Skip to main content
search

شهر نسْكٍ قرينُهُ يوم لَهْوٍ

صار بعد البعاد مثلَ أخيهِ

ومن المنكر العجيب وفاقُ ال

ضدِّ ضداً مُنافراً يَنفيه

غير أن الأمير أصلح بين ال

ضِدِّ لا زال ضدُّه يَفديهِ

لم تزلْ تُرشِدُ الغَوِيَّ من الأي

يامِ أفعالُه الرشيدةُ فيه

مِنْ صلاةٍ ومن صيام ومن بذْ

لِ نوال ومن سَدىً يُسديه

وسوى ذاك من تُقى اللَّهِ حتى

صار شهرَ الصيامِ لا يجتويه

ولقد كان قبلَ ذلك يَنْفي

هِ فأضحى لرُشْدِهِ يجتبيه

وعسى قائلٌ يقول بجهلٍ

قولَ حيرانَ في ضلالٍ وتيه

أي صُلْحٍ رأيتَهُ واتفاقٍ

بين هذين يا أخا التمويه

حاشَ للَّهِ بل هما في عناد

غيرِ مُسْتَبْهمٍ على مُبْصِريه

شَنَّ هذا على الجلود من الما

ءِ وهذا حَماه من شاربيه

إن هذين ما علمتَ لَضِدَّا

ن بعيدان عند ذي التشبيه

فجوابي هناكَ للْمجتديهِ

كجواب امرئٍ أخي تفويه

لم يعانِدْ أخٌ أخاه بأن خفْ

فَفَ من ثِقْل مِحْنَةٍ عن بنيه

شنَّ فيه على الجلود بروداً

فأباخَ الحَروَر عن صائميه

وأماتَ الغليل منهم فأضحَوْا

في نعيم به وفي ترفيه

بل طَهوراً نَفَى به درن الآ

ثام والسيئات عن مذنبيه

وكذاك الذي حَمَى الماء لمَّا

يذهبُ المذهبَ الذي يعنيه

من خلافٍ على أخيه ولكن

رائضٌ راض مَنْ يلي ويليه

منع الماءَ والطعام ليحْظَوْا

بهما في ظلالِ عيشٍ رَفيه

وحماهم من المعاصي فأضحَوْا

في عفاف به وفي تنزيه

وبيُمْنِ الأمير أسعدهُ اللَّ

هُ وأبقاهُ مُرْغِماً حاسديه

وفَّقَ اللَّه بين هذين حتى

عاينا بالصلاح مَنْ يَعنيه

وَلعاً للأمير من عثرة الشَّكْ

وِ ونفسي وكلُّ نفسٍ تَقيه

محنةٌ ضاعَفتْ له الأجرَ في الصو

م ويا رُبَّ خِيرةٍ في كريه

ابن الرومي

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي شاعر من شعراء القرن الثالث الهجري في العصر العباسي، تميز ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المراءاة والتلفيق، وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه، وتذكيره بالألم والموت، كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء،

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via