عزمت يا متلفي على السفر

ديوان صفي الدين الحلي

عَزَمتَ يا مُتلِفي عَلى السَفَرِ

واطولَ خَوفي عَلَيكَ واحَذَري

يُؤيِسُني مِن لِقاكَ قَولُهُمُ

بِأَنَّهُ لا رُجوعَ لِلقَمَرِ

تَمَهَّل مُضنى جَفاك

تَحَمَّل ذُبتُ في هَواك

يا مَن حَكى الظَبيَ في تَلَفُّتِهِ

وَفاقَهُ بِالدَلالِ وَالخَفَرِ

أَتَلفتَني بِالصُدودِ مُعتَدِياً

فَذَلَّ عِزّي وَعَزَّ مُصطَبَري

تَدَلَّل مُهجَتي فِداك

تَسَهَّل بَعضُ ذا كَفاك

وَدَّعتَني وَالدُموعُ سائِحَةٌ

لَو عَرَضَت لِلمَطِيَّ لَم تَسِرِ

وَخاطِري بِالفُراقِ مُنكَسِرٌ

وَلاعِجُ الوَجدِ غَيرُ مُنكَسِرِ

مُبَلبَل أَرتَجي لِقاك

أُعَلَّل أَنَّني أَراك

عَلَيكَ جِسمٌ كَالماءِ رِقَّتُهُ

يَضُمُّ قَلباً قُدَّ مِن حَجَرِ

وَطَلعَةٌ كَالهِلالِ مُشرِقَةٌ

تُزهى عَلى غُصنِ قَدِّكَ النَضِرِ

إِذا أَقبَل يَخجَلُ الأَراك

وَيَذبُل عِندَما يَراك

إِن قيلَ قَد رُمتَ في الهَوى بَدَلاً

فَاِنظُر فَليسَ العِيانُ كَالخَبَرِ

فَتِّش فُؤادي فَأَنتَ ساكِنُهُ

فَليسَ فيهِ سِواكَ مِن بَشَرِ

تَأَمَّل هَل بِهِ سِواك

لِيُقفَل مُقتَضى رِضاك

كَأَنَّ نارَ الجَحيمِ هَجرُكَ لي

لَم تُبقِ مِن مُهجَتي وَلَم تَذرِ

إِن كانَ أَقصى مُناكَ سَفكَ دَمي

فَليسَ عِندي لِذاكَ مِن أَثَرِ

أَيَحمِل حَتفاً مَن رَجاك

وَيُقتَل وَهوَ في حِماك

يا قَلبِ قَد كانَ ما بُليتَ بِهِ

فَاِصبِر لِحُكمِ القَضاءِ وَالقَدَرِ

فَالصَبرُ كَالصَبرِ في مَرارَتِهِ

لَكِنَّ فيهِ عَواقِبَ الظَفَرِ

تَحَمَّل في الهَوى أَذاك

نُدَلَّل كَي نَرى مُناك

نشرت في ديوان صفي الدين الحلي، شعراء العصر المملوكي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

تعليقات