Skip to main content
search

قَليلٌ إِلى غَيرِ اِكتِسابِ العُلى نَهضي

وَمُستَبعَدٌ في غَيرِ ذَيلِ التُقى رَكضي

فَكَيفَ وَلي عَزمٌ إِذا ما اِمتَطَيتُه

تَيَقَّنتُ أَنَّ الأَرضَ أَجمَعَ في قَبضي

وَمالِيَ لا أَغشى الجِبالَ بِمِثلِها

مِنَ العَزمِ وَالأَنضاءِ في وَعرِها أُنضي

عَلى أَنَّ لي عَزماً إِذا رُمتُ مَطلَباً

رَأَيتُ السَما أَدنى إِلَيَّ مِنَ الأَرضِ

أَبَت هِمَّتي لي أَن أَذُلَّ لَنا كِثٍ

عَرى العَهدِ أَو أَرضى مِن الوِرد بِالبَرضِ

وَأُصبِحُ في قَيدِ الهَوانِ مُكَبَّلاً

لَدى عُصبَةٍ تُدمي الأَنامِلَ بِالعَضِّ

وَلَكِنَّني أَرضى المَنونَ وَلَم أَكُن

أَغُضُّ عَلى وَقعِ المَذَلَّةِ أَو أُغضي

أَقي النَفسَ بِالأَموالِ حَيثُ إِذا وَقَت

كُنوزُ اللُهى نَفسي وَقيتُ بِها عِرضي

وَلا أَختَشي إِن مَسَّني وَقعُ حادِثٍ

فَتِلكَ يَدٌ جَسَّ الزَمانُ بِها نَبضي

فَواعَجَبا يَسعى إِلى مِنَنِ العِدى

لِيُدرِكَ كُلّي مَن يُقَصِّرُ عَن بَعضي

وَيَقصِدُني مَن لَو تَمَثَّلَ شَخصُهُ

بِعَينِ قَذىً ما عاقَ جَفني عَنِ الغَمض

نَصَبتُ لَهُم صَدرَ الجَوادِ مُحارِباً

لِأَرفَعَ ذِكري عِندَما طَلَبوا خَفضي

إِذا ما تَقَلَّدتُ الحُسامَ لِغارَةٍ

وَلَم تُرضِهِ يَومَ الوَغى فَلِمَن تُرضي

سَأَلبَسُ جِلبابَ الظَلامِ مُنَكِّباً

مَرابِضَ أَرضٍ طالَ في غابِها رَبضي

فَإِن أَحيَ أَدرَكتُ المُرامَ وَإِن أَمُت

فَلِلَّهِ ميراثُ السَمَواتِ وَالأَرضِ

صَبِرنا عَليهِم وَاِقتَضَبنا بِثارِنا

وَنَصبِرُ أَيضاً لِلجَميعِ وَنَستَقضي

غَزاهُم لِساني بَعدَ غَزوِ يَدي لَهُم

فَلا عَجَبٌ أَن يَستَمِروا عَلى بُغضي

فَإِن أَمِنوا كَفّي فَما أَمِنوا فَمي

وَإِن ثَلِموا حَدّي فَما ثَلِموا عِرضي

وَإِن قَصَّروا عَن طولِ طَولِهِمُ يَدي

فَما أَمِنوا في عَرضِ عِرضِهِمُ رَكضي

تَقولُ رِجالي حينَ أَصبَحتُ ناجِياً

سَليماً وَصَحبي في إِسارٍ وَفي قَبضِ

حَمِدتُ إِلَهي بَعدَ عُروَةَ إِذ نَجا

خَراشٌ وَبَعضُ الشَرِّ أَهوَنُ مِن بَعضِ

وَأَصبَحتُ في مُلكٍ مُفاضٍ وَنِعمَةٍ

مَنيعاً وَطَرفُ الدَهرِ عَنِّيَ في غَضِّ

لَدى مَلِكٍ فاقَ المُلوكَ بِفَضلِهِ

وَطالَهُمُ طَولَ السَماءِ عَلى الأَرضِ

هُوَ المَلِكُ المَنصورُ غازي اِبنُ أُرتُقٍ

أَخو النائِلِ الفَيّاضِ وَالكَرَمِ المَحضِ

مَليكٌ يَرى كَسبَ النُضارِ نَوافِلاً

بِعَينٍ تَرى بَذلَ الهِباتِ مِنَ الفَرضِ

حَباني بِما لَم يوفِ جُهدي بِشُكرِهِ

وَأَنجَدَني وَالدَهرُ يَجهَدُ في رَفضي

فَبُعداً لِأَمنٍ صَدَّني عَن جِنابِهِ

وَيا حَبَّذا خَوفٌ إِلى قَصدِهِ يُفضي

صفي الدين الحلي

صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيّ. وهو شاعر عربي نظم بالعامية والفصحى، ينسب إلى مدينة الحلة العراقية التي ولد فيها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via