دع ذكر عبدة إنه فند

ديوان بشار بن برد

دَع ذِكرَ عَبدَةَ إِنَّهُ فَنَدُ

وَتَعَزَّ تَرفِدُ مِنكَ ما رَفَدوا

ما نَوَّلَتكَ بِما تُطالِبُها

إِلّا مَواعِدَ كُلُّها فَنَدُ

فَاِسكُن إِلى سَكَنٍ تُسَرُّ بِهِ

ذَهَبَ الزَمانُ وَأَنتَ مُنفَرِدُ

قَد شابَ رَأسُكَ في تَذَكُّرِها

وَهَفا الفِراقُ وَرَقَّتِ الكَبِدُ

فَاِستَبقِ عِرضَكَ أَن يُدَنِّسَهُ

ظَنُّ المُريبِ وَظَنُّهُ حَسَدُ

لا تُجرِ شَيبَكَ لِلصِبى فَرَساً

وَاِقعُد فَإِنَّ لَدَيكَ قَد قَعَدوا

بَل أَيُّها الرَجُلُ المُضِرُّ بِهِ

حُبُّ النِساءِ فَلَيسَ يَتَّئِدُ

أَخَّرتَ رُشدَكَ في غَدٍ فَغَدٍ

بَل كَيفَ تَأمَنُ ما يَسوقُ غَدُ

تَرجو غَداً وَغَدٌ كَحامِلَةٍ

في الحَيِّ لا يَدرونَ ما تَلِدُ

في اليَومِ حَظُّكَ إِن أَخَذتَ بِهِ

وَغَدٌ فَفي تِلقائِهِ العَدَدُ

الحُبُّ تُعجِبُني لَذاذَتُهُ

وَالفِسقُ أَقبَحُ ما أَتى أَحَدُ

لَو كُنتُ آمِنَةً خَلَوتُ بِهِ

يَوماً فَحَدَّثَني بِما يَجِدُ

قالَت لَها تُعفَينَ مِن رَفَثٍ

وَعَلَيَّ أَنّي سَوفَ أَقتَصِدُ

فَاِخلَي لَهُ يَكحَل بِرُؤيَتِكُم

عَيناً تَعَنّاها بِكُم رَمَدُ

فَلَهَوتُ وَالظَلماءُ جاثِمَةٌ

بِالشَمسِ إِلّا أَنَّها جَسَدُ

حَتّى اِنقَضى في الصُبحِ مَلعَبُنا

وَكَذاكَ يَهلِكُ ما لَهُ أَمَدُ

نشرت في ديوان بشار بن برد، شعراء العصر العباسي، قصائد

قد يعجبك أيضاً

جدارية لمحمود درويش

هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى…

تعليقات