ديوان القاضي الفاضل
شارك هذه القصيدة

غَرَّتكَ أَبدانٌ وَأَردانُ

ذا الشَأنِ ما مِن تَحتِهِ شانُ

في العَينِ إِنسانٌ فَإِن خِلتَها

وُدّاً فَما في العَينِ إِنسانُ

وَإِنَّما الإِنسانُ مَحصولُهُ

إِن قَبِلَ التَحديدَ إِحسانِ

قالوا كِرامٌ وَأَتى بَعدَهُم

لِلُّؤمِ أَزمانٌ وَأَزمانُ

وَلَم يَكونوا اليَومَ فَاِستَثبِتوا

لَعَلَّهُم بِالأَمسِ ما كانوا

قَد أَفلَحَ الجودُ فَلا قَطرَةٌ

مِنهُ وَهَذا البُخلُ طوفانُ

ماتَت كَما ماتوا أَحاديثُهُم

فَالكُتبُ وَالأَوارقُ أَكفانُ

كَيفَ إِذا ما سُحُبٌ أَقلَعَت

يَبقى عَلى النَضرَةِ بُستانُ

أَصبَحَ في دارِ ضُلوعي الأَسى

قَلبي كَما أَصبَحَ عُثمانُ

مَحصورَةٌ أَموالُهُ ما لَهُ

مَعَ اِشتِدادِ الحصرِ إِمكانُ

قَد أَحدَقَ الهَمُّ بِأَرجائِهِ

جَيشاً فَضَرّابٌ وَطَعّانُ

فَيا زَماني إِن جَرَت قَطرَةٌ

مِن دَمِ قَلبي فَلَها شانُ

في ذَمِّ عُثمانَ الَّذي قَد حَوى

جَرَت مِنَ الأَحداثِ أَلوانُ

لا كُنتِ يا ذَهلُ هُمومي وَلا

أَبوكِ دَهري فَهوَ شَيبانُ

ذَووا الحَفيظاتِ لَهُم لوثَةٌ

لانوا فَلا غَرَو إِذا هانوا

نُدِبتُ لِلخَطبِ حَثوثاً فَما

قاموا وَلا إِذ قامَ بُرهانُ

غَمودُهُم كُسوَةُ أَسيافِهِم

لا حُمِلَت وَالشَرُّ عُريانُ

كَم زِقّ خَمرٍ فيهِمُ ناطِقٍ

سَكرانَ بَل راجيهِ سَكرانُ

فَلا تُراجِعهُ وَلا لَفظَةً

وَلا تَزِد فَالزِقُّ مَلآنُ

فَاليَأسَ يا ناسُ وَيَكفيكُمُ

فَقُوَّةُ الأَلسُنِ سُلطانُ

مَنزِلُنا مِن بَطِنِها واحِدٌ

وَاِختَلَفَت في الظَهرِ بُنيان

وَفي بِناءِ القَبرِ يا قُربَ ما

يَغدِرُ ديوانٌ وَإِيوان

وَيَعمُرُ الدارَ عَلى أَنَّهُ

ما لِخَرابِ العُمرِ عُمرانُ

كَما رَجاءُ اللَهِ إيمانُ

كَذا رَجاءُ الناسِ كُفرانُ

هَذا مَضى وَالشِعرُ بُستانُنا

وَفيهِ قَد تَرتَعُ أَذهانُ

وَفيهِ لِلروحِ إِذا ما جَرى

ذِكرُ الهَوى رَوحٌ وَرَيحانُ

فَإِن خَلا مِن ذاكَ بُستانُهُ

فَلا تَقُل شِعري بُستانُ

وَنَحنُ قَومٌ سَلمُنا وَالوَغى

يُذكيهِما سَيفٌ وَأَجفانُ

يَهتَزُّ لِلطَعنَةِ ما بَينَنا

في المَوقِفَينِ النَبعُ وَالبانُ

إِنّا إِلى اللَهِ فَكَم قَد جَرَت

بِحَتفِنا خَيلٌ وَأَظعانُ

كُنّا إِلى الأَحبابِ نَشكو الهَوى

ناراً وَقالوا هِيَ أَشجانُ

حَتّى إِذا أَجرى اللِقاءَ الدِما

فاضَت لِتَصديقِكَ نيرانُ

فَليَعلَم الأَحبابُ أَنّا لَهُم

وافونُ في الحُبِّ وَإِن خانوا

تِلكَ دُموعٌ في سِوى طَرفِها

لَها جِراحاتُكَ أَجفانُ

وَاِعتَقَلَ الكِتمانُ مَأسورَها

ما بَعدَ ذا الكِتمانِ كِتمانُ

مِن أَعيُنٍ بانَت قُلوبٌ لَنا

وَالكُلُّ في الأَجسامِ حَيرانُ

كانَ البُكا بِالجَفنِ أَولى وَما

يَبقى عَلى الباكينَ أَجفانُ

وَعاذِلٍ صَدَّعَني عَذلُهُ

وَقالَ وَالأَقوالُ أَلوانُ

ما وَجهُ مَن دِنتَ لَهُ قِبلَةٌ

قُلتُ وَلا قَولُكَ قَرآنُ

عَذلُكَ كَالريحِ وَتُعدَى بِما

يَحمِلُهُ سافيهِ أَجفانُ

عَلَيَّ لا أَفزَعُ مِن ريحِهِ

وَإِنَّما الأَحبابُ أَغصانُ

أَمسِك لِساناً عَنهُ أَو أَسمِعَن

أَذني فَمَن أَهواهُ غَيرانُ

تُريدُ أَن تَشرَبَ خَمرَ اِسمِهِ

أَنا مِنَ الغَيرَةِ سَكرانُ

وَقَلَّ في تَسمِيَةِ قَتلَةٌ

