ديوان لسان الدين بن الخطيب
شارك هذه القصيدة

خدَعَ الشّوْقُ فؤادي فانخَدَعْ

أفَلا أقْصَرَ شَيْئاً وارتَدَعْ

ثمّ لمّا حَلّ في فخِّ الهَوى

طَيْرُهُ بعْدَ حِذارٍ ووَقَعْ

قيّضَ اللّهُ لهُ يوْمَ النّوى

اشْعَلَ النّارَ بهِ حتى انْصَدَعْ

يا عُرَيْبَ الشِّعْبِ منْ وادِي النّقا

أخْضَلَ الغَيْثُ رُباكُمْ ونَقَعْ

أخْلَقَ الصّبْرُ فَما في ثوْبِه

أبَداً واللّهِ لي مِنْ مُنتَفَعْ

قُلْتُ فارقْتُ شَبابي وحْدَهُ

فإذا الدُنْيا ومَا فِيها تبَعْ

هلْ لهَذا البَيْنِ منْ مُجتَمَع

أوْ لهَذا المُرْتَجى منْ مُرْتَجَعْ

طمَعَتْ نَفْسي بزَوْرٍ غرَّها

فهْيَ تجْني بعْدَهُ عُقْبَى الطّمَعْ

والّذي أظْمأ لوْ شاءَ سَقَى

والذي فرّقَ لوْ شاءَ جمَعْ

يا نَسيمَ الرّيحِ إنْ جِئْتَ الحِمَى

بعدَما طبّقَ غيْمٌ وارتفَعْ

وتلوّمْتَ بأكْنافِ سَلا

ترْفَعُ الدّوْحَ قَليلاً وتضَعْ

قُلْ لَوادي الغَبْطِ هلْ منْ عوْدَةٍ

يصِلُ الأنْسُ لدَيْها ما قطَعْ

أوْ على مرْجِ حَمامٍ خطْرَةٌ

ما سرَتْ في خاطِري إلا انْجَمَعْ

أوْ بأَسْمِيرَ لَنا منْ سمَرٍ

أو علَى ناظورِها منْ مُجتمَعْ

وسَقَى شَلّةَ عهْدٌ مُغْدِق

هَمى في الرّبْعِ منْها وهَمَعْ

ورِباطَ الفَتْحِ يا حَيَّ الحَيا

ما بَنى المَنْصور فيهِ واخْتَرَعْ

ورِياضُ الشّيْخ كمْ مرْأى لَنا

فيهِ يُزْري بالنُهَى أو مُسْتَمَعْ

دبّجَ الغيثُ بهِ خُضْرَ الرُّبى

كيْفَما شاء ووشّى ووشَعْ

فإذا جاءَتْ تحيّاتُ الصَّبا

سجَدَ الدّوْحُ خُشوعاً وركَعْ

سئِمَتْ أغْصانُه دَيْنَ الصَّبا

فهْيَ تقْضي دُفَعاً بعْدَ دُفَعْ

تَنْشُرُ الزّهْرُ علَيْنا ورَقًا

نقَشَ الكوْنُ علَيْها وطَبَعْ

سكّةُ اللهِ فسُبْحانَ الذي

قدّرَ الصّرْفَ وأعطى ومنَعْ

وأطاعَتْ بأبي العاصِي المُنَى

فلَكَمْ بابٍ الى الأُنْسِ شرَعْ

وعلى المَلْحَد منْ شرْقِيِّه

رَحْمَةُ اللهِ فكمْ فضْلٍ جمَعْ

فيهِ أوْدَعْتُ فؤادي في الثّرَى

ولبِسْتُ الحُزْنَ ثوْباً لوْ نفَعْ

إنْ سَلا قَلْبي منْ بعْدِ سَلا

فإلى الغَدْرِ بِلا شكٍّ نزَعْ

ثمَرُ القلْبِ بِها خلّفْتُهُ

هلْ لقَلْبي بعْدَها منْ مُنتَجَعْ

أمْتَعَ الدّهْرُ بِها لمّا سَها

ثمّ لمّا اسْتَشْعَرَ السّهْوَ رفَعْ

وإذا جِئْتُ رُبوعاً بعْدَها

فعلَ اللّهُ بقَلْبي وصنَعْ

أبلغَنْ صَحْبي بِها مَمْحوضَةً

ناظَرَ المِسْكَ شَذاها فانْقَطَعْ

بِوَلِيِّ اللهِ فابدَأ واقْتَصِدْ

واحِد الآحادِ في بابِ الوَرَعْ

وعلَى عبْدِ العزيزِ اعْطِفْ تجِدْ

ناسِكاً للّهِ والنّاسِ اتّضَعْ

والى الزّاويةَ العُلْيا التَفِتْ

فهْيَ مثْوَى مَنْ عنِ الغَيِّ نَزَعْ

وأبْلِغِ الأحْبابَ عنّي أنّنِي

فَجَأ البَيْنُ فؤادِي وفجَعْ

حَيِّ بالرّضْوان عنّي ابْنَ رِضي

فرْعَ مجْدٍ قُنّةَ المجْدِ فرَعْ

سُنّةُ الفَضْلِ بهِ قامَتْ وقَدْ

أُحدِثَتْ منْ فضْلِهِ فِيها بِدَعْ

حسَبٌ زاكٍ ونَفْسٌ حُرّةٌ

وطِباعٌ لمْ يُدنِّسْها الطّبَعْ

وابْنَ حَمْدين بحَمْدي فابْتَدرْ

أيَّ ندْبٍ رايَةَ السّورِ رفَعْ

بَيْتُ عِلْمٍ وقَضاءٍ وعُلَى

أوْتَرَ المَعْروفُ فيهِ وشَفَعْ

وابْنَ داوُودَ بودّي فابْتَدِرْ

فهْوَ في الخُلّةِ صُبْحٌ قدْ سَطَعْ

حَكَميُّ البيْتِ في مَكْمَنِه

نامَ ذو الحِكمَةِ فنّاً واضْطَجَعْ

وابْنَ غِياثٍ غِياثٌ وشِفا

جُملةَ الخَلْقِ بهِ اللّهُ نفَعْ

ولعُثْمانَ ارْوِ عنّي وابْنِه

حُسْنَ عهْدي دَرّةَ الرّعْي رضَعْ

واذكُرِ الصَّبّاغَ عبْدَ اللهِ إنْ

رجّعَ الشّدْوَ وبالذِّكْرِ سجَعْ

ولْتَصِفْ شَقْرونَ بالسّعْدِ وإن

قيلَ أيُّ السّعْدِ قُلْ سعْدُ بُلَعْ

يا لَهُمْ منْ سادَةٍ جرّعَني

بيْنَهُمْ منْ مضَض البَيْنِ جُرَعْ

زَرعُوا فيّ جَميلاً فجَنَوْا

يحْصِدُ الإنسانُ إلاّ ما زَرَعْ

سلّم اللهُ علَى أهْلِ سَلا

ما صَباحٌ لاحَ أوْ برْقٌ لمَعْ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان لسان الدين بن الخطيب، شعراء العصر الأندلسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب

محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السّلماني الخطيب و يكنى أبا عبد الله، هو شاعر وكاتب وفقيه مالكي ومؤرخ وفيلسوف وطبيب وسياسي من الأندلس

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان ابن نباتة المصري
ابن نباتة

وصاحبي ساءني تعشقته

وصاحبي ساءني تعشقته لشاحب الوجنتين حوران لو كنت في الليل ناظراً لهما قلت شهاب في ظهر شيطان Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان ابن نباته المصري،

ديوان الشريف المرتضى
الشريف المرتضى

وأعرضت حتى لا أراك وإنما

وأعرضتِ حتّى لا أراك وإنّما أَرى منكِ وَجهَ الشّمسِ أو طلعةَ البدرِ ولم يكُ ذاك الصّدّ إِلّا لِمقلتي وقلبِيَ عَن مَغْنَى هواك بلا سِتْرِ وهجرُكِ

ديوان بشار بن برد
بشار بن برد

أبا حذيفة قد أوتيت معجبة

أَبا حُذَيفَةَ قَد أُوتيتَ مُعجَبَةً مِن خُطبَةٍ بَدَهَت مِن غَيرِ تَقديرِ وَإِنَّ قَولاً يَروقُ الخالِدَينِ مَعاً لَمُسكِتٌ مُخرِسٌ عَن كُلِّ تَحبيرِ Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر عمر الخيام - عش راضيا واهجر دواعي الألم

شعر عمر الخيام – عش راضيا واهجر دواعي الألم

عِشْ راضيًا واِهجُر دَواعِي الألَمْ واِعدِل مع الظّالِمِ مَهما ظَلَمْ نِهَايَةُ الدُّنيا فَناءٌ فَـعِشْ فِيها طَليقًا واِعتَبِرها عَدَمْ — عمر الخيام Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً