صداق المعالي مشرفي وذابل

شارك هذه القصيدة

صِداقُ المَعالي مَشرفِيٌّ وَذابِلُ

وَسابِغَةٌ زَغفٌ وَأَجرَدُ صاهِلُ

وَطَعنٌ إِذا الغُزُّ المَساعيرُ أَقبَلَت

تَخُبُّ مَذاكيها بِها وَتُناقِلُ

وَضَربٌ إِذا ما الصِيدُ هابَت وَأَحجَمَت

وَفَرَّ مِنَ الفرسانِ مَن لا يُنازِلُ

وَنَصّ القِلاص القُودِ تَخدي كَأَنَّها

نَعامٌ بِأَعلى قُلَّةِ الدَوِّ جافِلُ

يَجُوبُ بِهِ البَيداءَ كُلُّ شَمَردَلٍ

يُسارِعُ في كَسبِ العُلى وَيُعاجِلُ

سَواءٌ عَلَيهِ لَيلُهُ وَنَهارُهُ

وَتَهجِيرُهُ وَقتَ الضُحى وَالأَصائِلُ

فَيا خاطِبَ العَلياءِ لا تَحسَبَنَّها

حَديثَ العَذارى أَنشَأَتهُ المَغازِلُ

تَنَحَّ وَدَعها هَكَذا غَيرَ صاغِرٍ

لِمَلكٍ هُمامٍ ما اِشتَهَت فَهوَ باذِلُ

أَغَرُّ عُيونِيٌّ كَأَنَّ جَبينَهُ

صَفيحَةُ سَيفٍ أَخلَصَتهُ الصَياقِلُ

نَماهُ إِلى العَلياءِ فَضلٌ وَعَبدَلٌ

وَأَحمَدُ وَالقَرمُ الهِزَبرُ الحُلاحِلُ

هُوَ المَشرَبُ العَذبُ الَّذي طابَ وِردُهُ

إِذا خَبُثَت لِلشّارِبينَ المَناهِلُ

سمامُ العِدى جَمُّ النَدى دافِعُ العِدى

بَعيدُ المَدى يَعلُو بِهِ مَن يُطاوِلُ

بِهِ اِفتَخَرَت هِنبٌ وَطالَت بِمَجدِهِ

لُكَيزٌ وَعَزَّت عَبدُ قَيسٍ وَوائِلُ

لَهُ ذِروَةُ المَجدِ المُؤَثَّلِ وَالعُلى

إِذا اِنشَعَبَت يَومَ الفَخارِ القَبائِلُ

حَميدُ السَجايا ما تَروحُ عِداتُهُ

مُسالمةً هاماتُهُم وَالمَناصِلُ

يُحكِّمُ في أَعدائِهِ حدَّ سَيفِهِ

إِذا حُطِّمَت في الدّارِعينَ العَوامِلُ

إِذا ما رَآهُ ناظرٌ خالَ أَنَّهُ

شِهابٌ عَلى جانٍ مِنَ الأُفقِ نازِلُ

يَرومُ ذَوو الأَغراضِ إِدراكَ شَأوِهِ

وَأَينَ مِنَ البَحرِ الخِضَمِّ الجَداوِلُ

وَهَيهاتَ نَيلُ الفَرقَدينِ وَلَو رَقى

عَلى مُشمَخِرّاتِ الذُرى المُتَناوِلُ

هُوَ البَحرُ لَكِن مَدُّهُ غَيرُ جازِرٍ

هُوَ البَدرُ إِلّا أَنَّهُ الدَهرَ كامِلُ

هُوَ الشَمسُ في جَوِّ السَماءِ وَنُورُها

عَلى كُلِّ مَن فَوقَ البَسيطَةِ شامِلُ

هُوَ المُزنُ إِلّا أَنَّهُ فَوقَ سابِحٍ

وَفي كُلِّ أَرضٍ مِنهُ سَحٌّ وَوابِلُ

هُوَ اللَيثُ إِلّا أَنَّ عِرِّيسَهُ القَنا

وَصيداتِهِ الصّيدُ المُلوكُ العَباهِلُ

هُوَ النَصلُ لَكِن لا يحُسُّ غِرارَهُ

بَنانٌ وَبِالأَيدي تُحَسُّ المَناصِلُ

إِذا صَبَّحَت راياتُهُ دارَ مَعشَرٍ

عِدىً كَثُرَت أَيتامُها وَالأَرامِلُ

وَإِن رُبِطَت بَينَ القِبابِ جِيادُهُ

فَهُنَّ بِأَكبادِ المُلوكِ جَوائِلُ

فَقُل لِلعِدى مَهلاً قَليلاً فَإِنَّهُ

سِمامٌ لِمَن يَبغي العَداوَةَ قاتِلُ

كَأَنَّكُم لَم تَعرِفُوا سَطَواتِهِ

إِذا الحَربُ فارَت مِن لَظاها مَراجِلُ

سَلُوا تُخبَرُوا مِن غَيرِ جَهلٍ لِفِعلِهِ

بَني مالِكٍ فَالحُرُّ بِالحَقِّ قائِلُ

أَلَم يَجلِبِ الجُردَ العِتاقَ شَوازِباً

مِنَ الخَطِّ تَتلُوها المَطايا المَراسِلُ

إِلى أَن أَناخَت بِالدَجانيّ بَعدَما

بَراها السُرى وَالأَينُ فَهيَ نَواحِلُ

