Skip to main content
search

شَيِّد بِفَضلِكَ مُشرِفَ البُنيانِ

لَم يَبقَ إِلّا خاتِمُ الإِحسانِ

رُدَّ الصَنيعَةَ في ابنِ شُكرٍ طَبعُهُ

نَشرُ الَّذي توليهِ كُلَّ أَوانِ

أَمّا لِساني في الحِسابِ فَواحِدٌ

وَيَقومُ فيكَ مَقامَ أَلفِ لِسانِ

لاتُبعِدَنّي مِنكَ نِسبَةُ مَن هُمُ

خُلَفاءُ قَومِكَ مِن بَني شَيبانِ

نَسَبي لَعَمري في رَبيعَةَ غُرَّةٌ

فيها وَلي قَلبٌ هَواهُ يَماني

ذَهَبَت يَمانٌ بِالمَفاخِرِ كُلِّها

بِكَ دونَ أَهلِ الفَخرِ بِالنُعمانِ

مَرَجَ الإِلَهُ بِسَيبِ كَفِّكَ لِلنَدى

بَحرَينِ بِالمَعروفِ يَلتَقِيانِ

هَذا يَفيضُ بِفِضَّةٍ وَبِعَسجَدٍ

وَيَفيضُ ذاكَ بِفاخِرِ المَرجانِ

وَاللَهُ أَكسَبَكَ المَحامِدَ مُكمِلاً

لَكَ كُلَّ إِنسانِيَّةِ الإِنسانِ

رَفَعَ السَماءَ وَمَجدَ فَخرِكَ قَبلَ أَن

يَبدا بِوَضعِ الأَرضِ وَالميزانِ

فارَقتُ مُذ زَمَنٍ أَبي فَجَعَلتَ لي

مِن بَعدِ ذاكَ أَباً يَقومُ بِشاني

أَتَصونُ لي شِعراً وَأُخلِقُ قَدرَهُ

في الناسِ ماأُمّي إِذاً بِحَصانِ

مَهما أَهَنتَ الدُرَّ ما أَكرَمتَهُ

فَاِقطَع نَوالَكَ فَهوَ قَطعُ بَناني

ماحِصنُ هَذا الحِصنُ لي بِمُعَوِّلِ

أَلجا إِلَيهِ وَأَنتَ حِصنُ أَماني

إِنّي أَتَيتُ مُوَدِّعاً وَأَقولُ لَو

لَم آتِ فَضلَكَ طالِباً لَأَتاني

وَإِذا انتَجَعتُكَ بِالرُجوعِ فَغَيرُهُ

أَولى وَأَبعَدُ مِن جَوى الحَدَثانِ

فَاشدُد أَبا العَبّاسِ كَفَّكَ بِالعُلا

إِنَّ العُلا مِن أَشرَفِ التيجانِ

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via