طلل لخولة بالرسيس قديم

ديوان لبيد بن ربيعة
شارك هذه القصيدة

طَلَلٌ لِخَولَةَ بِالرَسيسِ قَديمُ

فَبِعاقِلٍ فَالأَنعَمينِ رُسومُ

فَكَأَنَّ مَعروفَ الدِيارِ بِقادِمٍ

فَبُراقِ غَولٍ فَالرِجامِ وُشومُ

أَو مَذهَبٌ جَدَدٌ عَلى أَلواحِهِن

نَ الناطِقُ المَبروزُ وَالمَختومُ

دِمَنٌ تَلاعَبَتِ الرِياحُ بِرَسمِها

حَتّى تَنَكَّرَ نُؤيُها المَهدومُ

أَضحَت مُعَطَّلَةً وَأَصبَحَ أَهلُها

ظَعَنوا وَلَكِنَّ الفُؤادَ سَقيمُ

فَكَأَنَّ ظُعنَ الحَيِّ لَمّا أَشرَفَت

بِالآلِ وَاِرتَفَعَت بِهِنَّ حُزومُ

نَخلٌ كَوارِعُ في خَليجِ مُحَلِّمٍ

حَمَلَت فَمِنها موقِرٌ مَكمومُ

سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَفا وَسَرِيُّهُ

عُمٌّ نَواعِمُ بَينَهُنَّ كُرومُ

زُجَلٌ وَرُفِّعَ في ظِلالِ حُدوجِها

بيضُ الخُدودِ حَديثُهُنَّ رَخيمُ

بَقَرٌ مَساكِنُها مَسارِبُ عازِبٍ

وَاِرتَبَّهُنَّ شَقائِقٌ وَصَريمُ

فَصَرَفتُ قَصراً وَالشُؤونُ كَأَنَّها

غَربٌ تَحُثُّ بِهِ القَلوصُ هَزيمُ

بَكَرَت بِهِ جُرَشِيَّةٌ مَقطورَةٌ

تُروي المَحاجِرَ بازِلٌ عُلكومُ

دَهماءُ قَد دَجَنَت وَأَحنَقَ صُلبُها

وَأَحالَ فيها الرَضحُ وَالتَصريمُ

تَسنو وَيُعجِلُ كَرَّها مُتَبَذِّلٌ

شَثنٌ بِهِ دَنَسُ الهَناءِ دَميمُ

بِمُقابِلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدلُهُ

قَلِقُ المَحالَةِ جارِنٌ مَسلومُ

حَتّى تَحَيَّرَتِ الدِبارُ كَأَنَّها

زَلَفٌ وَأُلقِيَ قِتبُها المَحزومُ

لَولا تُسَلّيكَ اللِبانَةَ حُرَّةٌ

حَرَجٌ كَأَحناءِ الغَبيطِ عَقيمُ

حَرفٌ أَضَرَّ بِها السِفارُ كَأَنَّها

بَعدَ الكَلالِ مُسَدَّمٌ مَحجومُ

أَو مِسحَلٍ سَنِقٍ عِضادَةَ سَمحَجٍ

بِسَراتِها نَدَبٌ لَهُ وَكُلومُ

جَونٍ بِصارَةَ أَقفَرَت لِمَرادِهِ

وَخَلا لَهُ السُؤبانُ فَالبُرعومُ

وَتَصَيَّفا بَعدَ الرَبيعِ وَأَحنَقا

وَعَلاهُما مَوقودُهُ المَسمومُ

مِن كُلِّ أَبطَحَ يَخفِيانِ غَميرَهُ

أَو يَرتَعانِ فَبارِضٌ وَجَميمُ

حَتّى إِذا اِنجَرَدَ النَسيلُ كَأَنَّهُ

زَغَبٌ يَطيرُ وَكُرسُفٌ مَجلومُ

ظَلَّت تُخالِجُهُ وَظَلَّ يَحوطُها

طَوراً وَيَربَأُ فَوقَها وَيَحومُ

يُوفي وَيَرتَقِبُ النِجادَ كَأَنَّهُ

ذو إِربَةٍ كُلَّ المَرامِ يَرومُ

حَتّى تَهَجَّرَ في الرَواحِ وَهاجَهُ

طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظلومُ

قَرِباً يَشُجُّ بِها الخُروقَ عَشِيَّةً

رَبِذٌ كَمِقلاةِ الوَليدِ شَتيمُ

وَإِذا تُريدُ الشَأوَ يُدرِكُ شَأوَها

مُعجٌ كَأَنَّ رَجيعَهُنَّ عَصيمُ

شَدّاً وَمَرفوعاً يُقَرِّبُ مِثلُهُ

لِلوَردِ لا نَفِقٌ وَلا مَسؤومُ

فَتَضَيَّفا ماءً بِدَحلٍ ساكِناً

يَستَنُّ فَوقَ سَراتِهِ العُلجومُ

غَلَلاً تَضَمَّنَهُ ظِلالُ يَراعَةٍ

غَرقى ضَفادِعُهُ لَهُنَّ نَئيمُ

فَمَضى وَضاحي الماءِ فَوقَ لَبانِهِ

وَرَمى بِها عُرضَ السَرِيِّ يَعومُ

فَبِتِلكَ أَقضي الهَمَّ إِنَّ خِلاجَهُ

سَقَمٌ وَإِنّي لِلخِلاجِ صَرومُ

طَعنٌ إِذا خِفتُ الهَوانَ بِبَلدَةٍ

وَأَخو المَضاعِفِ لا يَكادُ يَريمُ

وَمَسارِبٍ كَالزَوجِ رَشَّحَ بَقلَها

صُهبٌ دَواجِنُ صَوبُهُنَّ مُديمُ

قَد قُدتُ في غَلَسِ الظَلامِ وَطَيرُهُ

عُصَبٌ عَلى فَنَنِ العِضاهِ جُثومُ

غَرباً لَجوجاً في العِنانِ إِذا اِنتَحى

زَبَدٌ عَلى أَقرابِهِ وَحَميمُ

إِنّي اِمرُؤٌ مَنَعَت أَرومَةُ عامِرٍ

ضَيمي وَقَد جَنَفَت عَلَيَّ خُصومُ

جَهَدوا العَداوَةَ كُلَّها فَأَصَدَّها

عَنّي مَناكِبُ عِزُّها مَعلومُ

مِنها حُوَيٌّ وَالذَهابُ وَقَبلُهُ

يَومٌ بِبُرقَةَ رَحرَحانَ كَريمُ

وَغَداةَ قاعِ القُرنَتَينِ أَتَينَهُم

رَهواً يَلوحُ خِلالَها التَسويمُ

بِكَتائِبٍ تَردي تَعَوَّدَ كَبشُها

نَطحَ الكِباشِ كَأَنَّهُنَّ نُجومُ

نَمضي بِها حَتّى تُصيبَ عَدُوَّنا

وَتُرَدَّ مِنها غانِمٌ وَكَليمُ

وَتَرى المُسَوَّمَ في القِيادِ كَأَنَّهُ

صَعلٌ إِذا فَقَدَ السِباقَ يَصومُ

وَكَتيبَةُ الأَحلافِ قَد لاقَيتُهُم

حَيثُ اِستَفاضَ دَكادِكٌ وَقَصيمُ

وَعَشِيَّةَ الحَومانِ أَسلَمَ جُندَهُ

قَيسٌ وَأَيقَنَ أَنَّهُ مَهزومُ

وَلَقَد بَلَت يَومَ النُخَيلِ وَقَبلَهُ

مَرّانُ مِن أَيّامِنا وَحَريمُ

مِنّا حُماةُ الشَعبِ حينَ تَواكَلَت

أَسَدٌ وَذُبيانُ الصَفا وَتَميمُ

فَاِرتَثَّ كَلماهُم عَشِيَّةَ هَزمِهِم

حَيٌّ بِمُنعَرَجِ المَسيلِ مُقيمُ

قَومي أولَئِكَ إِن سَأَلتِ بِخيمِهِم

وَلِكُلِّ قَومٍ في النَوائِبِ خيمُ

وَإِذا شَتَوا عادَت عَلى جِيرانِهِم

رُجُحٌ تُوَفّيها مَرابِعُ كومُ

لا يَجتَويها ضَيفُهُم وَفَقيرُهُم

وَمُدَفَّعٌ طَرَقَ النُبوحَ يَتيمُ

وَلَهُم حُلومٌ كَالجِبالِ وَسادَةٌ

نُجُبٌ وَفَرعٌ ماجِدٌ وَأَرومُ

وَإِذا تَواكَلَتِ المَقانِبُ لَم يَزَل

بِالثَغرِ مِنّا مِنسَرٌ وَعَظيمُ

