قاس الهموم تنل بها نجحا

ديوان بشار بن برد
شارك هذه القصيدة

قاسِ الهُمومَ تَنَل بِها نُجُحا

وَاللَيلَ إِنَّ وَراءَهُ صُبُحا

لا يُؤيِسَنَّكَ مِن مُخَدَّرَةٍ

قَولٌ تُغَلِّظُهُ وَإِن جَرَحا

عُسرُ النِساءِ إِلى مُياسَرَةٍ

وَالصَعبُ يُمكِنُ بَعدَ ما رَمَحا

بَل كَيفَ يَحمِلُ طولَ لَيلَتِهِ

قَلِقُ الوِسادِ يَبيتُ مُجتَنِحا

قالَ اِبنُ حاجَتِهِ الَّتي كُتِمَت

وَطَبيبُهُ لِلقَلبِ إِن قَرِحا

ما بالُ يَومِكَ لا تُسَرُّ بِهِ

لِتَروحَ ذاكَ اليَومَ أَو تَلِحا

فَأَجَبتُهُ بِمَقالَةٍ صَدَقَت

وَأَخوكَ تَصدُقُهُ وَإِن كَلَحا

إِنَّ الحَبيبَ طَوى زِيارَتَهُ

وَشَجيتُ بِالمَكتومِ إِن صَرَحا

أَرَقي لِشَخصٍ ما يُفارِقُني

وَيُحِبُّهُ قَلبي وَإِن نَزَحا

لَمّا تَبَيَّنَ أَنَّني كَلِفٌ

بِحَديثِهِ وَبِقُربِهِ صَفَحا

شَهِدَ اللِسانُ بِما أُجِنُّ لَهُ

وَالدَمعُ يَشهَدُ كُلَّما سَفَحا

أَشقى بِما لاقَيتُ مِن سَكَني

أَحبَبتُهُ وَأَثابَني نَزَحا

نَدَماً عَلَيهِ غَداةَ فارَقَني

هَلّا أُباعِدُهُ فَإِن مَلُحا

يا بُعدَ قَلبي مِن مَوَدَّتِهِ

أَمسى بِصالِحَةٍ وَما صَلَحا

قَد كانَ يَمنَحُني صَبابَتَهُ

وَأَثَبتُهُ وُدّي بِما مَنَحا

فَتَبَدَّلَت سُعدى بِشيمَتِها

شِيَماً لِتَكدَحَ غَيرَ ما كَدَحا

صَبَرَت سُعَيدَةُ لا تُساعِفُني

وَجَزِعتُ مِن مَسِّ الهَوى مَرَحا

تَعِسَ الفُؤادُ أَلا يُصابِرُها

حَتّى تَكونَ كَمازِحٍ مَزَحا

وَمُسَهِّرٍ في العَينِ تَحسَبُهُ

يُبدي نَصيحَتَهُ وَما نَصَحا

خَتَمَت عَلى قَلبي بِخاتَمِها

وَيَلومُني في حُبِّها قَبُحا

وَظَلِلتُ أَصدُقُهُ وَأَكذِبُهُ

حَتّى يُبايِعَني وَما رَبِحا

لا تَلحَني حُبّاً وَأَنتَ فَتى

فَمَشايِعي قَلبي وَإِن طَمَحا

وَهوَ المُعَلَّقُ عِندَ غانِيَةٍ

بَعدَ النَوالِ بِبارِقٍ لَمَحا

لَو زادَهُ رَبّي لِخُلَّتِهِ

حُبّاً كَعَينِ الذَرَّةِ اِفتَضَحا

أَخشى الرَدى حَزَناً إِذا شَحِطَت

وَأَخافَهُ بِدُنُوِّها فَرَحا

جَدَّ الهَوى فَجَدَدتُ أَطلُبُها

لِتُريحَ مِن عَيشِ الَّذي سَرَحا

لَم يَلقَ مِثلي في مُواظَبَةٍ

لِشِفائِها مِمَّن صَبا وَصَحا

نَهى فُؤادي عَن تَذَكُّرِها

وَيَزيدُني عِيّاً إِذا جَمَحا

لَيتَ المُنى رَدَّت لَنا زَمَناً

كَزَمانِنا ذاكَ الَّذي نَزَحا

إِذ مَدخَلي سَرَقٌ أَسارِقُهُ

لِلِقاءِ أَحوَرَ زَيَّنَ الوُشُحا

حَسَنُ الدَلالِ عَلى ثَنِيَّتِهِ

مِسكٌ يُحَيِّيني إِذا نَفَحا

بَرِحَت بِأَتلَعَ في قَلائِدِهِ

