فهي خذواء بعيش ناعم

ديوان المرار بن منقذ

فَهْيَ خَذوَاءُ بِعَيشٍ ناعِمٍ

بَرَدَ العَيْشُ عَلَيها وَقُصِرْ

لا تَمَسُّ الأَرضَ إِلَّا دونَها

عَن بَلاطِ الأَرضِ ثَوبٌ مُنعَفِرْ

تَطَأُ الخَزَّ وَلا تُكْرِمُهُ

وَتُطيلُ الذَّيلَ مِنهُ وَتَجُرّْ

وَتَرَى الرَّيطَ مَوَادِيعَ لَها

شُعُراً تَلبَسُها بَعدَ شُعُرْ

ثُمَّ تَنْهَدُّ عَلى أَنمَاطِها

مِثلَ ما مالَ كَثِيبٌ مُنقَعِرْ

عَبَقُ العَنبَرِ وَالمِسكِ بِها

فَهيَ صَفرَاءُ كَعُرجُون العُمُرْ

إِنَّما النَّومُ عِشَاءً طَفَلاً

سِنَةٌ تَأْخُذُها مِثْلَ السُّكُرْ

وَالضُّحَى تَغْلِبُها وَقدَتُها

خَرَقَ الجُؤْذُر في اليَومِ الخَدِرْ

وَهْيَ لَو يُعصَرُ مِن أَردَانِها

عَبَقُ المِسْكِ لَكَادَت تَنعَصِرْ

أَملَحُ الخَلقِ إِذا جَرَّدتَها

غَيرَ سِمطينِ عَلَيها وَسُؤُرْ

لَحَسِبتَ الشَّمسَ في جِلبابِها

قَد تَبَدَّت مِن غَمامٍ مُنسَفِرْ

صُورَةُ الشَّمسِ عَلى صُورَتِها

كُلَّما تَغرُبُ شَمْسٌ أَو تَذُرّْ

تَركتني لَستُ بِالحَيِّ وَلا

مَيِّتٍ لاقَى وَفَاةً فَقُبِرْ

يَسأَلُ النَّاسُ أَحُمَّى داؤُهُ

اَم بِهِ كانَ سُلالٌ مُستَسِرّْ

وَهْيَ دَائِي وَشِفائي عِندَها

مَنَعَتْهُ فَهْوَ مُلْوِيٌّ عَسِرْ

وَهْيَ لَو يَقْتُلُهَا بِي إِخوَتي

أَدرَكَ الطَّالِبُ مِنهُم وَظَفِرْ

ما أَنا الدَّهر بِناسٍ ذِكرها

ما غَدَتْ وَرْقاءُ تَدعُو سَاقَ حُرّْ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان المرار بن منقذ، شعراء صدر الإسلام، قصائد

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات