خليلي من مصر قفا نبك في السبك

ديوان ابن نباتة المصري
شارك هذه القصيدة

خليليّ من مصر قفا نبك في السَّبك

على عيشنا بالنيلِ في فلك الفلك

على مصر والهفي على مصر لهفة

يصحُّ بها قلبي المشوق على السبك

ويا طربي فيها إلى سود أعينٍ

على مثلها في كلِّ داجيةٍ أبكي

أعاذلتي ما أنت منِّيَ في الهوى

ولا أنا في أنساب هذا الهوى منك

تشكُّ سهام اللحظ قلبي بالأسى

وقلبك خالٍ من سهامٍ بلا شكّ

بكم آل فضل الله طافت مقاصدِي

وتمَّ على نجح الرجا بكمُ نسكي

رفضت الورى لمَّا علقت حبالكم

ونزَّهت دين الحبّ فيكم عن الشرك

وستر فؤادِي أن أقلام بدركم

سرورٌ لذي ودٍّ وغيظٌ لذي محك

لأقلام مولانا ثناً متضوّعٌ

فهل هي في الكافور تكتب بالمسك

وما هي إلا القضب إمَّا موائساً

وإمَّا مواضي الحدّ تحمي حمى الملك

إذا ما دعاها الدهر يا عزَّة الهدى

بذا فدعاها السطو يا ذلَّة الشرك

إذا أتبعت ألفاظها بصريرها

طربنا لأقوال البلاغة في هنك

إذا ما اليدُ البيضاء ألقت عضالها

تلقف صنع الحقّ صنع ذوي الإفك

وإن لم تكن موسى فإنَّ محمداً

كثير الأيادِي البيض في الظلم الحلك

نعمٌ إنَّها في كفِّه قصب العلى

بسفنٍ وتحملن العلى ضخمة السمك

دقاق تحملن الجليل وتشتكي

إليها فلا تشكو ولكنها تشكي

تربَّت بآكام الأسود ترابها

مواقع سحب ما نداها بمنفكّ

فجاءت تحاكي الأسد والسحب سطوة

وجوداً وللحاكي فحار على المحكي

مسخَّرةٌ تجري بما ينفع الورى

على يدِه فانظر إلى البحرِ والفلك

مؤمَّرةٌ تسري إلى حومة الوغى

ومن أسودٍ في أبيضٍ علم الرّنك

مسدَّدة الأفعال والبأس والندى

مثقفة الآراء في الأخذِ والترك

فأحسن بها في الطرس هيفا كحيلة

تريك قدود العرب مع ثقل الترك

وأعجب لها كالنبل تنكي وتارةً

تحصّن من وقع النبال التي تنكي

وبالظلِّ منها وهو ظلُّ يراعةٍ

تمرُّ على الدنيا ستوراً من الهتك

هي الألفات المائلات بكفِّه

على أنها اللامات في المعرك الضنك

قصار تحاماها الرماح طويلةٌ

نواحل يستشفى بها الحال من وعك

وأقسم ما الشهب المنيرة في السما

إذا كتبت يمناه أرفع من تلك

يدكُّ الحيا دوراً وفي سحبها حياً

ينجِّي ديار المقترين من الدَّكّ

ويعلو على تبر السبائك حظّها

فإن شئت حاكي بالسبائك أو احكي

وكم قلمٍ ما مرَّ تلوَ دواته

وهنَّ لتدبير الممالك في دنك

أمامك يا ممتازها ومشيرها

طريقان شتى من نجاةٍ ومن هلك

تلاعب بالأبطال إن قصدوا الفنا

كأنَّ الوغى منها يلاعب بالدّك

فلا برحت بدرية النصر والعلى

مؤملة النعماء مرهوبة الفتك

لها أسطرٌ مثل السيوف لدى الوغى

وترميلها في صحفها من دم السفك

ولو نوزعت في فخرها قال ربها

نعم في يدي هذا الفخار وفي ملكي

ولو أنَّ سيفاً فاتحاً فكّ غمده

يصور عليها عاجل الفكّ بالفكّ

عوارفها كالمزن دائمة البكا

وأدراجها كالزّهر دائمة الضحك

أنظّم درّ الوصف من نظمها لها

وليس لألفاظي سوى رقّة السلك

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن نباته المصري، شعراء العصر المملوكي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
ابن نباتة

ابن نباتة

ابن نباتة: شاعر، وكاتب، وأديب، ويرجع أصله إلى ميافارقين، ومولده ووفاته في مدينة القاهرة، كان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان الشاب الظريف
الشاب الظريف

بين بان الحمى وبان المصلى

بَيْنَ بان الحِمَى وَبانِ المُصَلَّى فَاتِناتٍ مِنَ الظِّبَاءِ الجَوازِي كُلّ هَيْفاء رِدْفُها في ارْتِجَاجٍ حِينَ تَمْشِي وَعِطْفُها في اهْتِزازِ غَادةٌ وَعْدُهَا مَجازٌ وَمنْ ذا يَترَجَّى

ديوان أبو العلاء المعري
أبو العلاء المعري

أتصح توبة مدرك من كونه

أَتَصِحُّ تَوبَةُ مُدرِكٍ مِن كَونِهِ أَو أَسوَدٍ مِن لَونِهِ فَيَتوبا كُتِبَ الشَقاءُ عَلى الفَتى في عَيشِهِ وَليَبلُغَنَّ قَضاءَهُ المَكتوبا وَإِذا عَتَبتَ المَرءَ لَيسَ بِمُعتَبٍ أُلفيتَ

ابن عبد ربه

إليك يا غرة الهلال

إليكَ يا غُرَّةَ الهلالِ وبِدعةَ الحُسنِ والجَمالِ مدَدتُ كفّاً بها انْقباضٌ فأَينَ كفّي منَ الهلالِ شكَوتُ ما بي إليكَ وَجْداً فلم تَرِقَّ ولم تُبالِ أعاضَكَ

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر قيس بن ذريح – لقد عذبتني يا حب لبنى

لَقَد عَذَّبتَني يا حُبَّ لُبنى فَقَع إِمّا بِمَوتٍ أَو حَياةِ فَإِنَّ المَوتَ أَروَحُ مِن حَياةٍ تَدومُ عَلى التَباعُدِ وَالشَتاتِ وَقالَ الأَقرَبونَ تَعَزَّ عَنها فَقُلتُ لَهُم

شعر عنترة بن شداد- سلا القلب عما كان يهوى

شعر عنترة بن شداد- سلا القلب عما كان يهوى

سَلا القَلبُ عَمّا كانَ يَهوى وَيَطلُبُ … وَأَصبَحَ لا يَشكو وَلا يَتَعَتَّبُ صَحا بَعدَ سُكرٍ وَاِنتَخى بَعدَ ذِلَّةٍ … وَقَلبُ الَّذي يَهوى العُلا يَتَقَلَّبُ –

شعر ابن خفاجه - أراعي نجوم الليل حبا لبدره

شعر ابن خفاجه – أراعي نجوم الليل حبا لبدره

وَحَنَّت رِكابي وَالهَوى يَبعَثُ الهَوى فَلَم أَرَ في تَيماءَ إِلّا مُتَيَّما فَها أَنا وَالظَلماءُ وَالعيسُ صُحبَةٌ تَرامى بِنا أَيدي النَوى كُلَّ مُرتَمى أُراعي نُجومَ اللَيلِ

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً