Skip to main content
search

سفحت عقيق الدمع من سفح مقلتي

وبت لدى الجرعاء أجرع عبرتي

وروحي ذابت بالاسى وتفطرت

وسالت دموعا من تصعد زفرتي

ومذ بصفا قلبي سعى طائف الهوى

رمى بفؤادي جمرة بعد جمرة

وبين جفوني والرقاد خنافر

كما بين جسمي في السقام وصحبتي

فمفترق وجدي وصبري عنكم

ومتفق سقمي لديكم ولوعتي

فاول شوقي كان آخر ادمعي

وآخر دمعي كان آخر صبوتي

الا يا اهيل المنحنى من اضالعي

بقلبي رفقا فهو منكم بقيتي

وفي الحب ان عذبتموني فليكن

بتوصول سقمي لا بمر القطيعة

فمني قد ابلى جميعي هواكم

ولم يبق مني غير حفظ المودة

عدمت فؤادي ان تناسى ودادكم

ولا كان قلبي ان نحا غير نحلتي

على غاربي ألقيتم حبل هجركم

وخيل اصطباري في الاعنة عنت

ومني قد رققتم الجسم بالجفا

واني ليرضيني جفاكم ورقتي

وعيش هواكم لو سلا مهجتي القلا

لما فيت عنكم في الغرام بسلوة

حرام على عيني كراها وطيبه

لما قد جرى يوما وحل بطيبة

فلا تنكروا بالحزن أن صرت حائرا

اشق جيوب الصبر من عظم حسرتي

جدير لعيني بالدموع اذا بكت

على حرم قد ضم اشرف بقعة

بصاعقة ليلا اصيب كأنما

لشدة ذاك الهول نودي بصعقة

وقد فوقت منها سهاما مصيبة

ولم ار يوما مثلها من مصيبة

وما برحت تزداد وفد وكلما

اقول عساها قد تولت تولت

وعاج اليها الناس من كل جانب

وكل ينادي بالحريق بحرقة

ولم يستطيعوا بعض اطفاء وقدها

ومن ذا الذي يسطيع رد البلية

ومات بها حرقا من الناس معشر

يزيدون عشرا بابن زين العشيرة

وجاءت طيور ردت الناس بعدما

احاطت بتلك الحجرة النبوية

وشاهد ذاك الطير من كان حاضراً

من الناس مرأى العين من غير ريبة

ولله في هذا الحريق ارادة

وما ذاك الا عن علوم خفية

فياليتني لو كنت يوما لها الفدا

وكنت بروحي افتديها ومهجتي

احاشيك يا هذا الجدار بان أرى

تمسك ايدي الحادثات بنكبة

الا مبلغ عني لساكن تربة

اجل سلامي ثم ازكى تحيتي

حبيبي يا مختار يا كنز مقصدي

ومنهاج آمالي وبهجة روضتي

ذنوبي وزلاتي لحظي تعاظمت

وانت الذي ترجى لكل عظيمة

بك اليوم لي ارجو النجاة وفي غد

يكون ليوم الفصل أعظم وصلة

فأنت الذي لولاه ما كان آدم

ولا كان نوح قد نجا في السفينة

ولا كان ابراهيم في الحال ناره

عليه غدت بردا بارض اريضة

ولا كان اسماعيل للذبح مذ أتى

مطيعا نجا في الحال من حد مدبة

ولا كان لما تله لجبينه

وقد سلما افدي باعظم فدية

ولولاه موسى ماء مدين لم يرد

ولا كان ليلا يهتدي نحو جذوة

ولا كان عيسى وهو طفل بمهده

ينبىء عنه قومه بالنبوة

ولا مريمٌ كانت به حملت ولا

لها قيل هزّي في الندا جذع نخلة

وادريس لولاه لما كان قد علا

مكانا رفيعاً دونه كل رتبة

ولا كان عن ايوب قد زال ضره

ولا كان اعطى الصبر عند البلية

نعم فهو خير الانبياء جميعهم

وامته معدودة خير امة

له المعجزات الباهرات وكم لنا

بها ظهرت من آية بعد آية

فبدر السما قد شق طوعا لاحبته

وردت اليه الشمس عند عشية

وجاء له يشكو البعير ومنه قد

وهي الظهر وهنا من هجير الظهيرة

وفي الافق هاتيك الغزالة سلمت

عليه وللصياد عادت ووفت

وكم رد من عين وجاد بها وكم

اصابعه فاضت وللجيش روّت

وفي ليلة الاسرا من الله قد دنا

وخاطبه في الحضرة القدسيّة

وداس بنعليه البساط تكرما

ومن نال هذا غيره في البسيطة

فأن قلت بدر فهو من بعض نوره

وان قلت شمس فهي منه استمدت

ولو أن عثب الارض اقلام كاتب

لها البحر حبر عنه في الوصف كلت

فلا تحسبوا ما قلته حق قدره

وما ذاك إلّ حسب قدري وقدرتي

اليك رسول الله اشكو كبائرا

على كبر وارحمتاه لكبرتي

وها قد وهي ظهري وقد جئت تائبا

عسى بك ان تمحي وتقبل توبتي

ايا ابن كريم وابن خير كريمة

بك اليوم ارجو كشف ضر كريمتي

وارجوك في الحشر الصراط تجيزني

جواز جزاء عن اجازة مدحتي

فان تم لي هذا فقد تم لي الهنا

وحزت نعيما وانقلبت بنعمة

فدونك ياذا البر مني مدائحا

لعل يكون البرء فيها لعلتي

عسى ابن مليك منك يشفى بنظرة

تقيه العنا من كل عين ونظرة

عليك صلاة الله ثم سلامه

مدى الدهر يبقى مدة بعد مدة

وآلك والاصحاب ما هبت الصبا

وما نشقت عرف الشذا حين هبت

ابن مليك الحموي

ابن مليك الحموي (840 - 917 هـ) هو علاء الدين علي بن محمد بن علي بن عبد الله الدمشقي الفقاعي الحنفي، شاعر من العصر المملوكي. ولد بحماة سنة أربعين وثمانمائة، وأخذ الأدب عن الفخر عثمان بن العبد التنوخي وغيره، وأخذ النحو والعروض عن الشيخ بهاء الدين بن سالم. رع في الشعر حتى لم يكن له نظير في فنونه، وجمع لنفسه ديواناً في نحو خمس عشرة كراسة، وخمس المنفرجة، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بعدة قصائد

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024