نَسمو بِهِ وَنَفُلُّ حَدَّ عَدُوِّنا

حَتّى نَؤوبَ وَفي الوُجوهِ سُهومُ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان لبيد بن ربيعة، شعراء العصر الجاهلي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
لبيد بن ربيعة

لبيد بن ربيعة

أبو عقيل لَبيد بن ربيعة من قبيلة هوازن .(توفي 41 هـ / 661م) صحابي وأحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية، من أهل عالية نجد. أدرك الإسلام. ويعد من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم. وترك الشعر، فلم يقل في الإسلام إلا بيتاً واحداً، قيل: هو (ما عاتب المرء الكريم كنفسه :: والمرء يصلحه الجليس الصالح). وهو أحد أصحاب المعلقات.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان أبو الطيب المتنبي
أبو الطيب المتنبي

ذي المعالي فليعلون من تعالى

ذي المَعالي فَليَعلَوَن مَن تَعالى هَكَذا هَكَذا وَإِلّا فَلالا شَرَفٌ يَنطِحُ النُجومَ بِرَوقيـ ـهِ وَعِزٌّ يُقَلقِلُ الأَجبالا حالُ أَعدائِنا عَظيمٌ وَسَيفُ الـ ـدَولَةِ اِبنُ السُيوفِ

ابن الوردي

غناي عن مال غيري

غنايَ عَنْ مالِ غيري أعزَّ نظمي ونثري فاللهُ يجعلُ مَوْتي قبلَ اكتسابي بشعري Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن الوردي، شعراء العصر المملوكي، قصائد

ديوان حسان بن ثابت
حسان بن ثابت

ومن عاش منا عاش في عنجهية

وَمَن عاشَ مِنّا عاشَ في عُنجُهِيَّةٍ عَلى شَظَفٍ مِن عَيشِهِ المُتَنَكِّدِ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في الشعراء المخضرمون، ديوان حسان بن ثابت، قصائد

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر المتنبي - أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت

شعر المتنبي – أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت

أَنا صَخرَةُ الوادي إِذا ما زوحِمَت وَإِذا نَطَقتُ فَإِنَّني الجَوزاءُ وَإِذا خَفيتُ عَلى الغَبِيِّ فَعاذِرٌ أَن لا تَراني مُقلَةٌ عَمياءُ شِيَمُ اللَيالي أَن تُشَكِّكَ ناقَتي

شعر أبو العتاهية وكيف تريد أن تدعى حكيما

شعر أبو العتاهية وكيف تريد أن تدعى حكيما

وَكَيفَ تُريدُ أَن تُدعى حَكيماً وَأَنتَ لِكُلِّ ما تَهوى رَكوبُ وَما تَعمى العُيونُ عَنِ الخَطايا وَلَكِن إِنَّما تَعمى القُلوبُ — أبو العتاهية Recommend0 هل أعجبك؟نشرت

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً