Skip to main content
search

حلفت بما يملا النديم وما يملي

لقد بتُّ عن عذل العواذل في شغل

إذا نادت الأحشاء يا آل محرق

أجابت فنادت فكرتي يا بني ذهل

بروحِيَ فتَّاك اللواحظ طالب

كرى مقلتي يوم الندى زدته عقلي

من المغلّ أشكو نحوهُ ألم الهوى

وطبّ الهوى عندِي كما قيل بالمغلي

أعيذ سناه والعذار وريقه

بما قد أتى في النورِ والنمل والنحل

وأصبو إلى السحرِ الذي في جفونهِ

وإن كنت أدرِي أنه جالبٌ قتلي

وأملأ أوصال الدروج رسائلاً

فتبخل هاتيك الشمائل بالوصل

ويعجبني رمل المنجم باسمه

وما ذاك إلا حبّ من حلَّ بالرمل

لعلَّ الصبا تهدِي إليَّ رسالةً

فقد تعبت ما بيننا ألسن الرسل

يعلِّلني مسرى الرياح وطالما

تعلَّلت العشَّاق بالريحِ من قبلي

ويعذلني من لا يهيم وأدمعي

كجدوى عماد الدين سابقة العذل

إذا سحبت جدوى المؤيد ذيلها

تغطى فخار الفضل من ذلك الفضل

مليك إذا رمنا مديح جلاله

فأقلامنا تجري وأوصافه تملي

مجدّد أيام الحامد والندى

ودافع أيام الشكاية والأزل

وباعثها للحربِ جرداً سوابحاً

كأن دم الأبطال من تحتها يغلي

إذا حفيت فوقَ الجسوم تعوَّضت

بكلِّ جبينٍ كالهلال عن النعل

إذا ما دعته الحرب يا قاتل العدى

بدا فدعاهُ الجود يا قاتل المحل

إذا جئته للعلمِ والجودِ طالباً

فيا لك بحر باهر الفضل والفصل

يقدّم في أهل العلى شرف اسمه

كما قدَّم الاسم النحاةُ على الفعل

وتخدمه حتَّى النجوم محبَّة

ومن أجل ذا تعزى النجوم إلى عقل

هو المرتقي فوق السها بعزائمٍ

درت كيف ترقى للفخارِ وتستعلي

تفرَّد لولا ناصر الدين بالعلى

فيا حبَّذا أنس الغضنفر بالشبل

سليل علاً شفت مخايل مجده

ودلَّت كما دلَّ الفرند على النصل

يروق لرائيه عليه من النهى

ألذّ حلى ممَّا يروق من الشكل

وتعرف فيه من أبيه شمائلاً

ومن جدِّه والسابقين من الأهل

حوى الدهر من علياه أشرف نسخةٍ

فقابلها يوم المفاخر بالأصل

كأنك يا ظلّ العفاة بشخصه

يجاريك للعلياء كالشخص والظّل

يمدُّ لك الله التمكُّن والبقا

ويعطيك ما ترجوه من رتب الفضل

إلى أن تراه في ذرى المجد راقياً

رفيع منار الذكر منتشر العدل

مثيلك في يومي وغىً ومكارمٍ

وقد قمت أياماً كثيراً بلا مثل

وملتقياً منِّي مدائح عوّدت

فرائدُها لقيا مقامك من قبل

أصوغ له منها وألحق نسله

فأجمع مدح الجد والأب والنجل

فديتكَ ملكاً في نداه وبشره

غمامٌ لمستجدٍّ وصبحٌ لمستجلي

تخيَّرته دون الأنام ولذَّ لي

به بدل البعض الجميل من الكلّ

وأنزلت آمالي لديه وإنه

لأكرمُ من آل المهلَّب في المحل

تُفصّح لفظي مجزلاتُ هباته

فتحسن أمداح الجزيلة بالجزل

سقا الله أيام المؤيد بالهنا

إذا ما سقا الأيام بالطّلّ والوبل

لقد أمَّنتنا من أذى كلّ حادث

وقد فرَّغتنا للتنعّم والدّلّ

فلا جائرٌ فينا سوى ساق غادةٍ

ولا ظالمٌ إلاَّ من الأعين النجْل

ابن نباتة

ابن نباتة: شاعر، وكاتب، وأديب، ويرجع أصله إلى ميافارقين، ومولده ووفاته في مدينة القاهرة، كان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب.

Close Menu

جميع الحقوق محفوظة © عالم الأدب 2024