Skip to main content
search

قَد تَعَفّى بَعدَنا عاذِبُ

ما بِهِ بادٍ وَلا قارِبُ

غَيَّرَتهُ الريحُ تَسفي بِهِ

وَهَزيمٌ رَعدُهُ واصِبُ

وَلَقَد كانَت تَكونُ بِهِ

طَفلَةٌ مَمكورَةٌ كاعِبُ

وَكَّلَت قَلبي بِذِكرَتِها

فَالهَوى لي فادِحٌ غالِبُ

لَيسَ لي مِنها مُواسٍ وَلا

بُدَّ مِمّا يَجلِبُ الجالِبُ

وَكَأَنّي حينَ أَذكُرُها

مِن حُمَيّا قَهوَةٍ شارِبُ

أَكَعَهدي هَضبُ ذي بَقَرٍ

فَلِوى الأَعرافِ فَالضارِبُ

فَلِوى الخُربَةِ إِذ أَهلُنا

كُلَّ مُمسىً سامِرٌ لاعِبُ

فَاِبكِ ما شِئتَ عَلى ما اِنقَضى

كُلُّ وَصلٍ مُنقَضٍ ذاهِبُ

لَو يَرُدُّ الدَمعُ شَيئاً لَقَد

رَدَّ شَيئاً دَمعُكَ الساكِبُ

لَم تَكُن سُعدى لِتُنصَفُني

قَلَّ ما يُنصِفُني الصاحِبُ

كَأَخٍ لي لا أُعاتِبُهُ

رُبَّما يُستَكثَرُ العاتِبُ

حَدَّثَ الشاهِدُ مِن قَولِهِ

بِالَّذي يُخفي لَنا الغائِبُ

وَبَدَت مِنهُ مُزَمَّلَةٌ

حِلمُهُ في غَيِّها ذاهِبُ

حسان بن ثابت

حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد. الصحابي، شاعر النبيّ (ص) وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام. عاش ستين سنة في الجاهلية، ومثلها في الإسلام. وكان من سكان المدينة. واشتهرت مدائحه في الغسانيين، وملوك الحيرة، قبل الإسلام، وعيى قبيل وفاته.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via