رأى البرق مجتازا فبات بلا لب

ديوان البحتري
شارك هذه القصيدة

رَأى البَرقَ مُجتازاً فَباتَ بِلا لُبٍّ

وَأَصباهُ مِن ذِكرِ البَخيلَةِ ما يُصبي

وَقَد عاجَ في أَطلالِها غَيرَ مُمسِكٍ

لِدَمعٍ وَلا مُصغٍ إِلى عَذَلِ الرَكبِ

وَكُنتُ جَديراً حينَ أَعرِفُ مَنزِلاً

لِآلِ سُلَيمى أَن يُعَنِّفَني صَحبي

عَدَتنا عَوادي البُعدِ عَنها وَزادَنا

بِها كَلَفاً أَنَّ الوَداعَ عَلى عَتبِ

وَلَم أَكتَسِب ذَنباً فَتَجزِيَني بِهِ

وَلَم أَجتَرِم جُرماً فَتُعتَبَ مِن ذَنبِ

وَبي ظَمَأٌ لا يَملِكُ الماءُ دَفعَهُ

إِلى نَهلَةٍ مِن ريقِها الخَصِرِ العَذبِ

تَزَوَّدتَ مِنها نَظرَةً لَم تَجُد بِها

وَقَد يُؤخَذُ العِلقُ المُمَنَّعُ بِالغَصبِ

وَما كانَ حَظُّ العَينِ في ذاكَ مَذهَبي

وَلَكِن رَأَيتُ العَينَ باباً إِلى القَلبِ

أُعيدُكِ أَن تُمنى بِشَكوِ صَبابَةٍ

وَإِن أَكسَبَتنا مِنكِ عَطفاً عَلى الصَبِّ

وَيُحزِنُني أَن تَعرِفي الحُبَّ بِالجَوى

وَإِن نَفَعَتنا مِنكِ مَعرِفَةُ الحُبِّ

أَبَيتُ عَلى الإِخوانِ إِلّا تَحَنِّياً

يَلينُ لَهُم عِطفي وَيَصفو لَهُم شِربي

وَإِنّي لَأَستَبقي الصَديقَ إِذا نَبا

عَلَيَّ وَأَهنوا مِن خَلائِقِهِ الجُربِ

فَمَن مُبلِغٌ عَنّي البَخيلَ بِأَنَّني

حَطَطتُ رَجائي مِنهُ عَن مَركَبٍ صَعبِ

وَأَنَّ اِبنَ دينارٍ ثَنى وَجهَ هِمَّتي

إِلى الخُلُقِ الفَضفاضِ وَالنائِلِ النَهبِ

فَلَم أَملَ إِلّا مِن مَوَدَّتِهِ يَدي

وَلا قُلتُ إِلّا مِن مَواهِبِهِ حَسبي

لَقيتُ بِهِ حَدَّ الزَمانِ فَفَلَّهُ

وَقَد يَثلِمُ العَضبُ المُهَنَّدُ في العَضبِ

كَريمُ إِذا ضاقَ اللِئامُ فَإِنَّهُ

يَضيقُ الفَضاءُ الرَحبُ في صَدرِهِ الرَحبِ

إِذا أَثقَلَ الهِلباجُ أَحناءَ سَرجِهِ

غَدا طِرفُهُ يَختالُ بِالمُرهَفِ الضَربِ

تَناذَرَ أَهلُ الشَرقِ مِنهُ وَقائِعاً

أَطاعَ لَها العاصونَ في بَلَدِ الغَربِ

لَجَرَّدَ نَصلَ السَيفِ حَتّى تَفَرَّقَت

عَنِ السَيفِ مَخضوباً جُموعُ أَبي حَربِ

فَإِن هَمَّ أَهلُ الغَورِ يَوماً بِعَودَةٍ

إِلى الغَيِّ مِن طُغيانِهِم فَهوَ بِالقُربِ

حَلَفتُ لَقَد دانَ الأَبِيُّ وَأُغمِدَت

شَذاةُ عَظيمِ الرومِ مِن عِظَمِ الخَطبِ

وَأَلزَمُهُم قَصدَ السَبيلِ حِذارُهُم

لِتِلكَ السَوافي مِن زَعازِعِهِ النُكبِ

مُدَبِّرُ حَربٍ لَم يَبِت عِندَ غِرَّةٍ

وَلَم يَسرِ في أَحشائِهِ وَهَلُ الرُعبِ

وَيُقلِقُهُ شَوقٌ إِلى القِرنِ مُعجِلٌ

لَدى الطَعنِ حَتّى يَستَريحَ إِلى الضَربِ

أَضاءَت بِهِ الدُنيا لَنا بَعدَ ظُلمَةٍ

وَأَجلَت لَنا الأَيّامُ عَن خُلُقٍ رَطبِ

وَمازالَ عَبدُ اللَهِ يُكسى شَمائِلاً

يَقُمنَ مَقامَ النَورِ في ناضِرِ العُشبِ

وَفَتىً يَتَعالى بِالتَواضُعِ جاهِداً

وَيَعجَبُ مِن أَهلِ المَخيلَةِ وَالعُجبِ

لَهُ سَلَفٌ مِن آلِ فَيروزَ بَرَّزوا

عَلى العُجمِ وَاِنقادَت لَهُم حَفلَةُ العُربِ

مَرازِبَةُ المُلكِ الَّتي نَصَبَت بِها

مَنابِرَهُ العُظمى جَبابِرَةُ الحَربِ

يُكِبّونَ مِن فَوقِ القَرابيسِ بِالقَنا

وَبِالبيضِ تَلقاهُم قِياماً عَلى الرُكبِ

لَهُم بُنِيَ الإيوانُ مِن عَهدِ هُرمُزٍ

وَأُحكِمَ طَبعُ الخُسرُوانِيَّةِ القُضبِ

وَدارَت بَنو ساسانَ طُرّاً عَلَيهِمِ

مَدارَ النُجومِ السائِراتِ عَلى القُطبِ

مَضَوا بِالأَكُفِّ البيضِ أَندى مِنَ الحَيا

بَلالاً وَبِالأَحلامِ أَوفى مِنَ الهَضبِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان البحتري، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
البحتري

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان أعشى قيس
أعشى قيس

صحا القلب من ذكرى قتيلة بعدما

صَحا القَلبُ مِن ذِكرى قُتَيلَةَ بَعدَما يَكونُ لَها مِثلَ الأَسيرِ المُكَبَّلِ لَها قَدَمٌ رَيّا سِباطٌ بَنانُها قَدِ اِعتَدَلَت في حُسنِ خَلقٍ مُبَتَّلِ وَساقانِ مارَ اللَحمُ

عبد الله بن المعتز

ألا فاسقنيها قد نعى الليل ديكه

أَلا فَاِسقِنيها قَد نَعى اللَيلَ ديكُهُ وَأَغرى بِأُفقِ اللَيلِ فَهوَ سَليبُ وَقَد لاحَ لِلساري سُهَيلٌ كَأَنَّهُ عَلى كُلِّ نَجمٍ في السَماءِ رَقيبُ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت

ديوان أبو فراس الحمداني
أبو فراس الحمداني

أشفقت من هجري فغل

أَشفَقتُ مِن هَجري فَغَل لَبتُ الظُنونَ عَلى اليَقينِ وَضَنَنتَ بي فَظَنَنتُ بي وَالظَنُّ مِن شِيَمِ الضَنينِ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان أبو فراس الحمداني، شعراء

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر المتنبي - لا تعذل المشتاق في إشواقه

شعر المتنبي – لا تعذل المشتاق في إشواقه

لا تَعذُلِ المُشتاقَ في أَشواقِهِ :: حَتّى يَكونَ حَشاكَ في أَحشائِهِ إِنَّ القَتيلَ مُضَرَّجاً بِدُموعِهِ :: مِثلُ القَتيلِ مُضَرَّجاً بِدِمائِهِ – المتنبي Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في أبيات شعر

شعر منصور النمري - أقلل عتاب من استربت بوده

شعر منصور النمري – أقلل عتاب من استربت بوده

أَقلِل عِتابَ مَنِ اِستَرَبتَ بِودِّهِ لَيسَت تُنالُ مَودَّةٌ بِقِتالِ وَلِمَن أَضاعَ لَقَد عَهِدتُكَ حافِظاً لِوَصيَّةِ العَبّاسِ بِالأَخوالِ — منصور النمِري Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في أبيات

شعر البحتري - من قائل للزمان ما أربه

شعر البحتري – من قائل للزمان ما أربه

مَن قائِلٌ لِلزَمانُِ ما أَرَبُه في خُلُقٍ مِنهُ قَد خَلا عَجَبُه يُعطى إِمرُؤٌ حَظَّهُ بِلا سَبَبٍ وَيُحرَمُ الحَظَّ مُحصَدٌ سَبَبُه — البحتري Recommend0 هل أعجبك؟نشرت

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً