Skip to main content
search

دَنا السِربُ إِلّا أَنَّ هَجراً يُباعِدُه

وَلاحَت لَنا أَفرادُهُ وَفَرائِدُه

بَدَأنَ غَريبَ الحُسنِ ثُمَّ أَعَدنَهُ

فَهُنَّ بَواديهِ وَهُنَّ عَوائِدُه

نَوازِلُ مِن عَرضِ اللِوى كُلَّ مَنزِلٍ

أَقامَ طَريفُ الحُسنِ فيهِ وَتالِدُه

أَلا تَرَيانِ الرَبعَ راجَعَ أُنسَهُ

وَعادَت إِلى العَهدِ القَديمِ مَعاهِدُه

كَقَصرِ حُمَيدٍ بَعدَما غاضَ حُسنُهُ

وَأَقوَت نَواحيهِ وَأَجدَبَ رائِدُه

تَلافاهُ سَيبُ الصامِتِيِّ مُحَمَّدٍ

فَعادَت لَهُ أَيّامُهُ وَمَشاهِدُه

فَقَد جُمِعَت أَشتاتُ قَومٍ وَأُصلِحَت

جَوانِبُ أَمرٍ بَعدَما اِلتاثَ فاسِدُه

تَجَلّى فَأَجلى ظُلمَةَ الظُلمِ عَنهُم

وَأَشرَقَ فيهِم عَدلُهُ وَرَوافِدُه

وَمازالَ يُحيِ الحَقَّ حَتّى أَنارَهُ

لَهُ وَأَماتَ الجَورَ فَاِرتَدَّ خامِدُه

تَوَسَّطَ أَوساطَ الأُمورِ بِنَفسِهِ

وَنالَ نَواحيها الأَقاصي تَعاهُدُه

فَإِن تَجحَدوهُ أَنعُماً بَعدَ أَنعُمٍ

مُرَدَّدَةٍ فيكُم فَهُنَّ شَواهِدُه

وَإِن تَنقُصوهُ حَقَّ ما أَوجَبَت لَهُ

إِرادَتُهُ في اللَهِ فَاللَهِ رائِدُه

خَليلُ هُدىً طَوعَ الرَشادِ قَضاؤُهُ

حَليفُ نَدىً أَخذُ اليَدَينِ مَواعِدُه

وَأَحيا حُمَيداً عِزُّهُ وَإِباؤُهُ

وَنَجدَتُهُ وَجودُهُ وَفَوائِدُه

وَما اِشتَدَّ خَطبُ الدَهرِ إِلّا اِنبَرى لَهُ

أَبو نَهشَلٍ حَتّى تَلينَ شَدائِدُه

فَقُل لِقَليلٍ في المُروءَةِ وَالحِجى

تَكَثَّرَ عِندَ الناسِ أَن قَلَّ حاسِدُه

حَذارِ فَإِنَّ البَغيَ حَوضُ مَنِيَّةٍ

مَصادِرُهُ مَذمومَةٌ وَمَهامِدُه

وَراءَكَ عَن بَحرٍ يَغُطُّكَ مَوجُهُ

وَعَن جَبَلٍ تَعلو عَلَيكَ جَلامِدُه

تَرومُ عَظيماً جَلَّ عَنكَ وَتَرتَجي

رِياسَةَ خِرقٍ عَطَّلَتكَ قَلائِدُه

وَمَسبَعَةٌ مِن دونِ ذاكَ أُسودُهُ

حَصاها وَمَحواةٌ نَقاها أَساوِدُه

وَتَدبيرُ مَنصورِ العَزيمَةِ يَغتَدي

وَتَدبيرُهُ حادي النَجاحِ وَقائِدُه

إِذا ما رَمى بِالرَأيِ خَلفَ أَبِيَّةٍ

مِنَ الأَمرِ يَوماً أَدرَكَتها مَصايِدُه

لَهُ فِكَرٌ بَينَ الغُيوبِ إِذا اِنتَهى

إِلى مُقفَلٍ مِنها فَهُنَّ مَقالِدُه

صَواعِقُ آراءٍ لَوِ اِنقَضَّ بَعضُها

عَلى يَذبُلٍ لَاِنقَضَّ أَو ذابَ جامِدُه

غَمامُ حَياً ما تَستَريحُ بُروقُهُ

وَعارِضُ مَوتٍ لا تَفيلُ رَواعِدُه

وَعَمرُ بنُ مَعدي إِن ذَهَبتَ تَهيجُهُ

وَأَوسُ بنُ سُعدى إِن ذَهَبتَ تُكايِدُه

تَظَلُّ العَطايا وَالمَنايا قَرائِناً

لِعافٍ يُرَجّيهِ وَغاوٍ يُعانِدُه

إِذا اِفتَرَقَت أَسيافُهُ وَسطَ جَحفَلٍ

تَفَرَّقَ عَنهُ هامُهُ وَسَواعِدُه

فَلا تَسأَلَنهُ خُطَّةَ الظُلمِ إِنَّهُ

إِلى مَنصِبٍ تَأبى الظَلامَ مَحاتِدُه

فَصامِتُهُ وَشَمسُهُ وَحُمَيدُهُ

وَرِبعِيُّهُ تِربُ الرَبيعِ وَخالِدُه

وَأَكرِم بِغَرسٍ هَؤُلاءِ أُصولُهُ

وَأَعظِم بِبَيتٍ هَؤُلاءِ قَواعِدُه

لَهُ بِدَعٌ في الجودِ تَدعو عَذولَهُ

عَلَيهِ إِلى اِستِحسانِها فَيُساعِدُه

إِذا ذَهَبَت أَموالُهُ نَحوَ أَوجُهٍ

مِنَ البَذلِ جاءَت مِن وُجوهٍ مَحامِدُه

وَلَو أَنَّ خَلفَ المَجدِ لِلمَرءِ غايَةً

لَجازَ المَدى الأَقصى الَّذي حازَ والِدُه

يُعارِضُهُ في كُلِّ فِعلٍ كَأَنَّهُ

غَداةَ يُباريهِ عَدُوٌّ يُجاهِدُه

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via