وَغَدَت تَهُزُّ رَوادِفاً رُجُحا

لَم أَنسَ مَجلِسَنا وَقَينَتَها

وَنُباحَ مِزهَرِها إِذا نَبَحا

بِيَدَي مُسَوَّرَةٍ تُزَيِّنُهُ

بِسَماعِها وَسَماعُها سُرَحا

حَتّى إِذا أَخَذَت بِرُمَّتِهِ

وَحَنَت عَلَيهِم لَجيَناً مَرِحا

اِرتَجَّ وَاِندَفَعَت تُعارِضُهُ

غَنّاءَ خالَطَ صَوتُها بُحَحا

في مَجلِسٍ رَقَدَت غَوائِلُهُ

وَصَلَت بِهِ الإِبريقَ وَالقَدَحا

تَرِدُ السَرائِرَ ثُمَّ تُصدِرُها

تَحتَ الظَلامِ وَلا تُري كَشَحا

حَتّى إِذا اِنكَشَفَت دُجُنَّتُهُ

وَتَنَبَّهَ العُصفورُ أَو صَدَحا

طَرَدَ الصَباحُ لِعاشِقٍ غَزِلٍ

يَهوى جُنوحَ اللَيلِ إِن جَنَحا

سَقياً لِتِلكَ عَلى تَثاقُلِها

وَلِطيبِ عارِضِها إِذا رَشَحا

بِتُّ النَجِيَّ عَلى نَمارِقِها

وَسُلِبتُها في الصُبحِ إِذ وَضَحا

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان بشار بن برد، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
بشار بن برد

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى، وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الإفتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

عبد الله بن المعتز

أأسمع ما قال الحمام السواجع

أَأَسمَعُ ما قالَ الحَمامُ السَواجِعُ وَصايَحَ بَينٌ في ذُرى الأَيكِ واقِعُ مَنَعنا سَلامَ القَولِ وَهوَ مُحَلَّلٌ سِوى لَمَحاتٍ أَو تُشيرُ الأَصابِعُ تَأبى العُيونُ البُخلَ إِلّا

ديوان القاضي الفاضل
القاضي الفاضل

تلك الرياض إذا تهجر حادث

تِلكَ الرِياضُ إِذا تَهَجَّرَ حادِثٌ لَم تَلقَ إِلّا ظِلَّها وَجَناها لَمَعَ النُضارُ بِها فَقُلنا شَمسُها وَجَرى اللُجَينُ فَخِلتُهُ أَمواها نَظَروا الخُيولَ فَأَثبَتَت نَظَراتُهُم غُرَراً عَلَيها

ديوان ابن نباتة المصري
ابن نباتة

بعث الرئيس لرزقه البابا

بعثَ الرئيسُ لرزقه البابا خابت ورمتُ الرَّازقَ الوهَّابا فأتى إليَّ الرزقُ يسعى منشداً كسّ أختِ رزقٍ لا يدقُّ البابا Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر أبو الغمرِ الرازِي - ﻫﺎﺗﻲ ﺷﺠﺎﻋﺎ ﺑﻐﻴﺮ اﻟﻘﺘﻞ ﻣﺼﺮﻋﻪ

شعر أبو الغمرِ الرازِي – ﻫﺎﺗﻲ ﺷﺠﺎﻋﺎ ﺑﻐﻴﺮ اﻟﻘﺘﻞ ﻣﺼﺮﻋﻪ

ظَلَّتْ تُشَجِّعنِي هِنْدٌ بِتَضلِيْلِ وَلِلشَّجَاعَةِ خَطْبٌ غَيْرُ مَجْهُوْلِ هَاتِي شَجَاعًا بِغَيْرِ القَتْلِ مَصْرَعُهُ أُوجدك ألفَ جَبَانٍ غَير مقتولِ — أبو الغَمرِ الرَّازِي Recommend0 هل أعجبك؟نشرت

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً