Skip to main content
search

عُقبى اليَمينِ عَلى عُقبى الوَغى نَدَمُ

ماذا يَزيدُكَ في إِقدامِكَ القَسَمُ

وَفي اليَمينِ عَلى ما أَنتَ واعِدُهُ

ما دَلَّ أَنَّكَ في الميعادِ مُتَّهَمُ

آلى الفَتى اِبنُ شُمُشقيقٍ فَأَحنَثَهُ

فَتىً مِنَ الضَربِ تُنسى عِندَهُ الكَلِمُ

وَفاعِلٌ ما اِشتَهى يُغنِهِ عَن حَلِفٍ

عَلى الفِعالِ حُضورُ الفِعلِ وَالكَرَمُ

كُلُّ السُيوفِ إِذا طالَ الضِرابُ بِها

يَمَسُها غَيرَ سَيفِ الدَولَةِ السَأَمُ

لَو كَلَّتِ الخَيلُ حَتّى لا تَحَمَّلَهُ

تَحَمَّلَتهُ إِلى أَعدائِهِ الهِمَمُ

أَينَ البَطاريقُ وَالحَلفُ الَّذي حَلَفوا

بِمَفرَقِ المَلكِ وَالزَعمُ الَّذي زَعَموا

وَلّى صَوارِمَهُ إِكذابَ قَولِهِمِ

فَهُنَّ أَلسِنَةٌ أَفواهُها القِمَمُ

نَواطِقٌ مُخيِراتٌ في جَماجِمِهِم

عَنهُ بِما جَهِلوا مِنهُ وَما عَلِموا

الراجِعُ الخَيلَ مُحفاةً مُقَوَّدَةً

مِن كُلِّ مِثلِ وَباري أَهلُها إِرَمُ

كَتَلِّ بِطريقٍ المَغرورِ ساكِنُها

بِأَنَّ دارَكَ قِنَّسرينُ وَالأَجَمُ

وَظَنِّهِم أَنَّكَ المِصباحُ في حَلَبٍ

إِذا قَصَدتَ سِواها عادَها الظُلَمُ

وَالشَمسُ يَعنونَ إِلّا أَنَّهُم جَهِلوا

وَالمَوتَ يَدعونَ إِلّا أَنَّهُم وَهَموا

فَلَم تُتِمَّ سَروجٌ فَتحَ ناظِرِها

إِلّا وَجَيشُكَ في جَفنَيهِ مُزدَحِمُ

وَالنَقعُ يَأخُذُ حَرّاناً وَبَقعَتَها

وَالشَمسُ تَسفِرُ أَحياناً وَتَلتَثِمُ

سُحبٌ تَمُرُّ بِحِصنِ الرانِ مُمسِكَةً

وَما بِها البُخلُ لَولا أَنَّها نِقَمُ

جَيشٌ كَأَنَّكَ في أَرضٍ تُطاوِلُهُ

فَالأَرضُ لا أُمَمٌ وَالجَيشُ لا أَمَمُ

إِذا مَضى عَلَمُ مِنها بَدا عَلَمٌ

وَإِن مَضى عَلَمٌ مِنهُ بَدا عَلَمُ

وَشُزَّبٌ أَحمَتِ الشِعرى شَكائِمَها

وَوَسَّمَتها عَلى آنافِها الحَكَمُ

حَتّى وَرَدنَ بِسِمنينٍ بُحَيرَتِها

تَنِشُّ بِالماءِ في أَشداقِها اللُجُمُ

وَأَصبَحَت بِقَرى هِنزيطَ جائِلَةً

تَرعى الظُبى في خَصيبٍ نَبتُهُ اللِمَمُ

فَما تَرَكنَ بِها خُلداً لَهُ بَصَرٌ

تَحتَ التُرابِ وَلا بازاً لَهُ قَدَمُ

وَلا هِزَبراً لَهُ مِن دِرعِهِ لِبَدٌ

وَلا مَهاةً لَها مِن شِبهِها حَشَمُ

تَرمي عَلى شَفَراتِ الباتِراتِ بِهِم

مَكامِنُ الأَرضِ وَالغيطانُ وَالأَكَمُ

وَجاوَزوا أَرسَناساً مُعصِمينَ بِهِ

وَكَيفَ يَعصِمُهُم ما لَيسَ يَنعَصِمُ

وَما يَصُدُّكَ عَن بَحرٍ لَهُم سَعَةٌ

وَما يَرُدُّكَ عَن طَودٍ لَهُم شَمَمُ

ضَرَبتَهُ بِصُدورِ الخَيلِ حامِلَةً

قَوماً إِذا تَلِفوا قُدماً فَقَد سَلِموا

تَجَفَّلُ المَوجُ عَن لَبّاتِ خَيلِهِمِ

كَما تَجَفَّلُ تَحتَ الغارَةِ النَعَمُ

عَبَرتَ تَقدُمُهُم فيهِ وَفي بَلَدٍ

سُكّانُهُ رِمَمٌ مَسكونُها حُمَمُ

وَفي أَكُفِّهِمِ النارُ الَّتي عُبِدَت

قَبلَ المَجوسِ إِلى ذا اليَومِ تَضطَرِمُ

هِندِيَّةٌ إِن تُصَغِّر مَعشَراً صَغُروا

بِحَدِّها أَو تُعَظِّم مَعشَراً عَظَموا

