Skip to main content
search

قُلْ للثوابيِّ إذا جِئْتَهُ

يا ثُكلَ أسماعٍ وأبصارِ

إن تستتر مني فقد أكبرت

نفسك منّي أهلَ إكبار

وما يضيرُ العينَ ألا ترى

شبيهَ بُهْلولٍ وعمَّار

يا مُلقي الرُّدن على وجهه

لقد تَخَمَّرْتَ على عار

سترتَ وجهاً حق تشويهُهُ

ألّا يُرَى عادمَ أستار

نمَّتْ وقد غطيته لحيةٌ

كأنها رايةُ بيطار

حَسِبتُها من خُبِث أرواحِها

مخضوبةً بالزفت والقارِ

يالك من وجهٍ ومن لحيةٍ

ما أشبهَ الجارةَ بالجارِ

وجه عليه مسحة لم تزل

تَلْحظها عين بإنكار

يا ليت كفاً سترتْ قبحَهُ

مسمورة فيه بمسمار

أدعو عليها ولها نِعمة

ولست للنعمى بكفار

مخافةً إن فاتنا سترها

أن نتلقى سوء مقدار

نستمتع اللَهَ بإحسانها

فإنها ستر من النار

يا عُوذةَ الدارِ التي أُنعِمتْ

عليه بل يا بومة الدارِ

بل أنت أحسنت بإلقائها

على قَذاةٍ ذات إضرار

ولو تصدَّيتَ وواقفتني

كَحَّلت عينيَّ بُعوَّار

فاذهب إلى الجنة كيلا ترى

أنت وأهلُ الأرض في دار

قولَ امرئٍ لم ير ما جِئتَهُ

ضرّاً ولكن نفعَ ضَرّار

مضرّةَ البقةِ في غابةٍ

نالت أذى من أسدٍ ضاري

أستغفر اللَّه ولستَ الذي

يضرُّ إلا ضُرَّ هرّار

ابن الرومي

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي، تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء،

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via