Skip to main content
search

عَلَقنا بِأَسبابِ الوَزيرِ وَلَم نَجدِ

لَنا صَدَراً دونَ الوَزيرِ وَلا وِردا

جَرى فَحَوى سَبقَ المُجِدّينَ وادِعاً

وَأَعطى فَما أَعطى قَليلاً وَلا أَكدى

وَلَم يُبدِ أَفضالاً عَلى مُتَطَلِّبٍ

فَواضِلَهُ إِلّا أَعادَ الَّذي أَبدا

طَويلُ اليَدَينِ ما تُعَدِّدُ وائِلٌ

أَباً كَأَبيهِ عِندَ فِعلٍ وَلا جَدّا

إِذا سادَ شَيبانَ بنِ ثَعلَبَةَ اِرتَضَت

رِياسَةَ عالي البَيتِ يَفرَعُها مَجدا

رَعَينا بِهِ السَعدانَ إِذا رَطُبَ الثَرى

لَنا وَوَرَدنا مِن نَدى كَفِّهِ صَدّا

وَما الغَيثُ مُنهَلّاً تَوالى عِهادُهُ

بِأَروَحَ مِنهُ بِالسَماحِ وَلا أَغدى

لَكَ الخَيرُ مِن مُستَبطِئٍ في تَأَخُّري

تَرى أَنَّني آثَرتُ هِجرانُهُ عَمدا

مَتى كُنتَ يا خَيرَ الأَخِلّاءِ عائِداً

بِلَومِ عَلى أَلّا تَراني فَلُم سَعدا

وَما أَصطَفي لَونَ الحِدادِ وَلا أَرى

لِعَينَيَّ حَظّاً في الرَمادِ إِذا اسوَدّا

لَئِن كُنتَ نوراً ساطِعاً فَطَريقُنا

إِلَيكَ عَلى ظَلماءَ داجِيَةٍ جِدّا

وَلَو أَنجَحَت بَغدادُ مَوعِدَ واسِطٍ

لَما عَدِمَت مِنّي عَلى نُجحِها حَمدا

وَما خِلتُكَ ابنَ الأَنجُمِ الزُهرِ سائِراً

وَتارِكَ نُعماكَ الَّتي شُهِرَت عَدّا

أُعيذُكَ أَن يُعتَدَّكَ القَومُ إِسوَةً

إِذا عَزَموا في إِثرِ مَسأَلَةٍ رَدّا

وَما كانَ ما سَيَّرتُ فيكَ نَسيئَةً

فَلِم لا يَكونُ البَذلُ في عَقبِهِ نَقدا

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via