Skip to main content
search

سَقى الهَوى فَاِنتَشى العَميدُ

وَالذِكرُ نُقلٌ وَالدَمعُ راح

مُنىً أَطارَ الفُؤادَ عَنّي

وَقَصَّ مِن شَوقِيَ الجَناح

يا باخِلاً بِالرِضى وَعُمري

يُنفَقُ فيهِ بِلا حِساب

أَصلَيتَ قَلبي هَجيرَ هَجرِ

وَعدُكَ لي فيهِ كَالسَراب

أَغرَقتَني لِلهَوى بِبَحرِ

عُمرِيَ فيهِ عُمرُ الحَباب

فَليَهنَني أننَّي شَهيدُ

أَدرَكتُ حُلوَ المُنى مُباح

أَنتَ مِنَ الحورِ إِن تَصِلَني

تَصِل شَهيداً بِلا جُناح

لِلَّهِ مَن هُمتُ في المَلامِ

مِن أَجلِ ذِكرِ اِسمِهِ لَدَيه

هَل دَبَّ في لَحظِهِ سَقامي

أَو نارُ قَلبي في وَجنَتَيهِ

في خَدِّهِ رَونَقُ الحُسامِ

وَحَدُّهُ بَينَ مُقلَتَيهِ

أَباحَ نَفسي كَما يُريدُ

هَنَّأَهُ اللَهُ ما اِستَباح

قَد كُدتُ أَن أَعشَقَ التَجَنّي

لِأَنَّهُ عِندَهُ صَلاح

ضاقَت لِهِجرانِهِ الصُدورُ

وَعَن حَلاهُ قالٌ وَقيل

عَيني بِهِ لِلبُكا غَديرُ

رَوضَتُهُ وَجهُهُ الجَميل

باعُ سُلُوّي بِهِ قَصيرُ

لَكِنَّ لَيلي بِهِ طَويلُ

لِلبَحرِ عَن جُنحِهِ جُمودُ

سالت لَهُ أَدمُعي السِفاح

كَأَنَّما مَدَّ ما جُفوني

ما غاضَ مِن جَدوَلِ الصِفاح

وَدَدتُ أَنَّ اِعتِدالَ قَدِّه

يَشفي بِهِ مَن عَلى رَمَق

أَو رِقَّةَ في أَديمِ خَدِّه

سَرَت إِلى قَلبِهِ فَرَقّ

تَجري دُموعي حُمراً لِبُعدِهِ

كَالشَمسِ إِذ تَعقُبُ الشَفَق

ريمُ صَريمٍ تَخشى الكَتائِب

مِن لَحظَتَيهِ صَوارِما

بَدرُ تَمامٍ تَهوى التَرائِب

لَو قَلَّدَتهُ تَمائِما

ياطَلَبِيُّ اِرضَ أَو فَعاتِب

أَرضاكَ خَصماً وَحاكِما

خَلِّ حَبيبي عَلى صُدودُ

مَليحَهُ ما يَعمَلُ المِلاح

وَصَلَني بو بَكرٍ أَو هَجَرَني

لِس لي عَلَيهِ في الهَوى اِقتِراح

ابن سهل الأندلسي

أبو إسحاق إبراهيم بن سهل الإسرائيلي الإشبيلي (605 هـ / 1208 - 649 هـ / 1251)، من أسرة ذات أصول يهودية. شاعر كاتب، ولد في إشبيلية واختلف إلى مجالس العلم والأدب فيها.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via