في مِثلِها تُخلَعُ أَديانُ

فَاِسكُت فَما أَسكُت عَن ذِكرِهِ

وَفي سُكوتي لَكَ إِذاعانُ

مَولايَ حورِيُّ جِنانٍ وَما

يَطمِثُهُ إِنسٌ وَلا جانُ

وَما اِسمُهُ عِندَكَ في مَوضِعٍ

فَهوَ عَلى لَفظِكَ حَيرانُ

فَوِّض إِلى أَكبادِنا ذِكرَ مَن

يَفيضُ مِن ذِكرِكَ غُدرانُ

وَباعِثِ الطَرفِ بِشاطِي الهَوى

وَأَنتَ يا صاحِبُ كَسلانُ

لَم يَختَلِف لِلَيلِ حالٌ إِذا

لَم يَتلُهُ وَصلٌ وَهِجرانُ

الوَصلُ وَالهِجرانُ ميزانُهُ

وَأَنتَ ما عِندَكَ ميزانُ

هَل بِتَّ في لَيلِ هَوىً راكِدٍ

يَقظانَ وَالكَوكَبُ وَسنانُ

يُعَذِّبُ المُسلِمَ أَو لا فَلِم

أَلبَسَهُ الأَثوابَ رُهبانُ

هَل جُلتَ في مُعتَرَكٍ لِلأَسى

فَاِضطَرَمَت لِلدَمعِ أَقرانُ

وَهَل قَذَفتَ الدَمعَ شُهباً إِذا

ما اِستَرَقَ السَلوَةَ شَيطانُ

هَل اِستَغَثتَ الصُبحَ مُستَصرِخاً

فَقال ما في الحُبِّ أَعوانُ

أَيا فَتى أَسفِر فَقالَت أَلا

نَجمٌ وَإِنّا بَعدُ فِتيانُ

فَنَم لِذا مِنّا عَلى جانِبٍ

ما لَكَ روحٌ أَنتَ جُثمانُ

أَسرَفتَ في نَهبي فَأَعرَيتَني

وَزائِدُ الزائِدِ نُقصانُ

وَالعَدلُ إِن أَفرَطَ عُدوانُ

وَالماءُ إِن أَفرَطَ طوفانُ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان القاضي الفاضل، شعراء العصر الأيوبي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
القاضي الفاضل

القاضي الفاضل

عبد الرحيم البيساني، المعروف بالقاضي الفاضل (526هـ - 596هـ) أحد الأئمة الكتَّاب، ووزير السلطان صلاح الدين الأيوبي.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان ذو الرمة
ذو الرمة

ألا حي الدار قفرا جنوبها

ألَا حَيّ الدارِ قَفراً جُنوبُها بِحَيثُ اِنحَنى مِن قِنعِ حَوضى كَثيبُها دِيارٌ لِمَيٍّ أَصبَحَ اليَومَ أَهلُها عَلى طِيَّةٍ زَورآءَ شَتّى شُعوبُها وَهَبَّت بِها الأَرواحُ حَتّى

عبد الله بن المعتز

وشادن أفسد قلبي

وَشادِنٍ أَفسَدَ قَل بي بَعدَ حُسنِ تَوبَتِه وَزارَني مِن قَبلِ إِع لامي بِوَقتِ زَورَتِه جاءَ بِجَيشِ الحُسنِ في عَديدِهِ وَعُدَّتِه العَيشُ وَالمَماتُ في وِصالِهِ وَهِجرَتِه

ديوان عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

عرجا بي على النقا فجياد

عرِّجا بي على النقا فجيادِ وامشيا بي كمشية المتهادي يا خليليَّ وانشدا قلب صبٍّ ضاع منه خلال تلك البوادي لي بسلع فرامةٍ فالمصلَّى جيرة بل

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر نزار قباني متى يعلنون وفاة العرب

شعر نزار قباني – متى يعلنون وفاة العرب

أنا منذ خمسينَ عاما، أراقبُ حال العربْ.. وهم يرعدونَ، ولايمُطرونْ… وهم يدخلون الحروب، ولايخرجونْ… وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا ولا يهضمونْ… أنا منذ خمسين عاما

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى – أبو تمام

نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِن الهَوى مالحُبُّ إلاّ للحَبيبِ الأوَّلِ كَمْ مَنزِلٍ في الأرضِ يألفُهُ الفَتى وحَنينُهُ أبداً لأوَّلِ مَنزِلِ — أبو تمام Recommend0 هل أعجبك؟نشرت

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً