Skip to main content
search

ديارُ هندٍ أقفرتْ منذ أزمان

وعريت ساحاتها والأعطان

من كل بزلاء وناجٍ حنَّان

وأملحتْ باناتها والكثبان

حديثُ من حلَّ بها ومن كان

أنس المقيمين وزادُ الركبان

والدهرُ منَّا كلَّ يوم في شأن

يا بعدهم وهم لقلبي جيران

ولهفَ أوطاري بتلك الأوطانْ

فجادها كلُّ ملثٍّ هتّان

مبتسماً تدمع منهُ العينان

مضمَّخ الذّيلِ بليلُ الأردان

كأنّني في الدار بعد السكان

آثارُ نومٍ في جفونِ سهران

كم بان في الغادين غصنٌ من بان

جار له الجار وخان الأخوان

وجاهليّ الحبِّ وهي أوثان

بيضُ الوجوه فاترات الأجفان

شموسُ حسنٍ في بروج الأظعان

من كلّ ظمآن بردفٍ ريّان

جال وشاحاها معاً والقرطان

وغصَّ غصَّ الكاشحين القلبان

غيظ الحسودِ وجنون الغيران

ذات نهى صاحٍ وعطفٍ نشوان

الشمسُ وهي في الجمال أختان

الفاتنات والجمال فتّان

أطعتُ فيها الغيّ بعد العصيان

ديني الغرامُ والغرام أديان

ما لذّةُ الصّبوة لولا الإعلان

خفناً الوشاة والبكا قد خان

فالدمعُ ما بين الجفون حيران

فانبذْ إلى دمعك عهد الكتمان

ما أولعَ الحبَّ بعقل الإنسان

وساجعات ليلها في الأغصان

تلقى فنون الوجدِ فوق الأفنان

ينحبنَ والقلب نجيّ الأشجان

لا كان لأن رام السلوّ لا كان

سل أن سألتَ عالماً بالأحزان

كيف الوفاءُ والزمان خوّان

وسائلُ الدهرِ حليفُ الحرمان

يا هاجري ما لي يدٌ بالهجران

أرحمْ رحمتَ فالليالي ألوان

فقرٌ غنى وكم أخو عزٍّ هان

مستنصراً بالأريحيّ المعوان

ابن الساعاتي

علي بن محمد بن رستم بن هَردوز، أبو الحسن، بهاء الدين بن الساعاتي. (1158 - 1207) م شاعر مشهور، خراساني الأصل، ولد ونشأ في دمشق. وكان أبوه يعمل الساعات بها. قال ابن قاضي شهبة: برع أبو الحسن في الشعر، ومدح الملوك، وتعانى الجندية وسكن مصر. وتوفي بالقاهرة. وأخوه الطبيب ابن السَّاعاتي (618 هـ 1221 م)

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024