Skip to main content
search

خُشّابَ هَل لِمُحِبٍّ عِندَكُم فَرَجُ

أَو لا فَإِنّي بِحَبلِ المَوتِ مُعتَلِجُ

لَو كانَ ما بي بِخَلقِ اللَهِ كُلِّهِمُ

لا يَخلُصونَ إِلى أَحبابِهِم دَرَجوا

لِلهَجرِ نارٌ عَلى قَلبي وَفي كَبِدي

إِذا نَأَيتِ وَرُؤيا وَجهِكِ الثَلَجُ

كَأَنَّ حُبَّكِ فَوقي حينَ أَكتُمُهُ

وَتَحتَ رِجلَيَّ لُجٌّ فَوقَهُ لُجَجُ

قَد بُحتُ بِالحُبِّ ضَيقاً عَن جَلالَتِهِ

وَأَنتِ كَالصاعِ تُطوى تَحتَهُ السُرُجُ

خُشّابَ جودي جِهاراً أَو مُسارَقَةً

فَقَد بُليتُ وَمَرَّت بِالمُنى حِجَجُ

حَتّى مَتى أَنتِ يا خُشّابَ جالِسَةً

لا تَخرُجينَ لَنا يَوماً وَلا تَلِجُ

لَو كُنتِ تَلقينَ ما نَلقى قَسَمتِ لَنا

يَوماً نَعيشُ بِهِ مِنكُم وَنَبتَهِجُ

لا خَيرَ في العَيشِ إِن كُنّا كَذا أَبَداً

لا نَلتَقي وَسَبيلُ المُلتَقى نَهَجُ

مَن راقَبَ الناسَ لَم يَظفَر بِحاجَتِهِ

وَفازَ بِالطَيِّباتِ الفاتِكُ اللَهِجُ

وَقَد نَهاكِ أُناسٌ لا صَفا لَهُمُ

عَيشٌ وَلا عَدِموا خَصماً وَلا فَلَجوا

قالوا حَرامٌ تَلاقينا فَقَد كَذَبوا

ما في اِلتِزامٍ وَلا في قُبلَةٍ حَرَجُ

أَما شَعَرتِ فَدَتكِ النَفسُ جارِيَةً

أَن لَيسَ لي دونَ ما مَنَّيتِني فَرَجُ

إِنّي أُبَشِّرُ نَفسي كُلَّما اِختَلَجَت

عَيني أَقولُ بِنَيلٍ مِنكِ تَختَلِجُ

وَقَد تَمَنَّيتُ أَن أَلقاكِ خالِيَةً

يَوماً وَأَنّي وَفيما قُلتِ لي عِوَجُ

أَشكو إِلى اللَهِ شَوقاً لا يُفَرِّطُني

وَشُرَّعاً في سَوادِ القَلبِ تَختَلِجُ

يا رَبِّ لا صَبرَ لي عَن قُربِ جارِيَةٍ

تَنأى دَلالاً وَفيها إِن دَنَت غَنَجُ

غَرّاءَ حَوراءَ مِن طيبٍ إِذا نَكَهَت

لِلبَيتِ وَالدارِ مِن أَنفاسِها أَرَجُ

كَأَنَّها قَمَرٌ رابٍ رَوادِفُهُ

عَذبُ الثَنايا بَدا في عَينِهِ دَعَجُ

بشار بن برد

بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96 هـ - 168 هـ) ، أبو معاذ ، شاعر مطبوع. إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى، وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الإفتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024

Share via