فَصَبَّحنَ حَيّاً لَم تُصَبَّح حِلالهُ

قَديماً وَلا رامَت لِقاهُ الجَحافِلُ

فَكُم قَرمِ قَومٍ غادَرَتهُ مُجَدَّلاً

تَقُطُّ شَواهُ الخامِعاتُ العَواسِلُ

وَكَم مالِ نَحّامٍ مِنَ القَومِ أَصبَحَت

تُقَسَّمُ غَصباً جُلُّهُ وَالعَقائِلُ

وَكَم عاتِقٍ لَم تَترُكِ الخِدرَ ساعَةً

تُقلِّبُ كَفَّيها لَهُ وَهيَ ثاكِلُ

تَقُولُ وَدَمعُ العَينِ مِنها كَأَنَّهُ

جُمانٌ هَوى مِن سِلكِهِ مُتوابِلُ

حَنانيكَ يا اِبنَ الأَكرَمينَ فَلَم تَدَع

لَنا أَملاً تُلوى عَلَيهِ الأَنامِلُ

وَفي لِينَةٍ أَردى شَغاميمَ طَيِّئٍ

جِهاراً وَلَونُ الجَوِّ بِالنَقعِ حائِلُ

عَشِيَّةَ لا يَلوي عِنانَ جَوادِهِ

حِمىً وَالعَذارى دَأبُهُنَّ التَعاوُلُ

غَدا مِثلَ ما راحَ الظَليمُ يَحُثُّهُ

عَلى الجَريِ لَيلٌ قَد أَظَلَّ وَوابِلُ

فَإِن يَنجُ مِن أَسيافِهِ فَلَقَد نَجا

وَفي قَلبهِ خَبلٌ مِن الرُعبِ خابِلُ

وَكانَ لَهُم بِالحَزمِ يَومٌ عَصَبصَبٌ

وَقَد حَشَدَت لِلحَربِ تِلكَ القَبائِلُ

عَنينٌ وَآلُ الفَضلِ مِن آلِ بَرمَكٍ

وَكُلُّهُمُ لِلعِزِّ أَنفٌ وَكاهِلُ

وَجاءَت زَبيدٌ كَالجَرادِ وَطَيِّئٌ

وَكُلٌّ يُمَنّي نَفسَهُ ما يُحاوِلُ

وَكانُوا يَظُنّونَ الأَميرَ بِدارِهِ

مُقيماً وَجاءَتهُم بِذاكَ الرَسائِلُ

فَضاقَت عَلى أَحياءِ قَيسٍ رِحابُها

مِنَ الخَوفِ وَاِنسَدَّت عَلَيها المَناهِلُ

وَجاءَت إِلَيهِ الرُسلُ مُخبِرَةً لَهُ

بِما قَد دَهى وَالأَمرُ إِذ ذاكَ هائِلُ

فَسارَ مِنَ الأَحساءِ تَطوي بِهِ الفَلا

عِتاقُ المَذاكي وَالمَطِيُّ الذَوامِلُ

فَمَرَّت بِقَصرِ العَنبَرِيِّ وَلَم يَكُن

لَها بِسِوى دارِ الأَعادي تَشاغُلُ

فَما شَعَروا حَتّى تَداعَت عَلَيهِمُ

كَما يَتَداعى صَيِّبٌ مُتَوابِلُ

شَوائِلُ تشوال العَقارِبِ فَوقَها

لُيُوثٌ وَلَكِن غابُهُنَّ القَساطِلُ

فَثارُوا يُرِشّونَ الطّرادَ وَكُلُّهُم

يُطاعِنُ في مَوجاتِها وَيُجاوِلُ

إِلى أَن بَدَت مِن آلِ فَضلٍ عِصابَةٌ

قَصيرٌ لَدَيها الباذِخُ المُتَطاوِلُ

يَقودُ نَواصِيها أَخُو الجُودِ ماجِدٌ

وَفَضلٌ إِذا هابَ الكَمِيُّ المُنازِلُ

وَأَحمَدٌ السامي عَظيمٌ وَكُلُّهُم

أَخُو ثِقَةٍ يَعلُو عَلى مَن يُصاوِلُ

فَزادَ مَقاديمَ الفَوارِسِ بَعدَما

تَحَطَّمَ فيها مَشرَفِيٌّ وَذابِلُ

وَأَقبلَ لَيثُ الغابِ أَعني مُحمّداً

يُفَتِّشُ عَن أَشبالِهِ وَيُسائِلُ

فَقِيلَ لَهُ تَحتَ العَجاجَةِ دَأبُهُم

طِعانُ العِدى في حَيثُ تَخفى المَقاتِلُ

فَأَورَدَهُم صَدرَ الحِصانِ كَأَنَّهُ

بِأَخذِ نُفوسِ القَومِ بِالسَيفِ كافِلُ

فَطارُوا سِلالاً مِن أَسيرٍ وَهارِبٍ

وَمِن هالِكٍ تَبكي عَلَيهِ الثَواكِلُ

وَلَم يَبقَ إِلّا خائِفٌ مُتَرَقِّبٌ

حِماماً سَريعاً أَو نَزيلٌ مُنازِلُ

وَمِن بَعدِ ذاكَ العِزِّ أَضحَت مُلُوكُهُم

وَكُلٌّ لَدَيهِ خاشِعٌ مُتَضائِلُ

وَلا عارَ لَو عاذُوا بِأَكنافِ سَيِّدٍ

يَطُولُ فَلا تُرجى لَدَيهِ الطَوائِلُ

فَمِن قَبلِ ذا عاذَت بِأَكنافِ هانِئٍ

بَنُو مُنذِرٍ إِذ عارَضَتها الغَوائِلُ

فَقُل لِعُقَيلٍ غَثِّها وَسَمينِها

إِذا جَمَعتها في النُجوعِ المَحافِلُ

أَلا إِنَّما فِعلُ الأَميرِ مُحَمَّدٍ

لِإحياءِ ما سَنَّ الجُدودُ الأَوائِلُ

هُمُ بِخَزازَى دافَعُوا عَنكُمُ العِدى

وَذَلِكَ يَومٌ مُمقِرُ الطَعمِ باسِلُ

فَشُكراً بِلا كُفرٍ لِسَعيِ رَبيعَةٍ

فَما يَكفُرُ النَعماءَ في الناسِ عاقِلُ

إِلَيكَ اِبنَ شَقّاقِ الفَوارِسِ مِدحَةٌ

تُطَأطَأ لَها مِن حاسِديكَ الكَواهِلُ

أَتَتكَ كَنَظمِ الدُرِّ مِن ذي قَرابَةٍ

لِإِحياءِ وُدٍّ لا لِمالٍ يُحاوِلُ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن المقرب العيوني، شعراء العصر الأيوبي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
علي بن المقرب العيوني

علي بن المقرب العيوني

علي بن المقرّب العيوني شاعر من أهل الأحساء، توفي عام 630 هـ (1232م)، وهو من أواخر من يعرف من الشعراء المختصّين بنظم الشعر الفصيح بين أهل الجزيرة العربية قبل العصر الحديث. يرجع بنسبه إلى العيونيين من عبد القيس، الذين حكموا الأحساء في تلك الفترة بعد انتزاعها من القرامطة. وهو شاعر الدولة العيونية، ويعتبر ديوانه والشروحات التي أرفقت به من أهم المصادر حول تاريخ تلك الدولة.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان عبد الغفار الأخرس
عبد الغفار الأخرس

ومليحة أخذت فؤادي كله

ومَليحَةٍ أخَذَتْ فُؤادي كلّه وجَرَتْ بحكمِ غرامِها الأَقْدارُ فتَّانة باللّحظ ساحرة به ومن اللّواحظ فاتنٌ سحَّارُ خَفَرَتْ غداةَ البين ذمَّة وامقٍ سُلِبَ القرارَ فما لديه

ديوان الشريف المرتضى
الشريف المرتضى

جنيت علينا أيها الدهر عامدا

جنيتَ علينا أيّها الدّهر عامداً ولم تعتذرْ أنّى وليس لك العذرُ وكنتُ متى أسأل الدّهرَ حاجةً تكون فيما أتى خَرِس الدّهرُ بنفسِيَ مَنْ لو جاوَد

علي بن المقرب العيوني

بني مذ غبت عن عيني ما عرفت

بُنَيَّ مُذ غِبتَ عَن عَينَيَّ ما عَرَفَت غمضاً وَلا بِتُّ إِلّا ساهِراً دَنِفا وَلا سَمِعتُ بِشَخصٍ آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا حَنَنتُ وَأَعلَنتُ البُكا أَسَفا قَضى

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر صريع الغواني - إن كانت الخمر للألباب سالبة

شعر صريع الغواني – إن كانت الخمر للألباب سالبة

يا أَملَحَ الناسِ كَفّاً حينَ يَمزُجُها وَحينَ يَأخُذُها صِرفاً وَيُعطيها قَد قُمتَ مِنها عَلى حَدٍّ يُلائِمُها فَهَكَذا فَأَدِرها بَينَنا إِيها إِن كانَتِ الخَمرُ لِلأَلبابِ سالِبَةً

شعر أحمد مطر - أريد الصمت كي أحيا

شعر أحمد مطر – أريد الصمت كي أحيا

أنا لا أكتبُ الأشعارَ فالأشعارُ تَكتُبُني، أُريدُ الصَمتَ كَي أحيا، ولكنّ الذي ألقاهُ يُنطِقُني، ولا ألقى سِوى حُزنٍ، عَلى حُزنٍ، عَلى حُزن، أأكتبُ أنّني حَيٌ

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً