Skip to main content
search

عَزَمتَ يا مُتلِفي عَلى السَفَرِ

واطولَ خَوفي عَلَيكَ واحَذَري

يُؤيِسُني مِن لِقاكَ قَولُهُمُ

بِأَنَّهُ لا رُجوعَ لِلقَمَرِ

تَمَهَّل مُضنى جَفاك

تَحَمَّل ذُبتُ في هَواك

يا مَن حَكى الظَبيَ في تَلَفُّتِهِ

وَفاقَهُ بِالدَلالِ وَالخَفَرِ

أَتَلفتَني بِالصُدودِ مُعتَدِياً

فَذَلَّ عِزّي وَعَزَّ مُصطَبَري

تَدَلَّل مُهجَتي فِداك

تَسَهَّل بَعضُ ذا كَفاك

وَدَّعتَني وَالدُموعُ سائِحَةٌ

لَو عَرَضَت لِلمَطِيَّ لَم تَسِرِ

وَخاطِري بِالفُراقِ مُنكَسِرٌ

وَلاعِجُ الوَجدِ غَيرُ مُنكَسِرِ

مُبَلبَل أَرتَجي لِقاك

أُعَلَّل أَنَّني أَراك

عَلَيكَ جِسمٌ كَالماءِ رِقَّتُهُ

يَضُمُّ قَلباً قُدَّ مِن حَجَرِ

وَطَلعَةٌ كَالهِلالِ مُشرِقَةٌ

تُزهى عَلى غُصنِ قَدِّكَ النَضِرِ

إِذا أَقبَل يَخجَلُ الأَراك

وَيَذبُل عِندَما يَراك

إِن قيلَ قَد رُمتَ في الهَوى بَدَلاً

فَاِنظُر فَليسَ العِيانُ كَالخَبَرِ

فَتِّش فُؤادي فَأَنتَ ساكِنُهُ

فَليسَ فيهِ سِواكَ مِن بَشَرِ

تَأَمَّل هَل بِهِ سِواك

لِيُقفَل مُقتَضى رِضاك

كَأَنَّ نارَ الجَحيمِ هَجرُكَ لي

لَم تُبقِ مِن مُهجَتي وَلَم تَذرِ

إِن كانَ أَقصى مُناكَ سَفكَ دَمي

فَليسَ عِندي لِذاكَ مِن أَثَرِ

أَيَحمِل حَتفاً مَن رَجاك

وَيُقتَل وَهوَ في حِماك

يا قَلبِ قَد كانَ ما بُليتَ بِهِ

فَاِصبِر لِحُكمِ القَضاءِ وَالقَدَرِ

فَالصَبرُ كَالصَبرِ في مَرارَتِهِ

لَكِنَّ فيهِ عَواقِبَ الظَفَرِ

تَحَمَّل في الهَوى أَذاك

نُدَلَّل كَي نَرى مُناك

صفي الدين الحلي

صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيّ. وهو شاعر عربي نظم بالعامية والفصحى، ينسب إلى مدينة الحلة العراقية التي ولد فيها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via