Skip to main content
search

حَيا وَأَيسَرُ ما قاسَيتُ ما قَتَلا

وَالبَينُ جارَ عَلى ضَعفي وَما عَدَلا

وَالوَجدُ يَقوى كَما تَقوى النَوى أَبَداً

وَالصَبرُ يَنحَلُ في جِسمي كَما نَحِلا

وَلا مُفارَقَةُ الأَحبابِ ما وَجَدَت

لَها المَنايا إِلى أَرواحِنا سُبُلا

بِما بِجَفنَيكِ مِن سِحرٍ صِلي دَنِفاً

يَهوى الحَياةَ وَأَمّا إِن صَدَدتِ فَلا

إِلّا يَشِب فَلَقَد شابَت لَهُ كَبِدٌ

شَيباً إِذا خَضَّبَتهُ سَلوَةٌ نَصَلا

يُجَنُّ شَوقاً فَلَولا أَنَّ رائِحَةً

تَزورُهُ في رِياحِ الشَرقِ ما عَقَلا

ها فَاِنظُري أَو فَظُنّي بي تَرى حُرَقاً

مَن لَم يَذُق طَرَفاً مِنها فَقَد وَأَلا

عَلَّ الأَميرَ يَرى ذُلّي فَيَشفَعَ لي

إِلى الَّتي تَرَكَتني في الهَوى مَثَلا

أَيقَنتُ أَنَّ سَعيداً طالِبٌ بِدَمي

لَمّا بَصُرتُ بِهِ بِالرُمحِ مُعتَقِلا

وَأَنَّني غَيرُ مُحصٍ فَضلَ والِدِهِ

وَنائِلٌ دونَ نَيلي وَصفَهُ زُحَلا

قَيلٌ بِمَنبِجَ مَثواهُ وَنائِلُهُ

في الأُفقِ يَسأَلُ عَمَّن غَيرَهُ سَأَلا

يَلوحُ بَدرُ الدُجى في صَحنِ غُرَّتِهِ

وَيَحمِلُ المَوتُ في الهَيجاءِ إِن حَمَلا

تُرابُهُ في كِلابٍ كُحلُ أَعيُنِها

وَسَيفُهُ في جَنابٍ يَسبِقُ العَذَلا

لِنورِهِ في سَماءِ الفَخرِ مُختَرَقٌ

لَو صاعَدَ الفِكرُ فيهِ الدَهرَ ما نَزَلا

هُوَ الأَميرُ الَّذي بادَت تَميمُ بِهِ

قِدماً وَساقَ إِلَيها حَينُها الأَجَلا

لَمّا رَأَتهُ وَخَيلُ النَصرِ مُقبِلَةً

وَالحَربُ غَيرُ عَوانٍ أَسلَموا الحِلَلا

وَضاقَتِ الأَرضُ حَتّى كانَ هارِبُهُم

إِذا رَأى غَيرَ شَيءٍ ظَنَّهُ رَجُلا

فَبَعدَهُ وَإِلى ذا اليَومِ لَو رَكَضَت

بِالخَيلِ في لَهَواتِ الطِفلِ ما سَعَلا

فَقَد تَرَكتَ الأُلى لاقَيتُهُم جَزَراً

وَقَد قَتَلتَ الأُلى لَم تَلقَهُم وَجَلا

كَم مَهمَهٍ قَذَفٍ قَلبُ الدَليلِ بِهِ

قَلبُ المُحِبِّ قَضاني بَعدَما مَطَلا

عَقَدتُ بِالنَجمِ طَرفي في مَفاوِزِهِ

وَحُرَّ وَجهي بِحَرِّ الشَمسِ إِذ أَفَلا

أَنكَحتُ صُمَّ حَصاها خُفَّ يَعمَلَةٍ

تَغَشمَرَت بي إِلَيكَ السَهلَ وَالجَبَلا

لَو كُنتَ حَشوَ قَميصي فَوقَ نُمرُقِها

سَمِعتَ لِلجِنِّ في غيطانِها زَجَلا

حَتّى وَصَلتُ بِنَفسٍ ماتَ أَكثَرُها

وَلَيتَني عِشتُ مِنها بِالَّذي فَضَلا

أَرجو نَداكَ وَلا أَخشى المِطالَ بِهِ

يا مَن إِذا وَهَبَ الدُنيا فَقَد بَخِلا

أبو الطيب المتنبي

أبو الطيّب المتنبي (303هـ - 354هـ) (915م - 965م) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد، نسب إلى قبيلة كندة نتيجة لولادته بحي تلك القبيلة في الكوفة لا لأنه منهم. عاش أفضل أيام حياته وأكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب وكان من أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تُتح مثلها لغيره من شعراء العرب. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، واشتُهِرَ بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية مبكراً.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024