دعت الهموم إلى شغاف فؤادي

ديوان أبو نواس

دَعَتِ الهُمومُ إِلى شِغافِ فُؤادي

وَحَمَت جَوانِبَ مُقلَتَيَّ رُقادي

وُرقٌ بِتَفجِعَةٍ تَنوحُ أَليفَها

غَلَسَ الدُجُنَّةِ في ذُرى الأَعوادِ

وَلَقَد أُزيحَ الهَمُّ حينَ يَنوبُني

وَالشَوقُ يَقدَحُ في الحَشا بِزِنادِ

بِمُدامَةٍ وَرِثَ الزَمانُ لُبابَها

عَن ذي الأَوائِلِ مِن أَكابِرِ عادِ

زادَت عَلى طولِ التَقادُمِ عِزَّةً

وَدَعَت لِآخِرِ عَهدِها بِنَفادِ

حَتّى تَطَلَّعَها الزَمانُ وَقَد فَرَت

حُجُبَ الدِنانِ بِناظِرٍ حَدّادِ

فَكَأَنَّما صَبَغَ التَقادُمُ ثَوبَها

وَالكَأسُ في عُرسِ المُدامِ بِجادِ

تَسعى إِلَيَّ بِكَأسِها كَرخِيَّةً

يَختَصُّها نَدمانُها بِوَدادِ

ناطَت بِعاتِقِها الوِشاحَ كَما تَرى

بَطَلاً يُحاوِلُ نَجدَةً بِنِجادِ

فَرَأَت عُقودُ الراحِ دُرَّ وِشاحِها

فَحَكَينَهُنَّ وَهُنَّ غَيرُ جَمادِ

فَتَلَألَأَ النورانِ نورٌ ساطِعٌ

وَمُنَظَّمٌ أَرِجٌ عَلى الأَجيادِ

وَمُرِنَّةٍ جَمَعَت إِلى نُدمانِها

بِدَعَ السُرورِ يَقُدنَ كُلَّ مَقادِ

لَمّا تَغَنَّت وَالسُرورُ يَحُثُّها

رَحَلَ الخَليطُ جِمالَهُم بِسَوادِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان أبو نواس، شعراء العصر العباسي، قصائد
لقد قمنا بعمل استبيان سريع مكون من 10 أسئلة لاستطلاع أراءكم حول مستوى الخدمات المقدمة من خلالنا للعمل على تحسينها وتطويرها  نرجو منكم تعبئة هذه الاستبانة شاكرين لكم حسن تعاونكم. رابط الاستبيان  

قد يعجبك أيضاً

تعليقات