حرمت رضاك من عدمي وخسري

ديوان البحتري
شارك هذه القصيدة

حُرِمتُ رِضاكَ مِن عَدَمي وَخُسري

وَكُنتُ أُعِدُّهُ لِصُروفِ دَهري

أُرَدِّدُ لَيتَ شِعري ما دَهاني

لَدَيكَ لَوِ اِنتَفَعتُ بِلَيتَ شِعري

مَتى أَسأَل بِسُخطِكَ ما جَناهُ

يَقُل مُستَخبِرٌ أَن لَستُ أَدري

بَلى حَضَروا وَغِبتُ وَكانَ نَقصاً

عَلَيَّ حُضورُهُم وَمَغيبُ ذِكري

فَإِن أَضعُف عَنِ اِستِصلاحِ شَأني

فَتِلكَ السِنُّ شاهِدَةٌ بِعُذري

وَكُنتُ أَعُدُّ طولَ العُمرِ غُنماً

فَعادَ بِضِدِّ ذَلِكَ طولُ عُمري

لَئِن حَشَدَ الرِجالُ عَلَيكَ دوني

لَما حَشَدوا عَلَيكَ بِمِثلِ شِعري

وَإِن خَدَموكَ بِالأَبدانِ إِنّي

لَأَبلَغُ خِدمَةً مِنهُم بِفِكري

إِذا سَوَّمتُهُنَّ مُسَيَّراتٍ

كَما اِتَّضَحَت نُجومُ اللَيلِ تَسري

يُجِبنَ اللَيلَ مِن شَرقٍ وَغَربٍ

وَعَرضَ الأَرضِ مِن بَرٍّ وَبَحرِ

عَلِمتَ بِأَنَّ ما قَدَّمتَ عِندي

حَرِيٌّ أَن يُبِرَّ عَلَيهِ شُكري

فَإِلّا أَحظَ مِنكَ فَلَيسَ ذَنباً

عَلَيَّ قُصورُ حَظّي دونَ قَدري

وَقَد أَوشَكتُ أَن يَتوى رَجائي

وَيُكدِيَ مَطلَبي وَيَخَسَّ أَمري

بِوَعدٍ بَعدَ وَعدٍ تَبتَديهِ

تَجَرَّمُ فيهِما سَنَتي وَشَهري

وَلَم يَقصُر وَفائي عَن مَداهُ

فَيُسلِمَني إِلى التَقصيرِ عُذري

وَلا شَرقَ اِمتِنانَكَ نَقصُ شُكري

وَلا غَطّى عَلى نُعماكَ كُفري

إِذا بَعُدَت دِيارُكَ عَن دِياري

دَجَت شَمسي وَغابَ ضِياءُ بَدري

وَلِليَومِ المُغَيَّبِ عَنكَ شَخصي

أَمارَةُ يَومِ نَحسٍ مُستَمِرِّ

حَلَفتُ بِوائِلٍ وَبِما تَرَقّى

شَريكٌ في مَناقِبِها اِبنُ عَمرِو

وَشَيبانُ بنُ ثَعلَبَةَ المَساعي

وَصَعبُ عَلِيِّها الأَعلى اِبنُ بَكرِ

لَقَد نافَستَ في الإِحسانِ حَتّى اِن

فَرَدتَ بِكُلِّ مَأثُرَةٍ وَفَخرِ

أَرى سَبَبي سَيَقوى بَعدَ ضَعفٍ

إِذا أَنا بِالوَزيرِ شَدَدتُ أَزري

مَتى يُطلِق بِعارِفَةٍ لِساني

فَلَيسَت مِن عَوارِفِهِ بِبِكرِ

وَكَم فَجِئَت يَداهُ يَدَيَّ بُغتاً

بِنَيلٍ مِن نَدى كَفَّيهِ غَمرِ

Recommend0 هل أعجبك؟نشرت في ديوان البحتري، شعراء العصر العباسي، قصائد
تابع عالم الأدب على الشبكات الاجتماعية
البحتري

البحتري

البحتري (205 هجري - 284 هجري): هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى التنوخي الطائي، أحد أشهر الشعراء العرب في العصر العباسي. البحتري بدوي النزعة في شعره، ولم يتأثر إلا بالصبغة الخارجية من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيا مع التجديد في المعاني والدلالات، وعرف عنه التزامه الشديد بعمود الشعر وبنهج القصيدة العربية الأصيلة ويتميز شعره بجمالية اللفظ وحسن اختياره والتصرف الحسن في اختيار بحوره وقوافيه وشدة سبكه ولطافته وخياله المبدع.

قصائد ودواوين شعر قد تعجبك أيضاً:

ديوان أبو العلاء المعري
أبو العلاء المعري

إذا ما جاءني رجل حذام

إِذا ما جاءَني رَجُلٌ حُذامٌ فَإِنَّ القَولَ ما قالَت حَذامِ أَرى سَيفَ بنِ ذي يَزَنٍ فَرَتهُ صُروفُ الدَهرِ بِالسَيفِ الهُذامِ وَأَذوَت غاضِراً وَرَمَت حِبالاً سَليلَ

ديوان أبو نواس
أبو نواس

قد أغتدي والصبح محمر الطرر

قَد أَغتَدي وَالصُبحُ مُحمَرُّ الطُرَر وَاللَيلُ تَحدوهُ تَباشيرُ السَحَر وَفي تَواليهِ نُجومٌ كَالسُرَر بِسَحَقِ الميعَةِ مَيّالِ العُذَر كَأَنَّهُ يَومَ الرِهانِ المُحتَضِر طاوٍ غَدا يَنفُضُ صيبانَ

ديوان الإمام الشافعي
الإمام الشافعي

تحكموا فاستطالوا في تحكمهم

تَحَكَّموا فَاِستَطالوا في تَحَكُّمِهِم وَعَمّا قَليلٍ كَأَنَّ الأَمرَ لَم يَكُنِ وَلَو أَنصَفوا أنُصِفوا لَكِن بَغَوا فَبَغى عَلَيهِمُ الدَهرُ بِالأَحزانِ وَالمِحَنِ فَأَصبَحوا وَلِسانُ الحالِ يُنشِدُهُم هَذا

اخترنا لك هذه مجموعة من الاقتباسات الشعرية الملهمة:

شعر أبو دهبل الجمحي - أبيت كئيبا للهموم كأنما

شعر أبو دهبل الجمحي – أبيت كئيبا للهموم كأنما

تَطاوَلَ هذا اللَيلُ ما يَتَبَلَّجُ وَأَعيَت غَواشي عَبرَتي ما تَفَرَّجُ أَبيتُ كَئيباً لِلهُمومِ كَأَنَّما خِلالَ ضُلوعي جَمرَةٌ تَتَوَهَّجُ فَطَوراً أَمَنّي النَفسَ مِن تَكتَمِ المُنى وَطَوراً

لا يمكن حفظ اشتراكك. حاول مرة اخرى.
لقد تم اشتراكك بنجاح.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

كن متابعاً أولاً بأول، خطوة بسيطة لتصلك شروحات وقصائد بشكل اسبوعي

تعليقات

الاعضاء النشطين مؤخراً