Skip to main content
search

قالَ النَبِيُّ ولَم أَجزَع يُوَقِّرُني

وَنَحنُ في سُدفَةٍ مِن ظُلمَةِ الغارِ

لا تَخشَ شَيئاً فَإِنَّ اللَهَ ثالِثُنا

وَقَد تَوَكَّلَنا مِنهُ بِإِظهارِ

وَإِنَّما الكَيدُ لا تُخشى بَوادِرُهُ

كَيدُ الشَياطينِ كادَتهُ لِكُفّارِ

وَاللَهُ مُهلِكُهُم طُرّاً بما كَسَبوا

وَجاعِلُ المُنتَهى مِنهُم إِلى النارِ

وَأَنتَ مُرتَحِلٌ عَنهُم وَتارِكُهُم

إِمّا غُدُوّاً وَإِمّا مُدلِجٌ سارِ

وَهاجِرٌ أَرضَهُم حَتّى يَكونُ لَنا

قَومٌ عَلَيهِم ذَوو عِزٍّ وَأَنصارِ

حَتّى إِذا اللَيلُ وَاِرَتنا جَوانِبُهُ

وَسَدَّ مِن دونِ ما نَخشى بِأَستارِ

سارَ الأُرَيقِطُ يَهدينا وَأَينُقُهُ

يَنعَبنَ بِالقَومِ نَعباً تَحتَ أَكوارِ

يَعسِفنَ عَرضَ الثَنايا بَعدَ أَطوُلِها

وَكُلَّ سَهبٍ دُقاقِ التُربِ مَوّارِ

حَتّى إِذا قُلتُ قَد أَنجَدنَ عارَضَنا

مِن مُدلِجِ فارِسٌ في مَنصِبٍ وارِ

يَردي بِهِ مُشرِفُ الأَقطارِ مُعتَرِضاً

كَالسيدِ ذي اللِبدَةِ المُستَأسِدِ الضاري

فَقالَ كُرّوا فَقُلنا إِنَّ كَرَّتَنا

مِن دونِها لَكَ نَصرُ الخالِقِ الباري

أَن يَخسِفَ الأَرضَ بِالأَحوى وَفارِسِهِ

فَاِنظُر إِلى أَربَعٍ في الأَرضِ غُوّارِ

فَهيلَ لَمّا رَأى أَرساغَ مُهرَتِهِ

قَد سُخنَ في الأَرضِ لَم تُحفَر بِمِحفارِ

فَقالَ هَل لَكُم أَن تُطلِقوا فَرَسي

وَتَأخُذوا مَوثِقي في نُصحِ أَشرارِ

فَأَصرِفَ الحَيَّ عَنكُم إِن لَقيتُهُمُ

وَأَن أُعَوِّرُ مِنهُم كُلَّ عُوّارِ

فَاِدعوا الَّذي هُوَ عَنكُم كَفَّ عَدوَتَنا

يُطلِق جَوادي فَأَنتُم خَيرُ أَبرارِ

فَقالَ قَولاً رَسولُ اللَهِ مُبتَهِلاً

يا رَبِّ إِن كانَ يَنوي غَيرَ إِخفاري

فَنَجِّهِ سالِماً مِن شَرِّ دَعوَتِنا

وَمُهرَهُ مُطلَقاً مِن كَلمِ آثارِ

فَأَظهَرَ اللَهُ إِذ يَدعو حَوافِرَهُ

وَفازَ فارِسُهُ مِن هَولِ أَخطارِ

أبو بكر الصديق

عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي. أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال، وأحد أعاظم العرب. ولد بمكة، ونشأ سيداً من سادات قريش، وغنياً من كبار موسريهم وعالماً بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكانت العرب تلقبه بعالم قريش.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via