Skip to main content
search

شَكَوتُ إِلى سِربِ القَطا إِذ مَرَرنَ بي

فَقُلتُ وَمِثلي بِالبُكاءِ جَديرُ

أَسِربَ القَطا هَل مِن مُعيرٍ جَناحَهُ

لَعَلّي إِلى مَن قَد هَوَيتُ أَطيرُ

فَجاوَبنَني مِن فَوقِ غُصنِ أَراكَةٍ

أَلا كُلُّنا يا مُستَعيرُ مُعيرُ

وَأَيُّ قَطاةٍ لَم تُعِركَ جَناحَها

فَعاشَت بِضُرٍّ وَالجَناحُ كَسيرُ

وَإِلّا فَمَن هَذا يُؤَدّي رِسالَةً

فَأَشكُرَهُ إِنَّ المُحِبَّ شَكورُ

إِلى اللَهِ أَشكو صَبوَتي بَعدَ كُربَتي

وَنيرانُ شَوقي ما بِهِنَّ فُتورُ

فَإِنّي لَقاسي القَلبِ إِن كُنتَ صابِراً

غَداةَ غَدٍ فيمَن يَسيرُ تَسيرُ

فَإِن لَم أَمُت غَمّاً وَهَمّاً وَكُربَةً

يُعاوِدُني بَعدَ الزَفيرِ زَفيرُ

إِذا جَلَسوا في مَجلِسٍ نَدَروا دَمي

فَكَيفَ تُراها عِندَ ذاكَ تُجيرُ

وَدونَ دَمي هَزُّ الرِماحِ كَأَنَّها

تَوَقَّدُ جَمرٍ ثاقِبٍ وَسَعيرُ

وَزُرقُ مَقيلِ المَوتِ تَحتَ ظُباتِها

وَنَبلٌ وَسُمرٌ ما لَهُنَّ مُجيرُ

إِذا غُمِزَت أَصلابُهُنَّ تَرَنَّمَت

مُعَطَّفَةٌ لَيسَت بِهِنَّ كُسورُ

قَطَعنَ الحَصى وَالرَملَ حَتّى تَفَلَّقَت

قَلائِدُ في أَعناقِها وَضُفورُ

وَقالَت أَخافُ المَوتَ إِن يَشحَطِ النَوى

فَيا كَبِداً مِن خَوفِ ذاكَ تَغورُ

سَلوا أُمَّ عَمروٍ هَل يُنَوَّلُ عاشِقٌ

أَخو سَقَمٍ أَم هَل يُفَكُّ أَسيرُ

أَلا قُل لِلَيلى هَل تُراها مُجيرَتي

فَإِنّي لَها فيما لَدَيَّ مُجيرُ

أَظَلُّ بِحُزنٍ إِن تَغَنَّت حَمامَةٌ

مِنَ الوُرقِ مِطرابُ العَشِيِّ بَكورُ

بَكَت حينَ دَرَّ الشَوقُ لي وَتَرَنَّمَت

فَلا صَحَلٌ تُربي بِهِ وَصَفيرُ

لَها رُفقَةٌ يُسعِدنَها فَكَأَنَّما

تَعاطَينَ كَأساً بَينَهُنَّ تَدورُ

بِجِزعٍ مِنَ الوادي فَضاءٍ مَسيلُهُ

وَأَعلاهُ أَثلٌ ناعِمٌ وَسَديرُ

بِهِ بَقَرٌ لا يَبرَحُ الدَهرَ ساكِناً

وَآخَرُ وَحشِيُّ السِخالِ يَثورُ

قيس بن الملوح

قيس بن الملوح والملقب بمجنون ليلى لم يكن مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى العامرية التي نشأ معها وعشقها فرفض أهلها ان يزوجوها به، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش ويتغنى بحبه العذري، فيرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في الحجاز.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via