قفا تريا ودقي فهاتا المخايل

ديوان أبو الطيب المتنبي

قِفا تَرَيا وَدقي فَهاتا المَخايِلُ

وَلا تَخشَيا خُلفاً لِما أَنا قائِلُ

رَماني خِساسُ الناسِ مِن صائِبِ اِستِهِ

وَآخَرُ قُطنٌ مِن يَدَيهِ الجَنادِلُ

وَمِن جاهِلٍ بي وَهوَ يَجهَلُ جَهلَهُ

وَيَجهَلُ عِلمي أَنَّهُ بِيَ جاهِلُ

وَيَجهَلُ أَنّي مالِكَ الأَرضِ مُعسِرٌ

وَأَنّي عَلى ظَهرِ السَماكَينِ راجِلُ

تُحَقِّرُ عِندي هِمَّتي كُلَّ مَطلَبٍ

وَيَقصُرُ في عَيني المَدى المُتَطاوِلُ

وَما زِلتُ طَوداً لا تَزولُ مَناكِبي

إِلى أَن بَدَت لِلضَيمِ فيَّ زَلازِلُ

فَقَلقَلتُ بِالهَمِّ الَّذي قَلقَلَ الحَشا

قَلاقِلَ عيسٍ كُلُّهُنَّ قَلاقِلُ

إِذا اللَيلُ وارانا أَرَتنا خِفافُها

بِقَدحِ الحَصى مالا تُرينا المَشاعِلُ

كَأَنّي مِنَ الوَجناءِ في ظَهرِ مَوجَةٍ

رَمَت بي بِحاراً ما لَهُنَّ سَواحِلُ

يُخَيَّلُ لي أَنَّ البِلادَ مَسامِعي

وَأَنِّيَ فيها ما تَقولُ العَواذِلُ

وَمَن يَبغِ ما أَبغي مِنَ المَجدِ وَالعُلا

تَساوى المَحايِي عِندَهُ وَالمَقاتِلُ

أَلا لَيسَتِ الحاجاتُ إِلّا نُفوسَكُم

وَلَيسَ لَنا إِلّا السُيوفَ وَسائِلُ

فَما وَرَدَت روحَ اِمرِئٍ روحُهُ لَهُ

وَلا صَدَرَت عَن باخِلٍ وَهوَ باخِلُ

غَثاثَةُ عَيشي أَن تَغِثَّ كَرامَتي

وَلَيسَ بِغَثٍّ أَن تَغِثَّ المَآكِلُ

نشرت في ديوان المتنبي، شعراء العصر العباسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات