ردى مر الحتوف ولا تراعي

ردى مر الحتوف ولا تراعي - عالم الأدب

رِدى مُرَّ الحتُوفِ وَلا تُراعِي

فَما خَوفُ المَنِيَّةِ مِن طِباعي

وَعَزماً صادِقاً فَلَكَم مَضيقٍ

بِصِدقِ العَزمِ صارَ إِلى اِتِّساعِ

وَمَن هابَ المَنيَّةَ أَدرَكَتهُ

وَماتَ أَذَلَّ مِن فَقعٍ بِقاعِ

ذَريني وَالمُلوكَ بِكُلِّ أَرضٍ

أُكايلُها الرَدى صاعاً بِصاعِ

فَما أَيمانُهُم تَعلو شمالي

وَلا أَبواعُهُم تَعدُو ذِراعي

تُخَوِّفُني اِبنَةُ العَبديِّ حَتفي

وَإِقحامي المَهالِكَ وَاِفتِراعي

وَتَعذِلُني عَلى إِنفاقِ مالي

وَتَزعُم أَنَّهُ لِلفَقرِ داعِ

فَقُلتُ لَها وَقَد أَربَت وَزادَت

رُوَيدَكِ لا شَقيتِ فَلَن تُطاعي

أَما وَالأَريَحيَّةِ إِنَّ سَمعي

لِما تَهذي العَواذِلُ غَيرُ واعِ

أَأَحفلُ بِالفِراقِ وَكُلُّ شِعبٍ

تُصَيِّرُهُ المَنونُ إِلى اِنصِداعِ

وَأَرهبُ أَن أَمُوتَ وَكُلُّ حَيٍّ

سَينعاهُ إِلى الأَقوامِ ناعِ

وَأَخشى الفَقرَ وَالدُنيا مَتاعٌ

وَرَبّي بِالكِرامِ أَبَرُّ راعِ

دَعيني أَركَبُ الأَهوالَ إِنّي

رَأَيتُ رُكوبَها فيهِ اِتِّداعي

فَما لِلمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ

إِذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ

فَإِنَّ بِأَرضِنا بَقَراً شِباعاً

وَلَكِن بَينَ آسادٌ جِياعِ

وَهَل يَهنا البَهيمَةَ خِصبُ مَرعىً

إِذا ما آنَسَت صَوتَ السِباعِ

إِذا راعَ الوداعُ قُلوبَ قَومٍ

فَلي قَلبٌ يَحِنُّ إِلى الوداعِ

وَإِن يَنزَع إِلى الأَوطانِ غِمرٌ

فإِنَّ إِلى النَوى أَبَداً نِزاعي

يُراعُ لِفُرقَةِ الأَوطانِ نِكسٌ

ضَعيفُ العَزمِ أَخلى مِن يَراعِ

وَكَم مِن فُرقَةٍ طالَت فَكانَت

بُعَيدَ اليَأسِ داعِيَةَ اِجتِماعِ

تُقارِعُني الحَوادِثُ عَن مُرادي

وَأَرجُو أَن يُذلِّلَها قِراعي

وَإِنّي وَالعُلى فَرَسا رِهانٍ

كَما أَنا وَالنَدى أَخَوا رَضاعِ

وَلَستُ إِذا الهُمومُ تَأَوَّبَتني

مُلاقيها بِآراءٍ شَعاعِ

وَلَكِنّي سَأَلقاها بِعَزمٍ

وَباعٍ في المَكارِمِ أَيّ باعِ

سَئِمتُ تَقَلُّبي فَوقَ الحَشايا

وَنَومي بِالهَواجِرِ وَاِضطِجاعي

إِذا يَوماً نَبَت بي دارُ قَومي

فَما تَنبُو المَطِيُّ عَنِ اِنتِجاعي

سَأَطلُبُ حَقَّ آبائِي وَحَقّي

وَلَو مِن بَينِ أَنيابِ الأَفاعي

وَإِنَّ المَوتَ في طَلَبِ اِرتِفاعٍ

لَدَيَّ وَلا حَياتي في اِتِّضاعِ

وَثَوبُ اللَيثِ فِيَّ إِذا تَبَدَّت

فَريسَتُهُ وَإِطراقُ الشُجاعِ

يُخادِعُني عَنِ العَليا رِجالٌ

وَأَينَ بَنو الفَواعِلِ مِن خِداعي

أَأَبقَى تابِعاً وَلَدَيَّ فَضلٌ

يَسومُ الناسَ كُلَّهُمُ اِتِّباعي

يُطاوِلُني بِقَومي كُلُّ عَبدٍ

تَنَقَّلَ مِن لَكاعٍ في لَكاعِ

أَهُمُّ بِهَجوِهِم فَأَرى ضَلالاً

هِجائي دونَ رَهطِ اِبنِ الرِقاعِ

أَنا اِبنُ السابِقينَ إِلى المَعالي

وَأَربابِ المَمالِكِ وَالمَساعي

حَلَلنا مِن رَبيعَةَ في ذُراها

وَجاوَزنا الفُروعَ إِلى الفِراعِ

وَقَد عَلِمت نِزارٌ أَنَّ قَومي

سُيوفُ ضِرابها يَومَ المَصاعِ

وَأَنّا المانِعُونَ حِمى مَعَدٍّ

وَأَهلُ الذَبِّ عَنها وَالدِفاعِ

نُهينُ لَها التِلادَ وَلا نُحاشي

وَنُوطِئُها البِلادَ وَلا نُراعي

وَنَشري البَيِّعاتِ بِكُلِّ خَطبٍ

عَناها لا لِبَيعٍ وَاِبتِياعِ

وَما زالَت مَدى الأَيّامِ فينا

لَها راعٍ وَساعٍ أَيّ ساعِ

وَما حِفظُ العُلى وَالمَجدِ شَيءٌ

مِنَ الأَشياءِ كَالمالِ المُضاعِ

وَإِن نَفخَر نِجِيءُ بِكُلِّ مَلكٍ

حَليمٍ قادِرٍ عاصٍ مُطاعِ

بَنَينا عِزَّنا وَرَسى عُلانا

بِضَربِ الهامِ وَالكَرَمِ المُشاعِ

بِنا يَستَنسِرُ العُصفُورُ تِيهاً

وَتَخشى الأسدُ صَولاتِ الضِباعِ

وَمَجهولٌ إِذا يُعزى كَشَيءٍ

وَإِنسانٌ وَأَخفى مِن نُخاعِ

تَرَكناهُ كَأَنتَ وَذا وَأَضحى

كَمِثلِ الطَودِ ما بَينَ البِقاعِ

وَإِرِّيسٍ جَعَلناهُ رَئيساً

يَسومُ الناسَ غَيرَ المُستَطاعِ

فَصارَ يُعَدَّ ذا رَأيٍ وَعَقلٍ

وَكانَ يُعَدَّ في الهَمَجِ الرِعاعِ

وَأَرعَنَ باذِخٍ صَعبِ المَراقي

صَكَكناهُ فَآذن بِاِنقِشاعِ

فَلا يَستَغرِقَنَّ الحُمقُ قَوماً

فَكَم مِن رفعَةٍ سَبَبُ اِتِّضاعِ

فَإِنَّ سُيُوفَنا ما زالَ فيها

شِفاءٌ لِلرُؤوسِ مِن الصُداعِ

يَخَبِّرُ تُبَّعٌ عَنها وَكِسرى

بِذا وَالمُنذِرانِ وَذُو الكَلاعِ

فَكَم قِدماً رَبَعنا مِن رُبوعٍ

بِهنَّ وَكَم أَبَرنا مِن رَباعِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن المقرب العيوني، شعراء العصر الأيوبي، قصائد
لقد قمنا بعمل استبيان سريع مكون من 10 أسئلة لاستطلاع أراءكم حول مستوى الخدمات المقدمة من خلالنا للعمل على تحسينها وتطويرها  نرجو منكم تعبئة هذه الاستبانة شاكرين لكم حسن تعاونكم. رابط الاستبيان  

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات