Skip to main content
search

في كل جنس من الأجناس معلومِ

لا بد من خادم فيهم ومخدومِ

وثالثٍ هو بالإفساد بينهما

يسعى بعقل من الخيرات معدومِ

وكل طائفة تخشى أفاضلهم

تبدو أراذلهم بالقبح والشوم

فكم رأيت أناساً لا خلاق لهم

وظالماً ظاهراً في زيِّ مظلوم

وكم عرفت بربي مشكلاً قصرت

عنه العقول عقول العرْب والروم

وكم بليت بأقوام سواسية

في حكم أمر بعين الحس موهوم

وليس من يأكل الأكوان عذْبَ جنىً

كمثل آكلها أشجارَ زقوم

كل امرئ عقله ميزان حالته

فليس صوت هزار الدوح كالبوم

كلامنا الحق لا تخفى فوائده

إلا على منكرٍ للحقِّ محروم

به نخاطب أهل الإتفاق على

سر عظيم من الأسرار مكتوم

هم المراد به لا غيرهم أبداً

بالقول في كل منطوق ومفهوم

مَنُّ العلومِ وسلوَى الغيرِ أهلُهُما

في الشكلِ من عصبةِ القثَّاءِ والثوم

أبو هريرة حيث الإختلاف رأى

في الحق ما بين ممدوح ومذموم

لو قال ما عنده من علم خالقه

عن النبي دهاه قطعُ بلعوم

ومثلُه شعرُ زين العابدين أتى

يا ربَّ جوهرِ علمٍ قولَ منظوم

فلتترك القاصرون الخوض في كلمي

هم أهل عقل من الأغيار مكلوم

ونحن قلنا عن السر المصون وعن

نطق الوجود وأمر منه معلوم

لا عن خيال ولا فكر وشاهده

كنت اللسان له في قرب قيوم

عبد الغني النابلسي

عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الدمشقي الحنفي (1050 هـ - 1143 هـ / 1641 - 1731م) شاعر سوري وعالم بالدين والأدب ورحالة مكثر من التصنيف. ولد ونشأ وتصوف في دمشق. قضى سبع سنوات من عمره في دراسة كتابات "التجارب الروحيّة" لِفُقهاء الصوفية.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via