Skip to main content
search

طَريقَتُكَ المُثلى أَجَلُّ وَأَشرَفُ

وَسيرَتُكَ الحُسنى أَبَرُّ وَأَرأَفُ

وَأَعرِفُ مِنكَ الجودَ وَالحِلمَ وَالتُقى

وَأَنتَ لَعَمري فَوقَ ما أَنا أَعرِفُ

وَوَاللَهِ إِنّي في وَلائِكَ مُخلِصٌ

وَوَاللَهِ ما أَحتاجُ أَنِّيَ أَحلِفُ

أُجِلِّكَ أَن أُنهي إِلَيكَ شِكايَتي

فَها أَنا فيها مُقدِمٌ مُتَوَقِّفُ

وَلي مِنكَ جودٌ رامَ غَيرُكَ نَقصَهُ

وَحاشا لِجودٍ مِنكَ بِالنَقصِ يوصَفُ

وَمُذ كُنتُ لَم أَرضَ النَقيصَةَ شيمَتي

وَمِثلُكَ مَن يَأبى لِمِثلي وَيَأنَفُ

فَإِن تَعفُني مِنها تَكُن لِيَ حُرمَةٌ

أَكونُ عَلى غَيري بِها أَتَشَرَّفُ

وَلَولا أُمورٌ لَيسَ يَحسُنُ ذِكرُها

لَكُنتُ عَنِ الشَكوى أَصُدُّ وَأُصدِفُ

لِأَنِّيَ أَدري أَنَّ لي مِنكَ جانِباً

سَيُسعِدُني طولَ الزَمانِ وَيُسعِفُ

تُبَشِّرُني الآمالُ مِنكَ بِنَظرَةٍ

تُزَفُّ لِيَ الدُنيا بِها وَتُزَخرَفُ

وَلَيسَ بَعيداً مِن أَياديكَ أَنَّها

تُجِدِّدُ عِزّاً كُنتَ فيهِ وَتُضعِفُ

إِذا كُنتَ لي فَالمالُ أَهوَنُ ذاهِبٍ

يُعَوِّضُهُ الإِحسانُ مِنكَ وَيُخلِفُ

وَلا أَبتَغي إِلّا إِقامَةَ حُرمَتي

وَلَستُ لِشَيءٍ غَيرِها أَتَأَسَّفُ

وَنَفسي بِحَمدِ اللَهِ نَفسٌ أَبِيَّةٌ

فَها هِيَ لا تَهفو وَلا تَتَلَهَّفُ

وَأَشرَفُ ما تَبنيهِ مَجدٌ وَسُؤدَدٌ

وَأَزيَنُ ما تَقنيهِ سَيفٌ وَمُصحَفُ

وَلَكِنَّ أَطفالاً صِغاراً وَنِسوَةً

وَلا أَحَدٌ غَيري بِهِم يَتَلَطَّفُ

أَغارُ إِذا هَبَّ النَسيمُ عَليهِمُ

وَقَلبي لَهُم مِن رَحمَةٍ يَتَرَجَّفُ

سُرورِيَ أَن يَبدو عَليهِم تَنَعُّمٌ

وَحُزنِيَ أَن يَبدو عَلَيهِم تَقَشُّفُ

ذَخَرتُ لَهُم لُطفَ الإِلَهِ وَيوسُفاً

وَوَاللَهِ لا ضاعوا وَيوسُفُ يوسُفُ

أُكَلِّفُ شِعري حينَ أَشكو مَشَقَّةً

كَأَنِّيَ أَدعوهُ لِما لَيسَ يُؤلَفُ

وَقَد كانَ مَعنِيّاً بِكُلِّ تَغَزُّلٍ

تَهيمُ بِهِ الأَلبابُ حُسناً وَتُشغَفُ

يَلوحُ عَليهِ في التَغَزُّلِ رَونَقٌ

وَيَظهَرُ في الشَكوى عَليهِ تَكَلُّفُ

وَما زالَ شِعري فيهِ لِلروحِ راحَةٌ

وَلِلقَلبِ مَسلاةٌ وَلِلهَمِّ مَصرَفُ

يُناغيكَ فيهِ الظَبيُ وَالظَبيُ أَحوَرٌ

وَيَلهيكَ فيهِ الغُصنُ وَالغُصنُ أَهيَفُ

نَعَم كُنتُ أَشكو فَرطَ وَجدٍ وَلَوعَةٍ

بِكُلِّ مَليحٍ في الهَوى لَيسَ يُنصِفُ

وَلي فيهِ إِمّا واصِلٌ مُتَدَلِّلٌ

عَلَيَّ وَإِمّا هاجِرٌ مُتَصَلِّفُ

شَكَوتُ وَما الشَكوى إِلَيكَ مَذَلَّةٌ

وَإِن كُنتُ فيها دائِماً أَتَأَنَّفُ

إِلَيكَ صَلاحَ الدينِ أَنهَيتُ قِصَّتي

وَرَأيُكَ يا مَولايَ أَعلى وَأَشرَفُ

بهاء الدين زهير

بهاء الدين زهير (1186 - 1258) (581هـ - 656هـ)، زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي بهاء الدين، شاعر من العصر الأيوبي. ولما ظهر نبوغه وشاعريته التفت إليه الحكام بقوص فأسبغوا عليه النعماء وأسبغ عليهم القصائد. وطار ذكره في البلاد وإلى بني أيوب فخصوه بعينايتهم وخصهم بكثير من مدائحه.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024