غاضت أنامله وهن بحور

ديوان أبو الطيب المتنبي

غاضَت أَنامِلُهُ وَهُنَّ بُحورُ

وَخَبَت مَكايِدُهُ وَهُنَّ سَعيرُ

يُبكى عَلَيهِ وَما اِستَقَرَّ قَرارُهُ

في اللَحدِ حَتّى صافَحَتهُ الحورُ

صَبراً بَني إِسحاقَ عَنهُ تَكَرُّماً

إِنَّ العَظيمَ عَلى العَظيمِ صَبورُ

فَلِكُلِّ مَفجوعٍ سِواكُم مُشبِهٌ

وَلِكُلِّ مَفقودٍ سِواهُ نَظيرُ

أَيّامَ قائِمُ سَيفِهِ في كَفِّهِ ال

يُمنى وَباعُ المَوتِ عَنهُ قَصيرُ

وَلَطالَما اِنهَمَلَت بِماءٍ أَحمَرٍ

في شَفرَتَيهِ جَماجِمٌ وَنُحورُ

فَأُعيذُ إِخوَتَهُ بِرَبِّ مُحَمَّدٍ

أَن يَحزَنوا وَمُحَمَّدٌ مَسرورُ

أَو يَرغَبوا بِقُصورِهِم عَن حُفرَةٍ

حَيّاهُ فيها مُنكَرٌ وَنَكيرُ

نَفَرٌ إِذا غابَت غُمودُ سُيوفِهِم

عَنها فَآجالُ العِبادِ حُضورُ

وَإِذا لَقوا جَيشاً تَيَقَّنَ أَنَّهُ

مِن بَطنِ طَيرِ تَنوفَةٍ مَحشورُ

لَم تُثنَ في طَلَبٍ أَعِنَّةُ خَيلِهِم

إِلّا وَعُمرُ طَريدِها مَبتورُ

يَمَّمتُ شاسِعَ دارِهِم عَن نِيَّةٍ

إِنَّ المُحِبَّ عَلى البِعادِ يَزورُ

وَقَنِعتُ بِاللُقيا وَأَوَّلِ نَظرَةٍ

إِنَّ القَليلَ مِنَ الحَبيبِ كَثيرُ

نشرت في ديوان المتنبي، شعراء العصر العباسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

إني على ما نالني لصبور

إِنّي عَلى ما نالَني لَصَبورُ وَبِغَيرِ حُسنِ تَجَلُّدٍ لَجَديرُ أَعزِز بِعَيّاشٍ عَلَيَّ مُغَيَّباً في غَيرِ حُفرَتِهِ الحِجى وَالخيرُ فَكَّت أَكُفُّ المَوتِ غُلَّ قَصائِدي عَنهُ وَضَيغَمُها…

عيب ابن آدم ما علمت كثير

عَيبُ اِبنَ آدَمَ ما عَلِمتُ كَثيرٌ وَمَجيئُهُ وَذَهابُهُ تَغريرُ يا ساكِنَ الدُنيا أَلَم تَرَ زَهرَةَ ال دُنيا عَلى الأَيّامِ كَيفَ تَصيرُ غَرَّتكَ نَفسُكَ لِلحَياةِ مُحِبَّةً…

في دير بيرة دادخين حور

في ديرِ بيرةِ دادخينِ حُورٌ في الباعِ عنْ سلوانِهنَّ قصورُ فإذا تمثَّلَهُ الضميرُ رأيتهُ وعليهِ أغصانُ الشبابِ تمورُ ولطالما رتعتْ بهِ الظَّبْياتُ في أُنسٍ فليسَ…

منا الخلائف والنبي محمد

مِنّا الخَلائِفُ وَالنَبِيُّ مُحَمَّدٌ وَإِلَيهِمُ مُلكُ العِبادِ يَصيرُ أَحياؤُنا خَيرُ البَرِيَّةِ كُلِّها وَقُبورُنا ما فَوقَهُنَّ قُبورُ وَإِذا رَفَعتُ لِواءَ خِندِفَ قَصَّرَت عَنهُ العُيونُ فَطَرفُها مَقصورُ…

تعليقات