سكن الحب فؤادي وعمر

ديوان لسان الدين بن الخطيب

سكَنَ الحُبُّ فؤادي وعَمَرْ

ونَهَى الشّوْقُ بقَلْبي وأمَرْ

وغزَتْ قلْبي ألْحاظُ الظِّبا

بظُباها أيْنَ يا قلْبُ المَفَرْ

بأبي واللّهِ لحْظٌ فاتِرٌ

ما جَنى في مُهْجَةٍ إلا اعْتَذَرْ

مَنْ مُجيري مَنْ نَصيري في الهَوى

ضاعَ بيْنَ الغُنْجِ ثأري والحَوَرْ

كنْتَ يا قَلْبي على طولِ المَدى

تحْذَرُ الحبَّ وهلْ يُنْجي الحَذَرْ

وبنَفْسي مَنْ إذا جنّ الدُّجى

أمْسكَ النوْمَ وأهْداني السّهَرْ

غُصْنُ بانٍ وهِلالٌ ورَشا

إنْ تفنّى أو تبدّى أو خطَرْ

لوْ بَدا للحُورِ يوْماً وجْهُهُ

قُلْنَ جَلّ اللهُ ما هَذا بشَرْ

زارَ في لَيْلَيْنِ ليْلٌ للدُّجى

حالِكُ الجُنْحِ وليْلٌ للسَّحَرْ

فضَمَمْتُ الغُصْنَ من ثوبِ النّقا

ولثَمْتُ الرّاحَ منْ بيْنِ الدّرَرْ

قلتُ مهْلاً لا تُروَّعُ إنّما

هيَ منْ دمْعٍ لَلالِئٌ أخَرْ

فاعْتَراهُ منْ كَلامي خَجَلٌ

خلَطَ الوَرْدَ بسوسانِ الخَفَرْ

حبّذا ليْلٌ نَعِمْناهُ وقدْ

حلّتِ الزّهْرَةُ في بيْتِ القَمَرْ

وحَمِدْنا الصّبْرَ في الأمْرِ وكمْ

حمدَ العُقْبَى محِبٌّ قد صَبَرْ

خُضْتَ بحْرَ الحُبِّ والدّمْعِ وهلْ

تُدْرَكُ الآمالُ إلا بالغَرَرْ

فسَطا الوصْلُ على الهجْرِ كمَنْ

ببَني نصْر على الدّهْرِ انْتَصَرْ

أبْحُرُ الجودِ وأمْلاكُ الوَرى

وسُيوفُ اللهِ تُرْدي مَنْ كَفَرْ

لهُمُ الفخْرُ بحقٍّ وكَفى

بأبي الحَجّاجِ اسْما مُفْتَخَرْ

أيُّ مجْدٍ أُحْكِمَتْ آياتُهُ

فهْيَ تُتْلى مثْلَما تُتْلي السُّوَرْ

دامَ في سعْدٍ جَديدٍ ومُنىً

تصِلُ الآصالَ فيها بالبُكَرْ

ما ارْتَدى بالغيْثِ روْضٌ فرَوَتْ

نسْمَةُ الرّيحِ عنِ الزّهْرِ خبَرْ

نشرت في ديوان لسان الدين بن الخطيب، شعراء العصر الأندلسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

أنزف دمعي طول تسكابه

أَنزَفَ دَمعي طولُ تَسكابِهِ وَاختَصَّني الحُبُّ بِأَتعابِهِ وَأَغرَقَت قَلبي بِحارُ الهَوى مِمّا بِهِ مِن طولِ أَوصابِهِ وَاختَصَّني الحُبُّ حَليفاً لَهُ بورِكَ في الحُبِّ وَأَسبابِهِ مَن…

أضرمت نار الحب في قلبي

أَضرَمتَ نارَ الحُبِّ في قَلبي ثُمَّ تَبَرَّأتَ مِنَ الذَنبِ حَتّى إِذا لَجَّجتُ بَحرَ الهَوى وَطَمَّتِ الأَمواجِ في قَلبي أَفشَيتُ سِرّي وَتَناسيتَني ما هاكَذا الإِنصافُ يا…

تعليقات