قاسَمتَها تَلَّ بِطريقٍ فَكانَ لَها

أَبطالُها وَلَكَ الأَطفالُ وَالحُرَمُ

تَلقى بِهِم زَبَدَ التَيّارِ مُقرَبَةٌ

عَلى جَحافِلِها مِن نَضحِهِ رَثَمُ

دُهمٌ فَوارِسُها رُكّابُ أَبطُنِها

مَكدودَةٌ بِقَومٍ لا بِها الأَلَمُ

مِنَ الجِيادِ الَّتي كِدتَ العَدُوَّ بِها

وَما لَها خِلَقٌ مِنها وَلا شِيَمُ

نِتاجُ رَأيِكَ في وَقتٍ عَلى عَجَلٍ

كَلَفظِ حَرفٍ وَعاهُ سامِعٌ فَهِمُ

وَقَد تَمَنَّوا غَداةَ الدَربِ في لَجَبٍ

أَن يُبصِروكَ فَلَمّا أَبصَروكَ عَموا

صَدَمتَهُم بِخَميسٍ أَنتَ غُرَّتُهُ

وَسَمهَرِيَّتُهُ في وَجهِهِ غَمَمُ

فَكانَ أَثبَتَ ما فيهِم جُسومُهُمُ

يَسقُطنَ حَولَكَ وَالأَرواحُ تَنهَزِمُ

وَالأَعوَجِيَّةُ مِلءَ الطُرقِ خَلفَهُمُ

وَالمَشرَفِيَّةُ مِلءَ اليَومِ فَوقَهُمُ

إِذا تَوافَقَتِ الضَرباتُ صاعِدَةً

تَوافَقَت قُلَلٌ في الجَوِّ تَصطَدِمُ

وَأَسلَمَ اِبنُ شُمُشقيقٍ أَلِيَّتَهُ

أَلّا اِنثَنى فَهوَ يَنأى وَهيَ تَبتَسِمُ

لا يَأمُلُ النَفَسَ الأَقصى لِمُهجَتِهِ

فَيَسرِقُ النَفَسَ الأَدنى وَيَغتَنِمُ

تَرُدُّ عَنهُ قَنا الفُرسانِ سابِغَةٌ

صَوبُ الأَسِنَّةِ في أَثنائِها دِيَمُ

تَخُطُّ فيها العَوالي لَيسَ تَنفُذُها

كَأَنَّ كُلَّ سِنانٍ فَوقَها قَلَمُ

فَلا سَقى الغَيثُ ما واراهُ مِن شَجَرٍ

لَو زَلَّ عَنهُ لَوارَت شَخصَهُ الرَخَمُ

أَلهى المَمالِكَ عَن فَخرٍ قَفَلتَ بِهِ

شُربُ المُدامَةِ وَالأَوتارُ وَالنَغَمُ

مُقَلَّداً فَوقَ شُكرِ اللَهِ ذا شُطَبٍ

لا تُستَدامُ بِأَمضى مِنهُما النِعَمُ

أَلقَت إِلَيكَ دِماءُ الرومِ طاعَتَها

فَلَو دَعَوتَ بِلا ضَربٍ أَجابَ دَمُ

يُسابِقُ القَتلُ فيهِم كُلَّ حادِثَةٍ

فَما يُصيبُهُمُ مَوتٌ وَلا هَرَمُ

نَفَت رُقادَ عَلِيٍّ عَن مَحاجِرِهِ

نَفسٌ يُفَرِّجُ نَفساً غَيرَها الحُلُمُ

القائِمُ المَلِكُ الهادي الَّذي شَهِدَت

قِيامَهُ وَهُداهُ العُربُ وَالعَجَمُ

اِبنُ المُعَفِّرِ في نَجدٍ فَوارِسَها

بِسَيفِهِ وَلَهُ كوفانُ وَالحَرَمُ

لا تَطلُبَنَّ كَريماً بَعدَ رُؤيَتِهِ

إِنَّ الكِرامَ بِأَسخاهُم يَداً خُتِموا

وَلا تُبالِ بِشِعرٍ بَعدَ شاعِرِهِ

قَد أُفسِدَ القَولُ حَتّى أُحمِدَ الصَمَمُ

أبو الطيب المتنبي

أبو الطيّب المتنبي (303هـ - 354هـ) (915م - 965م) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد، نسب إلى قبيلة كندة نتيجة لولادته بحي تلك القبيلة في الكوفة لا لأنه منهم. عاش أفضل أيام حياته وأكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب وكان من أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تُتح مثلها لغيره من شعراء العرب. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، واشتُهِرَ بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية مبكراً.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via