانَ حُبّي وَسَيرُها مَقدورا

سارَ أَهلُ الغَديرِ في شَفَقِ الصُب

حِ فَأَصبَحتُ لا أَزورُ الغَديرا

وَأَرى الدَهرَ فاتَني يا اِبنَةَ الغَم

رِ وَأَبقى شَوقاً وَدَمعاً غَزيرا

فَدَعِ الغَيَّ لِلغُواةِ وَقُل في

رَجُلٍ لا يَزالُ يُهدي زَفيرا

لَيتَ شِعري ما يَحبِسُ المَلِكَ الأَع

وَرَ بَعدَ الخِنزيرِ يَغشى الأَميرا

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى، وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الإفتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via